درس مکاسب محرمه

جلسه ۶۹: کسب به وسیله عین نجس ۵۶

 

الرابع :

هل يجوز الانتفاع بالدهن المتنجّس في غير الاستصباح؟

هل يجوز الانتفاع بهذا الدهن في غير الاستصباح ، بأن يُعمل صابوناً أو يُطلى به الأجرب أو السفن؟ قولان مبنيّان على أنّ الأصل في المتنجّس جواز الانتفاع إلاّ ما خرج بالدليل كالأكل والشرب ، والاستصباح تحت الظلّ ـ ، أو أنّ القاعدة فيه المنع عن التصرّف إلاّ ما خرج بالدليل كالاستصباح تحت السماء ، وبيعه ليُعمل صابوناً على رواية ضعيفة تأتي (١).

كلمات الفقهاء في المسألة

والذي صرّح به في مفتاح الكرامة هو الثاني (٢) ، ووافقه بعض مشايخنا المعاصرين (٣) ، وهو ظاهر جماعة من القدماء ، كالشيخين والسيّدين والحلّي (٤) وغيرهم.

ما قاله السيّد في الانتصار

قال في الانتصار : وممّا انفردت به الإماميّة ، أنّ كلّ طعام عالجه أهل الكتاب ومن ثبت كفرهم بدليل قاطع لا يجوز أكله ولا الانتفاع به ، واختلف (٥) باقي الفقهاء في ذلك ، وقد دلّلنا على ذلك في كتاب الطهارة ، حيث دلّلنا على أنّ سؤر الكفّار نجس (٦).

__________________

(١) تأتي في الصفحة : ٩٢.

(٢) مفتاح الكرامة ٤ : ١٣ و ٢٤.

(٣) الجواهر ٢٢ : ١٥.

(٤) ستأتي الإشارة إلى مواضع كلامهم.

(٥) في المصدر : وقد خالف.

(٦) الانتصار : ١٩٣ ، وأُنظر أيضاً الصفحة : ١١ منه.

ما قاله الشيخ في المبسوط والنهاية والخلاف

وقال في المبسوط في الماء المضاف ـ : إنّه مباح التصرّف فيه بأنواع التصرّف ما لم تقع فيه نجاسة ، فإن وقعت فيه نجاسة لم يجز استعماله على حال ، وقال في حكم الماء المتغيّر بالنجاسة : إنّه لا يجوز استعماله إلاّ عند الضرورة ، للشرب لا غير (١).

وقال في النهاية : وإن كان ما حصل فيه الميتة مائعاً لم يجز استعماله ووجب إهراقه (٢) ، انتهى.

وقريب منه عبارة المقنعة (٣).

وقال في الخلاف في حكم السمن والبذر والشيرج والزيت إذا وقعت فيه فأرة ـ : إنّه جاز الاستصباح به ، ولا يجوز أكله ، ولا الانتفاع به بغير الاستصباح ؛ وبه قال الشافعي ، وقال قوم من أصحاب الحديث : لا ينتفع به بحال ، لا باستصباح ولا بغيره ، بل يراق كالخمر ، وقال أبو حنيفة : يستصبح به ويباع لذلك (٤) ، وقال داود (٥) : إن كان المائع سمناً لم ينتفع به بحال (٦) وإن كان غيره (٧) من الأدهان لم ينجس بموت الفأرة فيه ويحلّ أكله وشربه ؛ [لأنّ الخبر ورد‌

__________________

(١) المبسوط ١ : ٥ و ٦.

(٢) النهاية : ٥٨٨.

(٣) المقنعة : ٥٨٢.

(٤) كذا في «ف» ونسخة بدل «م» ، وفي «ع» : ويباع لذلك مطلقاً ، وفي «خ» و «م» و «ص» : ويباع مطلقاً ، وفي «ن» و «ش» : ويباع أيضاً.

(٥) في جميع النسخ : ابن داود ، والصواب ما أثبتناه من المصدر.

(٦) كلمة «بحال» من «ش» ومصححة «ن» ، ولم ترد في سائر النسخ.

(٧) في «ش» : ما عداه.

في السمن فحسب (١)] ؛ دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم (٢).

ما قاله الحلّي في السرائر

وفي السرائر في حكم الدهن المتنجّس ـ : أنّه لا يجوز الادّهان به ولا استعماله في شي‌ء من الأشياء ، عدا الاستصباح تحت السماء. وادّعى في موضع آخر : أنّ الاستصباح به تحت الظلال محظور بغير خلاف (٣).

ما قاله ابن زهرة في الغنية

وقال ابن زهرة بعد أن اشترط في المبيع أن يكون ممّا ينتفع به منفعة محلّلة (٤) ـ : وشرطنا في المنفعة أن تكون مباحة ، تحفّظاً من المنافع المحرّمة ، ويدخل في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره ، عدا ما استثني : من بيع الكلب المعلّم للصيد ، والزيت النجس للاستصباح به تحت السماء ، وهو إجماع الطائفة ، ثمّ استدلّ على جواز بيع الزيت بعد الإجماع بأنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أذن في الاستصباح به تحت السماء ، قال : وهذا يدلّ على جواز بيعه لذلك (٥) ، انتهى.

الأقوى جواز الانتفاع إلا ما خرج بالدليل

هذا ، ولكن الأقوى وفاقاً لأكثر المتأخّرين (٦) جواز الانتفاع إلاّ ما خرج بالدليل ، ويدلّ عليه أصالة الجواز ، وقاعدة حلّ الانتفاع‌

__________________

(١) من «ش» والمصدر.

(٢) الخلاف : كتاب الأطعمة ، المسألة ١٩.

(٣) السرائر ٣ : ١٢١ ١٢٢.

(٤) في أكثر النسخ زيادة : قال.

(٥) الغنية (الجوامع الفقهية) : ٥٢٤.

(٦) كما يأتي عن المحقّق والعلاّمة والشهيدين والمحقّق الكركي في الصفحات : ٨٧ ٨٨.