درس مکاسب محرمه

جلسه ۵۱: کسب به وسیله عین نجس ۳۸

 

استظهار المنع من بيع العصير في مفتاح الكرامة

عدا ما في مفتاح الكرامة : من أنّ الظاهر المنع (١) ؛ للعمومات المتقدّمة وخصوص بعض الأخبار ، مثل قوله عليه‌السلام : «وإن غلى فلا يحلّ بيعه» (٢) ورواية أبي بصير (٣) : «إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس» (٤) ومرسل ابن الهيثم : «إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه» (٥) ؛ بناءً على أنّ الخير المنفيّ يشمل البيع.

وفي الجميع نظر :

المناقشة في أدلّة المنع

أمّا في العمومات ، فلما تقدّم.

وأمّا الأدلّة الخاصّة ، فهي مسوقة للنهي عن بيعه بعد الغليان نظير بيع الدبس والخلّ من غير اعتبار إعلام المكلّف ـ ، وفي الحقيقة هذا النهي كناية عن عدم جواز الانتفاع ما لم يذهب ثلثاه ، فلا يشمل بيعه بقصد التطهير مع إعلام المشتري ، نظير بيع الماء النجس.

وبالجملة ، فلو لم يكن إلاّ استصحاب ماليّته وجواز بيعه كفى.

ولم أعثر على من تعرّض للمسألة صريحاً ، عدا جماعة من المعاصرين (٦). نعم ، قال المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد في ذيل قول‌

__________________

(١) مفتاح الكرامة ٤ : ١٢.

(٢) الوسائل ١٢ : ١٦٩ ، الباب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٦.

(٣) كذا في «ش» ، وفي أكثر النسخ : أبي كهمس ، نعم راوي الحديث السابق هو أبو كهمس.

(٤) الوسائل ١٢ : ١٦٩ ، الباب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٥) الوسائل ١٧ : ٢٢٦ ، الباب ٢ من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث ٧.

(٦) منهم السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٢ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٨ ، والمحقّق النراقي في المستند ٢ : ٣٣٢.

المصنّف : «ولا بأس ببيع ما عرض له التنجيس مع قبوله (١) التطهير» ، بعد الاستشكال بلزوم عدم جواز بيع الأصباغ المتنجّسة بعدم قبولها التطهير ، ودفع ذلك بقبولها له بعد الجفاف (٢) ـ : ولو تنجّس العصير ونحوه فهل يجوز بيعه على مَن يستحلّه؟ فيه إشكال. ثمّ ذكر أنّ الأقوى العدم ؛ لعموم ﴿وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ﴾ (٣) ، انتهى (٤).

والظاهر ، أنّه أراد بيع العصير للشرب من غير التثليث ، كما يظهر من ذكر المشتري والدليل ، فلا يظهر منه حكم بيعه على من يطهّره.

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : قبولها ، وفي الإرشاد : مع قبول الطهارة.

(٢) في غير «ش» زيادة : قال.

(٣) المائدة : ٢.

(٤) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢٠٤.

المسألة الرابعة

يجوز المعاوضة على الدهن المتنجّس‌ على المعروف من مذهب الأصحاب.

جواز المعاوضة على الدهن المتنجّس

وجعل هذا من المستثنى عن بيع الأعيان النجسة مبنيّ على المنع من الانتفاع بالمتنجّس إلاّ ما خرج بالدليل ، أو على المنع من بيع المتنجّس وإن جاز الانتفاع به نفعاً مقصوداً محلّلاً ، وإلاّ كان الاستثناء منقطعاً من حيث إنّ المستثنى منه «ما ليس فيه منفعة محلّلة مقصودة من النجاسات والمتنجّسات» ، وقد تقدّم أنّ المنع عن بيع النجس فضلاً عن المتنجّس ليس إلاّ من حيث حرمة المنفعة المقصودة (١) ، فإذا فرض حلّها فلا مانع من البيع.

ويظهر من الشهيد الثاني في المسالك خلاف ذلك ، وأنّ جواز بيع الدهن للنصّ ، لا لجواز الانتفاع به ، وإلاّ لاطّرد الجواز في غير الدهن أيضاً (٢).

__________________

(١) في غير «ش» : المنفعة المحلّلة المقصودة.

(٢) المسالك ٣ : ١١٩.