درس مکاسب محرمه

جلسه ۴۸: کسب به وسیله عین نجس ۳۵

 

المسألة الثالثة

جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى

الأقوى جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه وإن كان نجساً ؛  لعمومات البيع والتجارة الصادقة عليها ، بناءً على أنّه مال قابل للانتفاع به بعد طهارته بالنقص ، لأصالة بقاء ماليّته وعدم خروجه عنها بالنجاسة ، غاية الأمر أنّه مال معيوب قابل لزوال عيبه.

ولذا لو غصب عصيراً فأغلاه حتّى حرم ونجس لم يكن في حكم التالف ، بل وجب عليه ردّه ، ووجب عليه غرامة الثلثين وأُجرة العمل فيه حتّى يذهب الثلثان كما صرّح به في التذكرة (١) معلّلاً لغرامة الأُجرة بأنّه ردّه معيباً ويحتاج زوال العيب إلى خسارة ، والعيب من فعله ، فكانت الخسارة عليه.

نعم ، ناقشه في جامع المقاصد (٢) في الفرق بين هذا وبين ما لو غصبه عصيراً فصار خمراً ، حيث حكم فيه بوجوب غرامة مثل العصير ؛ لأنّ الماليّة قد فاتت تحت يده فكان عليه ضمانها كما لو تلفت.

__________________

(١) التذكرة ٢ : ٣٨٧.

(٢) جامع المقاصد ٦ : ٢٩٢ ٢٩٣.

لكن لا يخفى الفرق الواضح بين العصير إذا غلى وبينه إذا صار خمراً ؛ فإنّ العصير بعد الغليان مال عرفاً وشرعاً ، والنجاسة إنّما تمنع من الماليّة إذا لم يقبل التطهير ، كالخمر فإنّها لا يزول نجاستها (١) إلاّ بزوال موضوعها ؛ بخلاف العصير ، فإنّه يزول نجاسته بنقصه ، نظير طهارة ماء البئر بالنزح.

عدم شمول «نجس العين» للعصير

وبالجملة ، فالنجاسة فيه وحرمة الشرب عرضيّة تعرضانه في حال متوسّط بين حالَتَي طهارته ، فحكمه حكم النجس بالعرض القابل للتطهير ، فلا يشمله قوله عليه‌السلام في رواية تحف العقول : «أو شي‌ء من وجوه النجس» (٢) ولا يدخل تحت قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إذا حرّم الله شيئاً حرّم ثمنه» (٣) ؛ لأنّ الظاهر منهما (٤) العنوانات النجسة والمحرّمة بقول مطلق ، لا ما تعرضانه في حالٍ دون حال ، فيقال : يحرم في حال كذا ، أو ينجس (٥) في حال كذا.

وبما ذكرنا يظهر عدم شمول معقد إجماع التذكرة (٦) على فساد بيع نجس العين للعصير ؛ لأنّ المراد بالعين هي الحقيقة ، والعصير ليس كذلك.

ويمكن أن ينسب جواز بيع العصير إلى كلّ مَن قيّد الأعيان النجسة المحرّم بيعها بعدم قابليّتها للتطهير ، ولم أجد مصرّحاً بالخلاف ،

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : فإنّه لا يزول نجاسته.

(٢) تقدّمت في أوّل الكتاب.

(٣) المتقدّم في الصفحة : ١٣ و ٤٣ عن عوالي اللآلي وسنن الدارقطني.

(٤) في أكثر النسخ : منها.

(٥) في «ش» : وينجس.

(٦) التذكرة ١ : ٤٦٤.