درس مکاسب محرمه

جلسه ۷۳: کسب به وسیله عین نجس ۶۰

 

وفيه : ما تقدّم من أنّ المراد ب «وجوه النجس» عنواناته المعهودة ؛ لأنّ الوجه هو العنوان ، والدهن ليس عنواناً للنجاسة ، والملاقي للنجس وإن كان عنواناً للنجاسة ، لكنّه ليس وجهاً من وجوه النجاسة في مقابلة غيره ؛ ولذا لم يعدّوه عنواناً في مقابل العناوين النجسة ، مع ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر ، لو أُريد به المنع عن استعمال كلّ متنجّس.

ومنها : ما دلّ على الأمر بإهراق المائعات الملاقية للنجاسة (١) وإلقاء ما حول الجامد من الدهن وشبهه وطرحه (٢). وقد تقدّم بعضها في مسألة الدهن ، وبعضها الآخر متفرّقة ، مثل قوله : «يهريق المرق» (٣) ونحو ذلك.

وفيه : أنّ طرحها كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل ؛ فإنّ ما أُمر بطرحه من جامد الدهن والزيت يجوز الاستصباح به إجماعاً ، فالمراد : اطراحه من ظرف الدهن وترك الباقي للأكل.

وأمّا الإجماعات :

الإجماعات المدعاة على المنع ، والنظر في دلالتها

ففي دلالتها على المدّعى نظر ، يظهر من ملاحظتها ، فإنّ الظاهر من كلام السيّد المتقدّم (٤) ـ : أنّ مورد الإجماع هو نجاسة ما باشره أهل الكتاب ، وأمّا حرمة الأكل والانتفاع فهي من فروعها المتفرّعة‌

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٣٧٦ ، الباب ٤٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ١٦ : ٣٧٤ ، الباب ٤٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة.

(٣) لفظ الحديث : يهراق مرقها.

(٤) يعني كلام السيّد المرتضى ، المتقدّم في الصفحة : ٨٠.

على النجاسة ، لا أنّ معقد الإجماع حرمة الانتفاع بالنجس ؛ فإنّ خلاف باقي الفقهاء في أصل النجاسة في أهل الكتاب ، لا في أحكام النجس.

وأمّا إجماع الخلاف (١) ، فالظاهر أنّ معقده ما وقع الخلاف فيه بينه وبين من ذكر من المخالفين ؛ إذ فرق بين دعوى الإجماع على محلّ النزاع بعد تحريره ، وبين دعواه ابتداءً على الأحكام المذكورات (٢) في عنوان المسألة ، فإنّ الثاني يشمل الأحكام كلّها ، والأوّل لا يشمل إلاّ الحكم الواقع مورداً للخلاف (٣) ؛ لأنّه الظاهر من قوله : «دليلنا إجماع الفرقة» ، فافهم واغتنم.

وأمّا إجماع السيّد في الغنية (٤) ، فهو في أصل مسألة تحريم بيع النجاسات واستثناء الكلب المعلّم والزيت المتنجّس ، لا في ما ذكره من أنّ حرمة بيع المتنجّس من حيث دخوله فيما يحرم الانتفاع ، نعم ، هو قائل بذلك.

وبالجملة ، فلا ينكر ظهور كلام السيّد في حرمة الانتفاع بالنجس الذاتي والعرضي ، لكنّ دعواه الإجماع على ذلك بعيدة عن مدلول كلامه جدّاً.

وكذلك لا ينكر كون السيّد والشيخ قائلين بحرمة الانتفاع بالمتنجّس‌

__________________

(١) المتقدّم في الصفحة : ٨١ ٨٢.

(٢) في «ش» : المذكورة.

(٣) كذا في «ف» و «خ» ، وفي سائر النسخ : مورد الخلاف.

(٤) المتقدّم في الصفحة : ٨٢.