درس مکاسب محرمه

جلسه ۷۷: کسب به وسیله عین نجس ۶۴

 

الانتفاع بالإصباغ المتنجّسة ما يدلّ على عدم توقّف جواز الانتفاع بها على الطهارة.

ما أفاده الشهيد الثاني في المسالك

وفي المسالك في ذيل قول المحقّق قدس‌سره : «وكلّ مائع نجس عدا الأدهان» قال : لا فرق في عدم جواز بيعها على القول بعدم قبولها للطهارة بين صلاحيّتها للانتفاع على بعض الوجوه وعدمه ، ولا بين الإعلام بحالها وعدمه ، على ما نصّ عليه الأصحاب ، وأمّا الأدهان المتنجّسة بنجاسة عارضيّة كالزيت تقع فيه الفأرة فيجوز بيعها لفائدة الاستصباح بها (١) وإنّما خرج هذا الفرد بالنصّ ، وإلاّ فكان ينبغي مساواتها لغيرها من المائعات المتنجّسة التي يمكن الانتفاع بها في بعض الوجوه ، وقد ألحق بعض الأصحاب ببيعها للاستصباح بيعها لتُعمل صابوناً أو يُطلى به (٢) الأجرب ونحو ذلك. ويشكل بأنّه خروج عن مورد النصّ المخالف للأصل ، فإن جاز لتحقّق المنفعة ، فينبغي مثله في المائعات النجسة (٣) التي ينتفع بها ، كالدبس يطعم النحل (٤) وغيره (٥) ، انتهى.

ولا يخفى ظهوره في جواز الانتفاع بالمتنجّس ، وكون المنع من بيعه لأجل النصّ ، يقتصر على مورده.

وكيف كان ، فالمتتبّع في كلام المتأخّرين يقطع بما استظهرناه‌

__________________

(١) كلمة «بها» من «ش» والمصدر فقط.

(٢) كذا في النسخ ، وفي المصدر : بها ، وهو الأنسب.

(٣) في «ف» : المتنجسة.

(٤) في «ش» والمصدر : للنحل.

(٥) المسالك ٣ : ١١٩.

من كلماتهم.

إرجاع كلمات القدماء إلى ما ذكره المتأخّرون

والذي أظنّ وإن كان الظنّ لا يغني لغيري شيئاً أنّ كلمات القدماء ترجع إلى ما ذكره المتأخّرون ، وأنّ المراد بالانتفاع في كلمات القدماء : الانتفاعات الراجعة إلى الأكل والشرب ، وإطعام الغير ، وبيعه على نحو بيع ما يحلّ أكله (١).

ثمّ (٢) لو فرضنا مخالفة القدماء كفى موافقة المتأخّرين في دفع (٣) الوهن عن الأصل والقاعدة السالمين عمّا يرد عليهما.

جواز بيعه لغير الاستصباح من الانتفاعات بناء على جوازها

ثمّ على تقدير جواز غير الاستصباح من الانتفاعات ، فالظاهر جواز بيعه لهذه الانتفاعات ، وفاقاً للشهيد والمحقّق الثاني قدس‌سرهما.

قال الثاني في حاشية الإرشاد في ذيل قول العلاّمة رحمه‌الله : «إلاّ الدهن للاستصباح» : إنّ في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد أنّ الفائدة لا تنحصر في ذلك ؛ إذ مع فرض فائدة أُخرى للدهن لا تتوقّف على طهارته يمكن بيعها لها ، كاتّخاذ الصابون منه ، قال : وهو مرويّ ، ومثله طلي الدوابّ. أقول : لا بأس بالمصير إلى ما ذكره شيخنا ، وقد ذكر أنّ به رواية (٤) ، انتهى.

__________________

(١) في هامش «ف» هنا زيادة ما يلي : «كما يشهد لذلك أنّ المحقق قدس‌سره في ما تقدم من كلامه الأوّل لم يسند عموم المنع إلاّ إلى إطلاق الشيخ قدس‌سره ، لا إلى مذهبه هنا كلمتان غير مقروءتين. صح صح».

(٢) شطب في «ف» على «ثمّ» وكتب بدلها : «و».

(٣) كذا في «ع» و «ص» ، وفي سائر النسخ : رفع.

(٤) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢٠٤.

أقول : والرواية إشارة إلى ما عن الراوندي في كتاب النوادر بإسناده عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام ، وفيه : «سُئل عليه‌السلام عن الشحم يقع فيه شي‌ء له دم فيموت؟ قال عليه‌السلام : تبيعه لمن يعمله صابوناً .. الخبر» (١).

حكم بيع غير الدهن من المتنجسات

ثمّ لو قلنا بجواز البيع في الدهن لغير المنصوص من الانتفاعات المباحة ، فهل يجوز بيع غيره من المتنجّسات المنتفع بها في المنافع المقصودة المحلّلة كالصبغ والطين ونحوهما ـ ، أم يقتصر على المتنجّس المنصوص وهو الدهن غاية الأمر التعدّي من حيث غاية البيع إلى غير الاستصباح؟ إشكال :

وجه المنع

من ظهور استثناء الدهن في كلام المشهور في عدم جواز بيع ما عداه ، بل عرفت من المسالك (٢) نسبة عدم الفرق بين ما له منفعة محلّلة وما ليست له إلى نصّ الأصحاب.

وجه الجواز

وممّا تقدّم في مسألة جلد الميتة : من أنّ الظاهر من كلمات جماعة من القدماء والمتأخّرين كالشيخ في الخلاف وابن زهرة والعلاّمة وولده والفاضل المقداد والمحقّق الثاني (٣) وغيرهم دوران المنع عن بيع النجس‌

__________________

(١) مستدرك الوسائل ١٣ : ٧٣ ، الباب ٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٧ ، ولفظ الحديث : «أنّ عليّاً عليه‌السلام سئل عن الزيت يقع فيه ..».

(٢) تقدّم في الصفحة : ٩٠.

(٣) الخلاف ٣ : ١٨٧ ، كتاب البيوع ، المسألة ٣١٢ ، الغنية (الجوامع الفقهية) : ٥٢٤ ، التذكرة ١ : ٤٦٥ ، إيضاح الفوائد ١ : ٤٠١ ، التنقيح ٢ : ٥ ، جامع المقاصد ٤ : ١٢.