درس مکاسب محرمه

جلسه ۸۲: کسب به وسیله عین نجس ۶۹

 

تعليل المنع فيها بحرمة الانتفاع.

توجيه كلام من أطلق المنع

ويمكن حمل كلام من أطلق المنع عن بيع النجس إلاّ الدهن لفائدة الاستصباح على إرادة المائعات النجسة التي لا ينتفع بها في غير الأكل والشرب منفعة محلّلة مقصودة من أمثالها.

ويؤيّده : تعليل استثناء الدهن بفائدة (١) الاستصباح ، نظير استثناء بول الإبل للاستشفاء ، وإن احتمل أن يكون ذكر الاستصباح لبيان ما يشترط أن يكون غاية للبيع.

قال في جامع المقاصد في شرح قول العلاّمة قدس‌سره : «إلاّ الدهن المتنجّس (٢) لتحقّق فائدة (٣) الاستصباح به تحت السماء خاصّة» قال : وليس المراد ب «خاصّة» بيان حصر الفائدة (٤) كما هو الظاهر ـ ، وقد ذكر شيخنا الشهيد في حواشيه : أنّ في روايةٍ جواز اتّخاذ الصابون من الدهن المتنجّس ، وصرّح مع ذلك بجواز الانتفاع به فيما يتصوّر من فوائده كطلي الدوابّ.

إن قيل : إنّ العبارة تقتضي حصر الفائدة ؛ لأنّ الاستثناء في سياق النفي يفيد الحصر ، فإنّ المعنى في العبارة : إلاّ الدهن المتنجّس لهذه الفائدة.

قلنا : ليس المراد ذلك ، لأنّ الفائدة بيان لوجه الاستثناء ، أي‌

__________________

(١) كذا في «ن» ، و «ش» ، وفي غيرهما : لفائدة.

(٢) لم ترد كلمة «المتنجس» في غير «ف».

(٣) في المصدر : إلاّ الدهن النجس لفائدة.

(٤) في «ش» زيادة : في الاستصباح.

إلاّ الدهن لتحقّق فائدة الاستصباح ، وهذا لا يستلزم الحصر ، ويكفي في صحّة ما قلنا تطرّق الاحتمال في العبارة المقتضي لعدم الحصر (١) ، انتهى.

وكيف كان ، فالحكم بعموم كلمات هؤلاء لكلّ مائع متنجّس مثل الطين والجصّ المائعين ، والصبغ ، وشبه ذلك محلّ تأمّل.

وما نسبه في المسالك من عدم فرقهم في المنع عن بيع المتنجّس بين ما يصلح للانتفاع به وما لا يصلح (٢) فلم يثبت صحّته ، مع ما عرفت من كثير من الأصحاب من إناطة الحكم في كلامهم مدار الانتفاع (٣).

استشكال المحقق الثاني في حاشية الارشاد على عبارة العلّامة

ولأجل ذلك استشكل المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد في ما (٤) ذكره العلاّمة بقوله : «ولا بأس ببيع ما عرض له التنجيس مع قبول الطهارة» (٥) حيث قال : مقتضاه أنّه لو لم يكن قابلاً للطهارة لم يجز بيعه ، وهو مشكل ؛ إذ الأصباغ المتنجّسة لا تقبل التطهير عند الأكثر ، والظاهر جواز بيعها ؛ لأنّ منافعها لا تتوقّف على الطهارة ، اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّها تؤول إلى حالة يقبل معها التطهير ، لكن بعد جفافها ، بل ذلك هو‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ١٣.

(٢) تقدّم في الصفحة : ٩٠.

(٣) راجع الصفحة : ٩٢ ٩٣.

(٤) كذا في «ش» ، وفي «ف» ومصححة «ن» : ما ذكره ، وفي سائر النسخ : وما ذكره.

(٥) الإرشاد ١ : ٣٥٧.