درس مکاسب محرمه

جلسه ۶۲: کسب به وسیله عین نجس ۴۹

 

الأخبار الدّالة على حرمة تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع

أنّ مَن أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه (١) فإنّ إثبات الوزر للمباشر من جهة فعل القبيح الواقعي ، وحمله على المفتي من حيث التسبيب والتغرير.

ومثل قوله عليه‌السلام : «ما من إمام صلّى بقوم فيكون في صلاتهم تقصير ، إلاّ كان عليه أوزارهم» (٢) وفي رواية أُخرى : «فيكون في صلاته وصلاتهم تقصير ، إلاّ كان إثم ذلك عليه» (٣) وفي رواية أُخرى : «لا يضمن الإمام صلاتهم إلاّ أن يصلّي بهم جنباً» (٤).

ومثل رواية أبي بصير المتضمّنة لكراهة أن تسقى البهيمة أو تطعم ما لا يحلّ للمسلم أكله أو شربه (٥) ، فإنّ في كراهة ذلك في البهائم إشعاراً بحرمته بالنسبة إلى المكلّف.

ويؤيّده : أنّ أكل الحرام وشربه من القبيح ، ولو في حقّ الجاهل ؛ ولذا يكون الاحتياط فيه مطلوباً مع الشك ، إذ لو كان للعلم دخل في قبحه لم يحسن الاحتياط ، وحينئذٍ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور إغراءً بالقبيح ، وهو قبيح عقلاً.

بل قد يقال بوجوب الإعلام وإن لم يكن منه تسبيب كما لو رأى نجساً في يده يريد أكله وهو الذي صرّح به العلاّمة رحمه‌الله في أجوبة‌

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٩ ، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل.

(٢) تحف العقول : ١٧٩.

(٣) بحار الأنوار ٨٨ : ٩٢.

(٤) الوسائل ٥ : ٤٣٤ ، الباب ٣٦ من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث ٦.

(٥) الوسائل ١٧ : ٢٤٦ ، الباب ١٠ من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث ٥.

المسائل المهنّائيّة ، حيث سأله السيّد المهنّا عمّن رأى في ثوب المصلّي نجاسة ، فأجاب بأنّه يجب الإعلام ، لوجوب النهي عن المنكر (١) ، لكنّ إثبات هذا مشكل.

والحاصل ، أنّ هنا أُموراً أربعة :

أقسام إلقاء الغير في الحرمة الواقعية

أحدها ـ أن يكون فعل الشخص علّة تامّة لوقوع الحرام في الخارج كما إذا أكره غيره على المحرّم ولا إشكال في حرمته وكون وزر الحرام عليه ، بل أشدّ ؛ لظلمة.

وثانيها ـ أن يكون فعله سبباً للحرام ، كمن قدّم إلى غيره محرّماً ، ومثله ما نحن فيه ، وقد ذكرنا أنّ الأقوى فيه التحريم ؛ لأنّ استناد الفعل إلى السبب أقوى ، فنسبة فعل الحرام إليه أولى ، ولذا يستقرّ الضمان على السبب ، دون المباشر الجاهل ، بل قيل : إنّه لا ضمان ابتداءً إلاّ عليه (٢).

الثالث ـ أن يكون شرطاً لصدور الحرام ، وهذا يكون على وجهين :

أحدهما أن يكون من قبيل إيجاد الداعي على المعصية ، إمّا لحصول الرغبة فيها كترغيب الشخص على المعصية ، وإمّا لحصول العناد من الشخص حتّى يقع في المعصية ، كسبّ آلهة الكفّار الموجب لإلقائهم في سبّ الحقّ عناداً ، أو سبّ آباء الناس الموقع لهم في سبّ أبيه ، والظاهر حرمة القسمين ، وقد ورد في ذلك عدّة من الأخبار (٣).

__________________

(١) أجوبة المسائل المهنّائيّة : ٤٨ ، المسألة ٥٣.

(٢) لم نقف عليه.

(٣) لم نقف على خبرٍ يدلّ على حرمة القسم الأوّل أي ترغيب الشخص على المعصية ـ ، وأمّا ما يدلّ على حرمة سبّ آلهة الكفّار فهناك عدّة أخبار وردت في تفسير قوله تعالى ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (الأنعام : ١٠٨) انظر تفسير الصافي ٢ : ١٤٧ ، وبالنسبة إلى النهي عن سبّ آباء الناس المنتهى إلى السبّ المتقابل ، انظر تنبيه الخواطر : ١١٩.