درس مکاسب محرمه

جلسه ۵۸: کسب به وسیله عین نجس ۴۵

 

وحينئذٍ فلو لم يعلم المتبايعان جواز الاستصباح بهذا الدهن وتعاملا من غير قصد إلى هذه الفائدة كانت المعاملة باطلة ؛ لأنّ المال مبذول مع الإطلاق في مقابل الشي‌ء باعتبار الفوائد المحرّمة.

نعم (١) ، لو علمنا عدم التفات المتعاملين إلى المنافع أصلاً ، أمكن صحّتها ؛ لأنّه مال واقعي شرعاً قابل لبذل المال بإزائه ، ولم يقصد به ما لا يصحّ (٢) بذل المال بإزائه من المنافع المحرّمة ، ومرجع هذا في الحقيقة إلى أنّه لا يشترط إلاّ عدم قصد المنافع المحرّمة ، فافهم.

عدم اعتبار قصد الاستصباح اذا كان من المنافع الغالبة أو المساوية

وأمّا فيما كان الاستصباح منفعة غالبة بحيث كان ماليّة الدهن باعتباره كالأدهان المعدّة للإسراج فلا يعتبر في صحّة بيعه قصده أصلاً ؛ لأنّ الشارع قد قرّر ماليّته العرفيّة بتجويز الاستصباح به وإن فرض حرمة سائر منافعه ، بناءً على أضعف الوجهين ، من وجوب الاقتصار في الانتفاع بالنجس على مورد النصّ.

وكذا إذا كان الاستصباح منفعة مقصودة (٣) مساوية (٤) لمنفعة الأكل المحرّم كالألية والزيت وعصارة السمسم فلا يعتبر قصد المنفعة المحلّلة فضلاً عن اشتراطه ؛ إذ يكفي في ماليّته وجود المنفعة المقصودة المحلّلة ، غاية الأمر كون حرمة منفعته الأُخرى المقصودة نقصاً فيه يوجب الخيار للجاهل.

__________________

(١) في «ف» ، «خ» ، «م» ، «ع» : ثم.

(٢) في «ش» : ما لم يصحّ.

(٣) في «ف» : موجودة.

(٤) في أكثر النسخ : متساوية.

يشترط عدم اشتراط المنفعة المحرّمة

نعم ، يشترط عدم اشتراط المنفعة المحرّمة بأن يقول : بعتك بشرط أن تأكله ، وإلاّ فسد العقد بفساد الشرط.

بل يمكن الفساد وإن لم نقل بإفساد الشرط الفاسد ؛ لأنّ مرجع الاشتراط في هذا الفرض إلى تعيين المنفعة المحرّمة عليه ، فيكون أكل الثمن أكلاً بالباطل ؛ لأنّ حقيقة النفع العائد إلى المشتري بإزاء ثمنه هو النفع المحرّم ، فافهم.

بل يمكن القول بالبطلان بمجرّد القصد وإن لم يشترط في متن العقد.

وبالجملة ، فكلّ بيع قصد فيه منفعة محرّمة بحيث قصد أكل الثمن أو بعضه بإزاء المنفعة المحرّمة كان باطلاً ، كما يومي إلى ذلك ما ورد في تحريم شراء الجارية المغنّية وبيعها (١).

وصرّح في التذكرة بأنّ الجارية المغنّية إذا بيعت بأكثر ممّا يرغب فيها لو لا الغناء ، فالوجه التحريم (٢) ، انتهى.

خلوّ الأخبار عن اعتبار قصد الاستصباح

ثم إنّ الأخبار المتقدّمة خالية عن اعتبار قصد الاستصباح ؛ لأنّ موردها ممّا يكون الاستصباح فيه منفعة مقصودة منها كافية في ماليّتها العرفيّة.

وربّما يتوهّم من قوله عليه‌السلام في رواية الأعرج المتقدّمة : «فلا تبعه إلاّ لمن تبيّن له (٣) فيبتاع للسراج» (٤) اعتبار القصد ، ويدفعه : أنّ الابتياع‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٨٦ ، الباب ١٦ من أبواب ما يكتسب به.

(٢) التذكرة ١ : ٤٦٥.

(٣) في أكثر النسخ : تبيّنه لمن يشتريه.

(٤) تقدّمت في الصفحة : ٦٧ (رواية إسماعيل بن عبد الخالق).