درس مکاسب محرمه

جلسه ۵۴: کسب به وسیله عین نجس ۴۱

 

الأوّل :

هل أنّ صحّة البيع مشروطة باشتراط الاستصباح؟

أنّ صحّة بيع هذا الدهن هل هي (١) مشروطة باشتراط الاستصباح به صريحاً ، أو يكفي قصدهما لذلك ، أو لا يشترط أحدهما؟

ظاهر الحلّي في السرائر : الأوّل ؛ فإنّه بعد ذكر جواز الاستصباح بالأدهان المتنجّسة جُمَع (٢) قال : ويجوز بيعه بهذا الشرط عندنا (٣).

وظاهر المحكيّ عن الخلاف : الثاني ، حيث قال : جاز بيعه لمن يستصبح به تحت السماء ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقال أبو حنيفة : يجوز مطلقاً (٤) ، انتهى.

ونحوه مجرّداً عن دعوى الإجماع عبارة المبسوط ، وزاد : «أنّه لا يجوز بيعه إلاّ لذلك» (٥) وظاهره كفاية القصد ، وهو ظاهر غيره ممّن عبّر بقوله : «جاز بيعه للاستصباح» كما في الشرائع والقواعد (٦) وغيرهما (٧).

__________________

(١) وردت عبارة «هل هي» في «ش» فقط.

(٢) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : أجمع.

(٣) السرائر ٢ : ٢٢٢ و ٣ : ١٢٢.

(٤) الخلاف ٣ : ١٨٧ ، كتاب البيوع ، المسألة ٣١٢.

(٥) المبسوط ٢ : ١٦٧.

(٦) الشرائع ٢ : ٩ ، القواعد ١ : ١٢٠.

(٧) مثل عبارة التنقيح ٢ : ٧ ، ومجمع الفائدة ٨ : ٣١ ، وبمعناهما عبارة الشهيد في اللمعة : ١٠٨.

تصريح جماعة بعدم اعتبار قصد الاستصباح

نعم ، ذكر المحقّق الثاني ما حاصله : أنّ التعليل راجع إلى الجواز ، يعني يجوز لأجل تحقّق فائدة الاستصباح بيعه (١).

وكيف كان ، فقد صرّح جماعة بعدم اعتبار قصد الاستصباح (٢).

اعتبار قصد الاستصباح إذا كان من المنافع النادرة

ويمكن أن يقال باعتبار قصد الاستصباح إذا كانت المنفعة المحلّلة منحصرة فيه ، وكان من منافعه النادرة التي لا تلاحظ في ماليّته ، كما في دهن اللوز والبنفسج وشبههما.

ووجهه : أنّ ماليّة الشي‌ء إنّما هي باعتبار منافعه المحلّلة المقصودة منه ، لا باعتبار مطلق الفوائد الغير الملحوظة في ماليّته ، ولا باعتبار الفوائد الملحوظة المحرّمة ، فإذا فرض أن لا فائدة في الشي‌ء محلّلة ملحوظة في ماليّته فلا يجوز بيعه ، لا على الإطلاق لأنّ الإطلاق ينصرف إلى كون الثمن بإزاء المنافع المقصودة منه ، والمفروض حرمتها ، فيكون أكلاً للمال بالباطل ولا على قصد الفائدة النادرة المحلّلة ؛ لأنّ قصد الفائدة النادرة لا يوجب كون الشي‌ء مالاً. ثمّ إذا فرض ورود النصّ الخاصّ على جواز بيعه كما فيما نحن فيه فلا بدّ من حمله على إرادة (٣) صورة قصد الفائدة النادرة ؛ لأنّ أكل المال حينئذٍ ليس بالباطل بحكم الشارع ، بخلاف صورة عدم القصد ؛ لأنّ المال في هذه الصورة مبذول في مقابل المطلق ، المنصرف إلى الفوائد المحرّمة ؛ فافهم.

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ١٣.

(٢) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٤ عن أُستاذه العلاّمة السيد بحر العلوم ، وأُنظر كفاية الأحكام : ٨٥ ، والحدائق ١٨ : ٩٠.

(٣) كلمة «إرادة» مشطوب عليها في «ن» ، ومحذوفة من «ش».