درس مکاسب محرمه

جلسه ۸۶: کسب به وسیله عین نجس ۷۳

 

وما دلّ من الإجماع والأخبار على حرمة بيع نجس العين قد يدّعى اختصاصه بغير ما يحلّ الانتفاع (١) المعتدّ به ، أو يمنع (٢) استلزامه لحرمة الانتفاع ؛ بناءً على أنّ نجاسة العين مانع مستقلّ عن جواز البيع من غير حاجة إلى إرجاعها إلى عدم المنفعة المحلّلة.

دفع توهّم الاجماع على الحرمة بظهور كلمات الفقهاء في الجواز

وأمّا توهّم الإجماع ، فمدفوع بظهور كلمات كثير منهم في جواز الانتفاع في الجملة.

قال في المبسوط : إنّ سرجين ما لا يؤكل لحمه وعذرة الإنسان وخرؤ الكلاب لا يجوز بيعها ، ويجوز الانتفاع بها في الزروع والكروم وأُصول الشجر بلا خلاف (٣) ، انتهى.

وقال العلاّمة في التذكرة : «يجوز اقتناء الأعيان النجسة لفائدة» (٤) ونحوها في القواعد (٥).

وقرّره على ذلك في جامع المقاصد ، وزاد عليه قوله : لكن هذه لا تصيّرها مالاً بحيث يقابل بالمال (٦).

وقال في باب الأطعمة والأشربة من المختلف : إنّ شعر الخنزير يجوز استعماله مطلقاً ، مستدلا بأنّ نجاسته لا تمنع الانتفاع به ، لما فيه من‌

__________________

(١) في أكثر النسخ زيادة : المحلّل.

(٢) في «ف» و «خ» و «م» و «ص» : أو بمنع.

(٣) المبسوط ٢ : ١٦٧.

(٤) التذكرة ١ : ٥٨٢.

(٥) القواعد ١ : ١٢٠.

(٦) جامع المقاصد ٤ : ١٥.

المنفعة الخالية عن ضرر عاجل وآجل (١).

وقال الشهيد في قواعده : «النجاسة ما حَرُم استعماله في الصلاة والأغذية ؛ للاستقذار ، أو للتوصّل بها إلى الفرار» ثمّ ذكر أنّ قيد «الأغذية» لبيان مورد الحكم ، وفيه تنبيه على الأشربة ، كما أنّ في الصلاة تنبيهاً على الطواف (٢) ، انتهى.

وهو كالنصّ في جواز الانتفاع بالنجس في غير هذه الأُمور.

وقال الشهيد الثاني في الروضة عند قول المصنّف في عداد ما لا يجوز بيعه من النجاسات ـ: " والدم" ، قال : «وإن فرض له نفع حكمي كالصبغ ، " وأبوال وأرواث ما لا يؤكل لحمه" ، وإن فرض لهما نفع» (٣).

فإنّ الظاهر أنّ المراد بالنفع المفروض للدم والأبوال والأرواث هو النفع المحلّل ، وإلاّ لم يحسن ذكر هذا القيد في خصوص هذه الأشياء دون سائر النجاسات ، ولا ذكر خصوص الصبغ للدم ، مع أنّ الأكل هي المنفعة المتعارفة المنصرف إليها الإطلاق في قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ (٤) والمسوق لها الكلام في قوله تعالى ﴿أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ (٥).

__________________

(١) المختلف ١ : ٦٨٤.

(٢) القواعد والفوائد ٢ : ٨٥.

(٣) الروضة البهية ٣ : ٢٠٩.

(٤) المائدة : ٣.

(٥) الأنعام : ١٤٥.