درس مکاسب محرمه

جلسه ۷۹: کسب به وسیله عین نجس ۶۶

 

مدار جواز الانتفاع به وعدمه ، إلاّ ما خرج بالنصّ كأليات الميتة (١) مثلاً أو مطلق نجس العين ، على ما سيأتي من الكلام فيه ، وهذا هو الذي يقتضيه استصحاب الحكم قبل التنجّس (٢) وهي (٣) القاعدة المستفادة من قوله عليه‌السلام في رواية تحف العقول ـ : «إنّ كلّ شي‌ء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فذلك كلّه حلال» (٤).

وما تقدّم من رواية دعائم الإسلام من حلّ بيع كلّ ما يباح الانتفاع به (٥).

توجيه ما يظهر منه المنع من النصوص

وأمّا قوله تعالى ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (٦) وقوله تعالى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٧) فقد عرفت أنّهما لا يدلاّن (٨) على حرمة الانتفاع بالمتنجّس ، فضلاً عن حرمة البيع على تقدير جواز الانتفاع.

ومن ذلك يظهر عدم صحّة الاستدلال في ما نحن فيه بالنهي في رواية تحف العقول عن بيع «شي‌ءٍ من وجوه النجس» بعد ملاحظة (٩)

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٢٩٦ ، الباب ٣٠ من أبواب الذبائح ، الحديث ٤.

(٢) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : التنجيس.

(٣) مشطوب عليها في «ن».

(٤) تحف العقول : ٣٣٣.

(٥) راجع الصفحة : ١٠.

(٦) المائدة : ٨٩.

(٧) المدّثّر : ٥.

(٨) في أكثر النسخ : أنّها لا تدلّ. وفي «ش» : أنّهما لا تدلاّن ، وما أثبتناه مطابق لمصحّحة «ن».

(٩) وردت في «ش» فقط.

تعليل المنع فيها بحرمة الانتفاع.

توجيه كلام من أطلق المنع

ويمكن حمل كلام من أطلق المنع عن بيع النجس إلاّ الدهن لفائدة الاستصباح على إرادة المائعات النجسة التي لا ينتفع بها في غير الأكل والشرب منفعة محلّلة مقصودة من أمثالها.

ويؤيّده : تعليل استثناء الدهن بفائدة (١) الاستصباح ، نظير استثناء بول الإبل للاستشفاء ، وإن احتمل أن يكون ذكر الاستصباح لبيان ما يشترط أن يكون غاية للبيع.

قال في جامع المقاصد في شرح قول العلاّمة قدس‌سره : «إلاّ الدهن المتنجّس (٢) لتحقّق فائدة (٣) الاستصباح به تحت السماء خاصّة» قال : وليس المراد ب «خاصّة» بيان حصر الفائدة (٤) كما هو الظاهر ـ ، وقد ذكر شيخنا الشهيد في حواشيه : أنّ في روايةٍ جواز اتّخاذ الصابون من الدهن المتنجّس ، وصرّح مع ذلك بجواز الانتفاع به فيما يتصوّر من فوائده كطلي الدوابّ.

إن قيل : إنّ العبارة تقتضي حصر الفائدة ؛ لأنّ الاستثناء في سياق النفي يفيد الحصر ، فإنّ المعنى في العبارة : إلاّ الدهن المتنجّس لهذه الفائدة.

قلنا : ليس المراد ذلك ، لأنّ الفائدة بيان لوجه الاستثناء ، أي‌

__________________

(١) كذا في «ن» ، و «ش» ، وفي غيرهما : لفائدة.

(٢) لم ترد كلمة «المتنجس» في غير «ف».

(٣) في المصدر : إلاّ الدهن النجس لفائدة.

(٤) في «ش» زيادة : في الاستصباح.