درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۶: کسب به وسیله عین نجس ۱۳

 

الميتة من السحت في رواية السكوني (١).

ظهور مكاتبة الصيقل في الجواز

نعم ، قد ورد بعض ما يظهر منه الجواز ، مثل رواية الصيقل ، قال : «كتبوا إلى الرجل : جعلنا الله فداك ، إنّا نعمل السيوف ، وليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ، ونحن مضطرّون إليها ، وإنّما غلافها (٢) من جلود الميتة من البغال والحمير الأهلية ، لا يجوز في أعمالنا غيرها ، فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا ، ونحن نصلّي في ثيابنا؟ ونحن محتاجون إلى جوابك في المسألة يا سيّدنا لضرورتنا إليها ، فكتب عليه‌السلام : اجعلوا ثوباً للصلاة ..» (٣).

ونحوها رواية أُخرى بهذا المضمون (٤).

ولذا قال في الكفاية والحدائق : إنّ الحكم لا يخلو عن إشكال (٥).

المناقشة في دلالتها على جواز البيع

ويمكن أن يقال : إنّ مورد السؤال عمل السيوف وبيعها وشراؤها ، لا خصوص الغلاف مستقلا ، ولا في ضمن السيف على أن يكون جزء من الثمن في مقابل عين الجلد ، فغاية ما يدلّ عليه جواز الانتفاع بجلد الميتة بجعله غمداً للسيف ، وهو لا ينافي عدم جواز معاوضته بالمال ؛ ولذا جوّز جماعة ، منهم الفاضلان في النافع والإرشاد على ما حكي‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٦٢ ، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٥.

(٢) في التهذيب والوسائل : علاجنا.

(٣) الوسائل ١٢ : ١٢٥ ، الباب ٣٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤ ، مع تفاوتٍ يسير.

(٤) نفس المصدر : الحديث ٣.

(٥) كفاية الأحكام : ٨٤ ، الحدائق ١٨ : ٧٣.

عنهما الاستقاء بجلد الميتة لغير الصلاة والشرب مع عدم قولهم بجواز بيعه (١).

مع أنّ الجواب لا ظهور فيه في الجواز ، إلاّ من حيث التقرير الغير الظاهر في الرضى ، خصوصاً في المكاتبات المحتملة للتقيّة.

بيع الميتة لو جاز الانتفاع بجلدها

هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّه إذا قلنا بجواز الانتفاع بجلد الميتة منفعة مقصودة كالاستقاء بها للبساتين والزرع إذا فرض عدّه مالاً عرفاً فمجرّد النجاسة لا يصلح (٢) علّة لمنع البيع ، لولا الإجماع على حرمة بيع الميتة بقول مطلق (٣) ؛ لأنّ المانع حرمة الانتفاع في المنافع المقصودة ، لا مجرّد النجاسة.

وإن قلنا : إنّ مقتضى الأدلّة حرمة الانتفاع بكلّ نجس ، فإنّ هذا كلام آخر سيجي‌ء بما فيه (٤) بعد ذكر حكم النجاسات.

ظهور ما دلّ على المنع في كون المانع حرمة الانتفاع

لكنّا نقول : إذا قام الدليل الخاص على جواز الانتفاع منفعة مقصودة بشي‌ء من النجاسات فلا مانع من صحة بيعه ؛ لأنّ ما دلّ على المنع عن بيع النجس من النصّ والإجماع ظاهر في كون المانع حرمة الانتفاع ؛ فإنّ رواية تحف العقول المتقدمة (٥) قد عُلِّل فيها المنع عن بيع‌

__________________

(١) المختصر النافع : ٢٥٤ ، الإرشاد ٢ : ١١٣.

(٢) كذا في «ص» ، وفي غيره : لا تصلح.

(٣) ادّعاه العلاّمة في التذكرة ١ : ٤٦٤ ، والمنتهى ٢ : ١٠٠٩ ، والفاضل المقداد في التنقيح ٢ : ٥.

(٤) في «ع» ، «ص» ، «ش» : ما فيه.

(٥) تقدّمت في أوّل الكتاب.