درس مکاسب محرمه

جلسه ۶۶: کسب به وسیله عین نجس ۵۳

 

الثالث :

هل يجب كون الاستصباح تحت السماء؟

المشهور بين الأصحاب وجوب كون الاستصباح تحت السماء ، بل في السرائر : أنّ الاستصباح به تحت الظلال محظور بغير خلاف (١).

وفي المبسوط : أنّه روى أصحابنا أنّه يستصبح به تحت السماء دون السقف (٢).

لكنّ الأخبار المتقدّمة (٣) على كثرتها وورودها في مقام البيان ساكتة عن هذا القيد ، ولا مقيّد لها من الخارج عدا ما يدّعى من مرسلة الشيخ المنجبرة بالشهرة المحقّقة والاتّفاق المحكيّ (٤).

لكن لو سلّم الانجبار فغاية الأمر دورانه بين تقييد المطلقات المتقدّمة ، أو حمل الجملة الخبريّة على الاستحباب أو الإرشاد ؛ لئلاّ يتأثّر السقف بدخان النجس الذي هو نجس بناءً على ما ذكره الشيخ من دلالة المرسلة على نجاسة دخان النجس إذ قد لا يخلو من أجزاء لطيفة دهنيّة تتصاعد بواسطة الحرارة.

ولا ريب أنّ مخالفة الظاهر في المرسلة خصوصاً بالحمل على الإرشاد أولى ، خصوصاً مع ابتناء التقييد : إمّا على ما ذكره الشيخ من دلالة الرواية على نجاسة الدخان المخالفة للمشهور ـ ، وإمّا على كون‌

__________________

(١) السرائر ٣ : ١٢٢.

(٢) المبسوط ٦ : ٢٨٣.

(٣) تقدّمت في الصفحة : ٦٦ ٦٧.

(٤) تقدّم آنفاً عن السرائر.

الحكم تعبّداً محضاً ، وهو في غاية البعد.

ولعلّه لذلك أفتى في المبسوط بالكراهة (١) مع روايته للمرسلة (٢).

انّ المسألة لا تخلو عن اشكال

والإنصاف ، أنّ المسألة لا تخلو عن إشكال ، من حيث ظاهر الروايات ، البعيدة عن التقييد لإبائها في أنفسها عنه وإباء المقيّد عنه ـ ، ومن حيث الشهرة المحقّقة والاتّفاق المنقول.

ولو رجع إلى أصالة البراءة حينئذٍ لم يكن إلاّ بعيداً عن الاحتياط وجرأةً على مخالفة المشهور.

تفصيل العلّامة في المختلف

ثمّ إنّ العلاّمة في المختلف فصّل بين ما إذا علم بتصاعد شي‌ء من أجزاء الدهن ، وما إذا لم يعلم (٣) ، فوافق المشهور في الأوّل ، وهو مبنيّ على ثبوت حرمة تنجيس السقف ، ولم يدلّ عليه دليل ، وإن كان ظاهر كلّ من حكم بكون الاستصباح تحت السماء تعبّداً ، لا لنجاسة الدخان معلّلاً بطهارة دخان النجس ـ : التسالم على حرمة التنجيس ، وإلاّ لكان الأولى تعليل التعبّد به ، لا بطهارة الدخان ، كما لا يخفى.

__________________

(١) المبسوط ٦ : ٢٨٣.

(٢) في «ش» : المرسلة.

(٣) المختلف : ٦٨٦.