درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۴۰: تصویر دارای روح ۲

 

لطيفة من الصبغ.

والحاصل ، أنّ مثل هذا لا يعدّ قرينة عرفاً على تخصيص الصورة (١) بالمجسّم (٢).

وأظهر من الكلّ ، صحيحة ابن مسلم : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر؟ قال : لا بأس ما لم يكن شيئاً (٣) من الحيوان» (٤) ؛ فإنّ ذكر الشمس والقمر قرينة على إرادة مجرّد النقش.

ومثل قوله عليه‌السلام : «من جدّد قبراً أو مثّل مثالاً فقد خرج عن الإسلام» (٥). فإنّ «المثال» و «التصوير» مترادفان على ما حكاه كاشف اللثام عن أهل اللغة (٦).

مع أنّ الشائع من التصوير والمطلوب منه ، هي الصور المنقوشة على أشكال الرجال والنساء والطيور والسباع ، دون الأجسام المصنوعة على تلك الأشكال.

استظهار أنّ الحكمة في التحريم هي حرمة التشبّه بالخالق

ويؤيّده أنّ الظاهر أنّ الحكمة في التحريم هي حرمة التشبّه بالخالق في إبداع الحيوانات وأعضائها على الإشكال المطبوعة ، التي يعجز البشر عن نقشها على ما هي عليه ، فضلاً عن اختراعها ؛ ولذا منع‌

__________________

(١) في «ع» ، «ص» : الصور.

(٢) في «ف» : بالجسم.

(٣) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : شي‌ء.

(٤) الوسائل ١٢ : ٢٢٠ ، الباب ٩٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٣.

(٥) الوسائل ٢ : ٨٦٨ ، الباب ٤٣ من أبواب الدفن ، الحديث الأوّل.

(٦) كشف اللثام ١ : ١٩٩.

بعض الأساطين عن تمكين غير المكلّف من ذلك (١).

ومن المعلوم أنّ المادة لا دخل لها في هذه الاختراعات العجيبة ، فالتشبّه إنّما يحصل بالنقش والتشكيل ، لا غير.

استظهار اختصاص الحكم بذوات الأرواح

ومن هنا يمكن استظهار اختصاص الحكم بذوات الأرواح ، فإنّ صور غيرها كثيراً ما تحصل بفعل الإنسان للدواعي الأُخر غير قصد التصوير ، ولا يحصل به تشبّه بحضرة المبدع تعالى عن التشبيه (٢) بل كلّ ما يصنعه الإنسان من التصرف في الأجسام فيقع (٣) على شكل واحد من مخلوقات الله تعالى.

ما أفاده في كشف اللثام من النقض على التعميم

ولذا قال كاشف اللثام على ما حكي عنه في مسألة كراهة الصلاة في الثوب المشتمل على التماثيل ـ : إنّه لو عمّت الكراهة لتماثيل ذي الروح وغيرها كرهت الثياب ذوات الأعلام ، لشبه الأعلام بالأخشاب والقصبات ونحوها ، والثياب المحشوّة ؛ لشبه طرائقها المخيطة بها ، بل الثياب قاطبة ؛ لشبه خيوطها بالأخشاب ونحوها (٤) ، انتهى. وإن كان ما ذكره لا يخلو عن نظر كما سيجي‌ء.

هذا ، ولكنّ العمدة في اختصاص الحكم بذوات الأرواح أصالة الإباحة ، مضافاً إلى ما دلّ على الرخصة ، مثل صحيحة ابن مسلم‌

__________________

(١) وهو كاشف الغطاء في شرحه على القواعد : ١٢.

(٢) كذا في النسخ ، وفي مصحّحة «ن» : الشبيه.

(٣) في مصحّحة «ن» : يقع.

(٤) كشف اللثام ١ : ١٩٤.