درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۳۰: تدلیس ماشطه ۶

 

وهذه أيضاً قرينة على صرف إطلاق لعن النامصة (١) في النبوي عن ظاهره ، بإرادة التدليس ، أو الحمل على الكراهة.

الإشكال في وشم الأطفال

نعم ، قد يشكل الأمر في وشم الأطفال ، من حيث إنّه إيذاء لهم بغير مصلحة ؛ بناءً على أن لا مصلحة فيه لغير المرأة المزوّجة إلاّ التدليس بإظهار شدة بياض البدن وصفائه ، بملاحظة النقطة الخضراء الكدرة في البدن.

لكن الإنصاف ، أنّ كون ذلك تدليساً مشكل ، بل ممنوع ، بل هو تزيين للمرأة من حيث خلط البياض بالخضرة ، فهو تزيين ، لا موهِم لما ليس في البدن واقعاً من البياض والصفاء.

نعم ، مثل نقش الأيدي والأرجل بالسواد يمكن أن يكون الغالب فيه إرادة إيهام بياض البدن وصفائه.

ومثله الخط الأسود فوق الحاجبين ، أو وصل الحاجبين بالسواد لتوهّم طولهما وتقوّسهما.

حصول التدليس بمجرّد رغبة الخاطب أو المشتري وإن علما بذلك

ثم إنّ التدليس بما ذكرنا إنما يحصل بمجرد رغبة الخاطب أو المشتري ، وإن علما أنّ هذا البياض والصفاء ليس واقعياً ، بل حدث بواسطة هذه الأُمور ، فلا يقال : إنّها ليست بتدليس ؛ لعدم خفاء أثرها على الناظر.

وحينئذٍ فينبغي أن يعدّ من التدليس لبس المرأة أو الأمة الثياب الحُمْر أو الخُضْر الموجبة لظهور بياض البدن وصفائه ، والله العالم.

__________________

(١) شطب في «ف» على عبارة «لعن النامصة» وكتب في هامشه : اللعن.

كراهة كسب الماشطة مع شرط الاُجرة المعينة

ثم إنّ المرسلة المتقدّمة عن الفقيه (١) دلّت على كراهة كسب الماشطة مع شرط الأُجرة المعيّنة ، وحكي الفتوى به (٢) عن المقنع وغيره (٣).

والمراد بقوله عليه‌السلام : «إذا قبلت ما تعطى» (٤) البناء على ذلك حين العمل ، وإلاّ فلا يلحق العمل بعد وقوعه ما يوجب كراهته.

ثم إنّ أولويّة قبول ما يعطى وعدم مطالبة الزائد :

الحكمة في اُولوية قبول ما يُعطاه الحجّام والختّان والماشطة

إمّا لأنّ الغالب عدم نقص ما تُعطى عن اجرة مثل العمل ، إلاّ أنّ مثل الماشطة والحجّام والختّان ونحوهم كثيراً ما يتوقّعون أزيد ممّا يستحقّون خصوصاً من أُولي المروءة والثروة وربما يبادرون إلى هتك العرض إذا منعوا ، ولا يُعْطَون ما يتوقّعون من الزيادة أو بعضه إلاّ استحياءً وصيانةً للعرض. وهذا لا يخلو عن شبهة ، فأُمروا في الشريعة بالقناعة بما يعطون وترك مطالبة الزائد ، فلا ينافي ذلك جواز مطالبة الزائد والامتناع عن قبول ما يُعطى إذا اتفق كونه دون اجرة المثل.

وإمّا لأنّ المشارطة في مثل هذه الأُمور لا يليق بشأن كثير من‌

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة : ١٦٧.

(٢) ظاهر العبارة : رجوع الضمير إلى «الكراهة» بعد الإغماض عن الإشكال في تذكير الضمير لكنّ الذي وقفنا عليه في المقنع هو الفتوى بمضمون المرسلة ، من دون إشارة إلى الكراهة المستفادة من مفهومها ، فيحتمل أن يكون الضمير راجعاً إلى «المرسلة» بتقدير المضاف ، أي أُفتي بمضمون المرسلة ، فلاحظ.

(٣) انظر المقنع (الجوامع الفقهية) : ٣٠ ، والهداية (الجوامع الفقهية) : ٦٢.

(٤) لفظ الحديث : «إذا لم تشارط وقبلت ما تعطى».