درس مکاسب محرمه

جلسه ۷۱: کسب به وسیله عین نجس ۵۸

 

بما في الأرض (١). ولا حاكم عليهما (٢) سوى ما يتخيّل من بعض الآيات والأخبار ، ودعوى الجماعة المتقدّمة (٣) الإجماع على المنع.

والكلّ غير قابل لذلك.

[الاستدلال على المنع بالآيات والجواب عنه]

أمّا الآيات :

الاستدلال على المنع بالآيات والجواب عنه

فمنها : قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (٤) ، دلّ بمقتضى التفريع على وجوب اجتناب كلّ رجس.

وفيه : أنّ الظاهر من «الرجس» ما كان كذلك في ذاته ، لا ما عرض له ذلك ، فيختصّ بالعناوين النجسة ، وهي النجاسات العشر ، مع أنّه لو عمّ المتنجّس لزم أن يخرج عنه أكثر الأفراد ؛ فإنّ أكثر المتنجّسات لا يجب الاجتناب عنه (٥).

مع أنّ وجوب الاجتناب ثابت فيما كان رجساً من عمل الشيطان ، يعني من مبتدعاته ، فيختصّ وجوب الاجتناب المطلق بما كان من عمل الشيطان ، سواء كان نجساً كالخمر أو قذراً معنويّاً مثل المَيْسِر ـ ، ومن المعلوم : أنّ المائعات المتنجّسة كالدهن والطين والصبغ والدبس ـ

__________________

(١) المستفاد من قوله تعالى ﴿خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ البقرة : ٢٩.

(٢) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : عليها.

(٣) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : المتقدّم.

(٤) المائدة : ٩٠.

(٥) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : منه.

إذا تنجّست ليست من أعمال الشيطان.

وإن أُريد من «عمل الشيطان» عمل المكلّف المتحقّق في الخارج بإغوائه ليكون المراد بالمذكورات استعمالها على النحو الخاصّ ، فالمعنى : أنّ الانتفاع بهذه المذكورات رجسٌ من عمل الشيطان ، كما يقال في سائر المعاصي : إنّها من عمل الشيطان ، فلا تدلّ أيضاً على وجوب الاجتناب عن استعمال المتنجّس إلاّ إذا ثبت كون الاستعمال رجساً ، وهو أوّل الكلام.

وكيف كان ، فالآية لا تدلّ على المطلوب.

ومن بعض ما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على ذلك بقوله تعالى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (١) ؛ بناءً على أنّ «الرُّجْز» هو الرجس.

وأضعف من الكلّ : الاستدلال بآية تحريم الخبائث (٢) ؛ بناءً على أنّ كلّ متنجّس خبيث ، والتحريم المطلق يفيد (٣) عموم الانتفاع ؛ إذ لا يخفى أنّ المراد هنا حرمة الأكل ، بقرينة مقابلته بحلّيّة الطيّبات.

وأمّا الأخبار :

الاستدلال بالأخبار والجواب عنه

فمنها : ما تقدّم من رواية تحف العقول ، حيث علّل النهي عن بيع وجوه النجس بأنّ «ذلك كلّه محرّم أكله وشربه وإمساكه وجميع التقلّب فيه ، فجميع التقلّب في ذلك حرام» (٤).

__________________

(١) المدّثّر : ٥.

(٢) وهي قوله تعالى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ﴾ الأعراف : ١٥٧.

(٣) في «ش» : يفيد تحريم.

(٤) تحف العقول : ٣٣٣ ، مع اختلاف.