درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۲۹: تدلیس ماشطه ۵

 

الجمع بين الأخبار

ويمكن الجمع بين الأخبار بالحكم بكراهة وصل مطلق الشعر كما في رواية عبد الله بن الحسن ـ ، وشدة الكراهة في الوصل بشعر المرأة.

وعن الخلاف والمنتهى : الإجماع على أنّه يكره وصل شعرها بشعر غيرها رجلاً كان أو امرأة (١).

وأمّا ما عدا الوصل مما ذكر في رواية معاني الأخبار فيمكن حملها (٢) أيضاً على الكراهة ، لثبوت الرخصة من رواية سعد في مطلق الزينة ، خصوصاً مع صرف الإمام للنبويّ الواردة في الواصلة عن ظاهره ، المتّحد سياقاً مع سائر ما ذكر في النبوي.

ولعلّه أولى من تخصيص عموم الرخصة بهذه الأُمور.

مع أنّه لولا الصرف لكان الواجب إمّا تخصيص الشعر بشعر المرأة ، أو تقييده بما إذا كان هو أو أحد (٣) أخواته في مقام التدليس ، فلا دليل على تحريمها في غير مقام التدليس كفعل المرأة المزوَّجة ذلك لزوجها خصوصاً بملاحظة ما في رواية علي بن جعفر عن أخيه عليه‌السلام : «عن المرأة تحفّ الشعر عن وجهها ، قال : لا بأس» (٤).

__________________

(١) الخلاف ١ : ٤٩٢ ، كتاب الصلاة ، المسألة ٢٣٤ ، المنتهي ١ : ١٨٤.

(٢) كذا في النسخ ، والمناسب : حمله.

(٣) كذا في النسخ ، والمناسب : إحدى.

(٤) الوسائل ١٢ : ٩٥ ، الباب ١٩ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٨ ، وفيه : من وجهها.

وهذه أيضاً قرينة على صرف إطلاق لعن النامصة (١) في النبوي عن ظاهره ، بإرادة التدليس ، أو الحمل على الكراهة.

الإشكال في وشم الأطفال

نعم ، قد يشكل الأمر في وشم الأطفال ، من حيث إنّه إيذاء لهم بغير مصلحة ؛ بناءً على أن لا مصلحة فيه لغير المرأة المزوّجة إلاّ التدليس بإظهار شدة بياض البدن وصفائه ، بملاحظة النقطة الخضراء الكدرة في البدن.

لكن الإنصاف ، أنّ كون ذلك تدليساً مشكل ، بل ممنوع ، بل هو تزيين للمرأة من حيث خلط البياض بالخضرة ، فهو تزيين ، لا موهِم لما ليس في البدن واقعاً من البياض والصفاء.

نعم ، مثل نقش الأيدي والأرجل بالسواد يمكن أن يكون الغالب فيه إرادة إيهام بياض البدن وصفائه.

ومثله الخط الأسود فوق الحاجبين ، أو وصل الحاجبين بالسواد لتوهّم طولهما وتقوّسهما.

حصول التدليس بمجرّد رغبة الخاطب أو المشتري وإن علما بذلك

ثم إنّ التدليس بما ذكرنا إنما يحصل بمجرد رغبة الخاطب أو المشتري ، وإن علما أنّ هذا البياض والصفاء ليس واقعياً ، بل حدث بواسطة هذه الأُمور ، فلا يقال : إنّها ليست بتدليس ؛ لعدم خفاء أثرها على الناظر.

وحينئذٍ فينبغي أن يعدّ من التدليس لبس المرأة أو الأمة الثياب الحُمْر أو الخُضْر الموجبة لظهور بياض البدن وصفائه ، والله العالم.

__________________

(١) شطب في «ف» على عبارة «لعن النامصة» وكتب في هامشه : اللعن.