درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۸: کسب به وسیله عین نجس ۱۵

 

شي‌ء من وجوه النجس بكونه منهيّاً عن أكله وشربه .. إلى آخر ما ذكر فيها.

ومقتضى رواية دعائم الإسلام المتقدّمة أيضاً (١) إناطة جواز البيع وعدمه بجواز الانتفاع وعدمه.

ظهور كلام جماعة في مااستظهر من النصّ والإجتماع

وأدخل ابن زهرة في الغنية النجاسات في ما لا يجوز بيعه من جهة عدم حِلِّ الانتفاع بها ، واستدلّ أيضاً على جواز بيع الزيت النجس : بأنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أذِنَ في الاستصباح به تحت السماء (٢) ، قال : وهذا يدلُّ على جواز بيعه لذلك (٣) ، انتهى.

فقد ظهر من أوّل كلامه وآخره أنّ المانع من البيع منحصر في حرمة الانتفاع ، وأنّه يجوز مع عدمها.

ومثل ما ذكرناه عن الغنية من الاستدلال ، كلام الشيخ في الخلاف في باب البيع حيث ذكر النبوي الدالّ على إذن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الاستصباح ، ثم قال : وهذا يدلّ على جواز بيعه (٤) ، انتهى.

وعن فخر الدين في شرح الإرشاد (٥) ـ ، والفاضل المقداد في‌

__________________

(١) تقدّمت في أوّل الكتاب.

(٢) نقله عن كتاب «الأوضاح» لأبي عليّ بن أبي هريرة ، وفي الخلاف عن «الإفصاح» ، والظاهر أنّ أحدهما محرّف عن الآخر.

(٣) الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٥٢٤.

(٤) الخلاف ٣ : ١٨٧ ، كتاب البيوع ، المسألة ٣١٢.

(٥) لا يوجد لدينا ، لكن حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٣.

التنقيح (١) الاستدلال على المنع عن بيع النجس بأنّه محرّم الانتفاع ، وكلّ ما كان كذلك لا يجوز بيعه.

نعم ، ذكر في التذكرة شرط الانتفاع وحلّيته (٢) بعد اشتراط الطهارة ، واستدلّ للطهارة بما دلّ على وجوب الاجتناب عن النجاسات وحرمة الميتة (٣).

والإنصاف ، إمكان إرجاعه إلى ما ذكرنا (٤) ، فتأمّل.

ويؤيّده (٥) أنّهم أطبقوا على بيع العبد الكافر وكلب الصيد ؛ وعلّله في التذكرة بحلّ الانتفاع به ، وردّ من منع (٦) عن بيعه لنجاسته بأنّ النجاسة غير مانعة ، وتعدّى إلى كلب الحائط والماشية والزرع ؛ لأنّ المقتضي وهو النفع موجود فيها (٧).

المعاوضة على لبن اليهوديّة المرضعة

وممّا ذكرنا من قوّة جواز بيع جلد الميتة لولا الإجماع إذا جوّزنا الانتفاع به في الاستقاء ، يظهر حكم جواز المعاوضة على لبن اليهودية المرضعة ، بأن يجعل تمام الأُجرة أو بعضها في مقابل اللبن ، فإنّ نجاسته لا تمنع عن جواز المعاوضة عليه.

__________________

(١) التنقيح ٢ : ٥.

(٢) التذكرة ١ : ٤٦٥.

(٣) التذكرة ١ : ٤٦٤.

(٤) في «ف» : ما ذكره الجماعة.

(٥) في «ف» : ويؤيد الإرجاع.

(٦) وهم جماعة من العامّة كالشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم وبعض منّا ، على ما في التذكرة.

(٧) التذكرة ١ : ٤٦٤.