درس مکاسب محرمه

جلسه ۵۶: کسب به وسیله عین نجس ۴۳

 

تصريح جماعة بعدم اعتبار قصد الاستصباح

نعم ، ذكر المحقّق الثاني ما حاصله : أنّ التعليل راجع إلى الجواز ، يعني يجوز لأجل تحقّق فائدة الاستصباح بيعه (١).

وكيف كان ، فقد صرّح جماعة بعدم اعتبار قصد الاستصباح (٢).

اعتبار قصد الاستصباح إذا كان من المنافع النادرة

ويمكن أن يقال باعتبار قصد الاستصباح إذا كانت المنفعة المحلّلة منحصرة فيه ، وكان من منافعه النادرة التي لا تلاحظ في ماليّته ، كما في دهن اللوز والبنفسج وشبههما.

ووجهه : أنّ ماليّة الشي‌ء إنّما هي باعتبار منافعه المحلّلة المقصودة منه ، لا باعتبار مطلق الفوائد الغير الملحوظة في ماليّته ، ولا باعتبار الفوائد الملحوظة المحرّمة ، فإذا فرض أن لا فائدة في الشي‌ء محلّلة ملحوظة في ماليّته فلا يجوز بيعه ، لا على الإطلاق لأنّ الإطلاق ينصرف إلى كون الثمن بإزاء المنافع المقصودة منه ، والمفروض حرمتها ، فيكون أكلاً للمال بالباطل ولا على قصد الفائدة النادرة المحلّلة ؛ لأنّ قصد الفائدة النادرة لا يوجب كون الشي‌ء مالاً. ثمّ إذا فرض ورود النصّ الخاصّ على جواز بيعه كما فيما نحن فيه فلا بدّ من حمله على إرادة (٣) صورة قصد الفائدة النادرة ؛ لأنّ أكل المال حينئذٍ ليس بالباطل بحكم الشارع ، بخلاف صورة عدم القصد ؛ لأنّ المال في هذه الصورة مبذول في مقابل المطلق ، المنصرف إلى الفوائد المحرّمة ؛ فافهم.

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ١٣.

(٢) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٤ عن أُستاذه العلاّمة السيد بحر العلوم ، وأُنظر كفاية الأحكام : ٨٥ ، والحدائق ١٨ : ٩٠.

(٣) كلمة «إرادة» مشطوب عليها في «ن» ، ومحذوفة من «ش».

وحينئذٍ فلو لم يعلم المتبايعان جواز الاستصباح بهذا الدهن وتعاملا من غير قصد إلى هذه الفائدة كانت المعاملة باطلة ؛ لأنّ المال مبذول مع الإطلاق في مقابل الشي‌ء باعتبار الفوائد المحرّمة.

نعم (١) ، لو علمنا عدم التفات المتعاملين إلى المنافع أصلاً ، أمكن صحّتها ؛ لأنّه مال واقعي شرعاً قابل لبذل المال بإزائه ، ولم يقصد به ما لا يصحّ (٢) بذل المال بإزائه من المنافع المحرّمة ، ومرجع هذا في الحقيقة إلى أنّه لا يشترط إلاّ عدم قصد المنافع المحرّمة ، فافهم.

عدم اعتبار قصد الاستصباح اذا كان من المنافع الغالبة أو المساوية

وأمّا فيما كان الاستصباح منفعة غالبة بحيث كان ماليّة الدهن باعتباره كالأدهان المعدّة للإسراج فلا يعتبر في صحّة بيعه قصده أصلاً ؛ لأنّ الشارع قد قرّر ماليّته العرفيّة بتجويز الاستصباح به وإن فرض حرمة سائر منافعه ، بناءً على أضعف الوجهين ، من وجوب الاقتصار في الانتفاع بالنجس على مورد النصّ.

وكذا إذا كان الاستصباح منفعة مقصودة (٣) مساوية (٤) لمنفعة الأكل المحرّم كالألية والزيت وعصارة السمسم فلا يعتبر قصد المنفعة المحلّلة فضلاً عن اشتراطه ؛ إذ يكفي في ماليّته وجود المنفعة المقصودة المحلّلة ، غاية الأمر كون حرمة منفعته الأُخرى المقصودة نقصاً فيه يوجب الخيار للجاهل.

__________________

(١) في «ف» ، «خ» ، «م» ، «ع» : ثم.

(٢) في «ش» : ما لم يصحّ.

(٣) في «ف» : موجودة.

(٤) في أكثر النسخ : متساوية.