درس مکاسب محرمه

جلسه ۵۰: کسب به وسیله عین نجس ۳۷

 

لكن لا يخفى الفرق الواضح بين العصير إذا غلى وبينه إذا صار خمراً ؛ فإنّ العصير بعد الغليان مال عرفاً وشرعاً ، والنجاسة إنّما تمنع من الماليّة إذا لم يقبل التطهير ، كالخمر فإنّها لا يزول نجاستها (١) إلاّ بزوال موضوعها ؛ بخلاف العصير ، فإنّه يزول نجاسته بنقصه ، نظير طهارة ماء البئر بالنزح.

عدم شمول «نجس العين» للعصير

وبالجملة ، فالنجاسة فيه وحرمة الشرب عرضيّة تعرضانه في حال متوسّط بين حالَتَي طهارته ، فحكمه حكم النجس بالعرض القابل للتطهير ، فلا يشمله قوله عليه‌السلام في رواية تحف العقول : «أو شي‌ء من وجوه النجس» (٢) ولا يدخل تحت قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إذا حرّم الله شيئاً حرّم ثمنه» (٣) ؛ لأنّ الظاهر منهما (٤) العنوانات النجسة والمحرّمة بقول مطلق ، لا ما تعرضانه في حالٍ دون حال ، فيقال : يحرم في حال كذا ، أو ينجس (٥) في حال كذا.

وبما ذكرنا يظهر عدم شمول معقد إجماع التذكرة (٦) على فساد بيع نجس العين للعصير ؛ لأنّ المراد بالعين هي الحقيقة ، والعصير ليس كذلك.

ويمكن أن ينسب جواز بيع العصير إلى كلّ مَن قيّد الأعيان النجسة المحرّم بيعها بعدم قابليّتها للتطهير ، ولم أجد مصرّحاً بالخلاف ،

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : فإنّه لا يزول نجاسته.

(٢) تقدّمت في أوّل الكتاب.

(٣) المتقدّم في الصفحة : ١٣ و ٤٣ عن عوالي اللآلي وسنن الدارقطني.

(٤) في أكثر النسخ : منها.

(٥) في «ش» : وينجس.

(٦) التذكرة ١ : ٤٦٤.

استظهار المنع من بيع العصير في مفتاح الكرامة

عدا ما في مفتاح الكرامة : من أنّ الظاهر المنع (١) ؛ للعمومات المتقدّمة وخصوص بعض الأخبار ، مثل قوله عليه‌السلام : «وإن غلى فلا يحلّ بيعه» (٢) ورواية أبي بصير (٣) : «إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس» (٤) ومرسل ابن الهيثم : «إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه» (٥) ؛ بناءً على أنّ الخير المنفيّ يشمل البيع.

وفي الجميع نظر :

المناقشة في أدلّة المنع

أمّا في العمومات ، فلما تقدّم.

وأمّا الأدلّة الخاصّة ، فهي مسوقة للنهي عن بيعه بعد الغليان نظير بيع الدبس والخلّ من غير اعتبار إعلام المكلّف ـ ، وفي الحقيقة هذا النهي كناية عن عدم جواز الانتفاع ما لم يذهب ثلثاه ، فلا يشمل بيعه بقصد التطهير مع إعلام المشتري ، نظير بيع الماء النجس.

وبالجملة ، فلو لم يكن إلاّ استصحاب ماليّته وجواز بيعه كفى.

ولم أعثر على من تعرّض للمسألة صريحاً ، عدا جماعة من المعاصرين (٦). نعم ، قال المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد في ذيل قول‌

__________________

(١) مفتاح الكرامة ٤ : ١٢.

(٢) الوسائل ١٢ : ١٦٩ ، الباب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٦.

(٣) كذا في «ش» ، وفي أكثر النسخ : أبي كهمس ، نعم راوي الحديث السابق هو أبو كهمس.

(٤) الوسائل ١٢ : ١٦٩ ، الباب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٥) الوسائل ١٧ : ٢٢٦ ، الباب ٢ من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث ٧.

(٦) منهم السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٢ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٨ ، والمحقّق النراقي في المستند ٢ : ٣٣٢.