درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۳۳: تزیین مرد با مختصات زنان و بالعکس ۲

 

المسألة الثانية

حرمة تزيين الرجل بما يختصّ بالنساء ، وكذا العكس

تزيين الرجل بما يحرم عليه من لبس الحرير والذهب‌ ، حرام ؛ لما ثبت في محلّه من حرمتهما على الرجال ، وما يختص بالنساء من اللباس كالسوار والخلخال والثياب المختصة بهن في العادات على ما ذكره في المسالك (١).

وكذا العكس ، أعني تزيين المرأة بما يختصّ بالرجال كالمِنْطَقَة والعمامة ـ ، ويختلف باختلاف العادات.

لا دليل على الحرمة عدا النبوي

واعترف غير واحد بعدم العثور على دليلٍ لهذا الحكم (٢) عدا النبويّ المشهور ، المحكي عن الكافي والعلل : «لعن الله المتشبّهين من‌

__________________

(١) المسالك ١ : ١٣٠.

(٢) منهم المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ٨٥ ، إلاّ أنّه قال : «ولعلّ دليله الإجماع وأنّه نوع غشٍّ» ، ثم قال : «والإجماع غير ظاهر فيما قيل وكذا كونه غشّاً» ولم يتعرّض للنبوي ، ومنهم المحدّث البحراني في الحدائق ١٨ : ١٩٨ ، وحكاه في مفتاح الكرامة (٤ : ٦٠) عن الكفاية ، لكن لم نعثر عليه في كفاية الأحكام للسبزواري.

الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال» (١).

قصور دلالة النبوي على الحرمة

وفي دلالته قصور ؛ لأنّ الظاهر من التشبّه (٢) تأنّث الذكر وتذكّر الأُنثى ، لا مجرد لبس أحدهما لباس الآخر مع عدم قصد التشبّه.

ويؤيّده المحكي عن العلل : أنّ علياً عليه‌السلام رأى رجلاً به تأنيث (٣) في مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له : «أُخرج من مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإنّي سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : لعن الله .. إلخ» (٤).

وفي رواية يعقوب بن جعفر الواردة في المساحقة ـ : أنّ «فيهن قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لعن الله المتشبّهات بالرجال من النساء .. إلخ» (٥).

وفي رواية أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «لعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال ، وهم : المخنّثون ، واللائي ينكحن بعضهن بعضاً» (٦).

__________________

(١) الكافي ٨ : ٧١ ، الحديث ٢٧ ، علل الشرائع : ٦٠٢ ، الحديث ٦٣ ، الوسائل ١٢ : ٢١١ ، الباب ٨٧ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١ و ٢.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : التشبيه.

(٣) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : تأنّث.

(٤) ليس هذا حديثاً آخر كما يوهمه ظاهر العبارة بل هو قسم آخر من الحديث المحكي عن العلل آنفاً.

(٥) الوسائل ١٤ : ٢٦٢ ، الباب ٢٤ من أبواب النكاح المحرّم ، الحديث ٥.

(٦) المصدر السابق : الحديث ٦.

نعم في (١) رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «عن الرجل يجرّ ثيابه؟ قال : إنّي لأكره أن يتشبّه بالنساء» (٢).

وعنه عليه‌السلام عن آبائه عليهم‌السلام : «كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يزجر الرجل أن يتشبّه بالنساء ، وينهى المرأة أن تتشبّه بالرجال في لباسها» (٣).

وفيهما (٤) خصوصاً الأُولى بقرينة المورد ظهور في الكراهة ، فالحكم المذكور لا يخلو عن إشكال.

وجوب ترك الزينتين المختصّتين بكلّ من الرجل والمرأة على الخنثى

ثم الخنثى يجب عليها ترك الزينتين المختصتين بكلٍّ من الرجل والمرأة كما صرّح به جماعة (٥) ـ [لأنّها يحرم عليها لباس مخالفها في الذكورة والأُنوثة ، وهو مردّد بين اللبسين ، فتجتنب عنهما مقدمة] (٦) لأنّهما له (٧) من قبيل المشتبهين المعلوم حرمة أحدهما.

ويشكل بناءً على كون مدرك الحكم حرمة التشبّه بأنّ الظاهر‌

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : «وفي» بدل «نعم في».

(٢) الوسائل ٣ : ٣٥٤ ، الباب ١٣ من أبواب أحكام الملابس ، الحديث الأول.

(٣) المصدر السابق ، الحديث ٢.

(٤) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : فيها.

(٥) منهم السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٠ ، وحكاه صاحب الجواهر عن شرح أُستاذه واستجوده ، راجع الجواهر ٢٢ : ١١٦.

(٦) وردت العبارة في «ش» بعنوان نسخة بدل ، ووردت في سائر النسخ مع اختلاف في بعض الضمائر والأفعال من حيث التذكير والتأنيث ، وفي بعضها عليها علامة (خ ل) ، وكلّها لا تخلو عن مسامحة.

(٧) لم ترد في «ش» ، والمناسب : لها.