درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۴۱: تصویر دارای روح ۳

 

بعض الأساطين عن تمكين غير المكلّف من ذلك (١).

ومن المعلوم أنّ المادة لا دخل لها في هذه الاختراعات العجيبة ، فالتشبّه إنّما يحصل بالنقش والتشكيل ، لا غير.

استظهار اختصاص الحكم بذوات الأرواح

ومن هنا يمكن استظهار اختصاص الحكم بذوات الأرواح ، فإنّ صور غيرها كثيراً ما تحصل بفعل الإنسان للدواعي الأُخر غير قصد التصوير ، ولا يحصل به تشبّه بحضرة المبدع تعالى عن التشبيه (٢) بل كلّ ما يصنعه الإنسان من التصرف في الأجسام فيقع (٣) على شكل واحد من مخلوقات الله تعالى.

ما أفاده في كشف اللثام من النقض على التعميم

ولذا قال كاشف اللثام على ما حكي عنه في مسألة كراهة الصلاة في الثوب المشتمل على التماثيل ـ : إنّه لو عمّت الكراهة لتماثيل ذي الروح وغيرها كرهت الثياب ذوات الأعلام ، لشبه الأعلام بالأخشاب والقصبات ونحوها ، والثياب المحشوّة ؛ لشبه طرائقها المخيطة بها ، بل الثياب قاطبة ؛ لشبه خيوطها بالأخشاب ونحوها (٤) ، انتهى. وإن كان ما ذكره لا يخلو عن نظر كما سيجي‌ء.

هذا ، ولكنّ العمدة في اختصاص الحكم بذوات الأرواح أصالة الإباحة ، مضافاً إلى ما دلّ على الرخصة ، مثل صحيحة ابن مسلم‌

__________________

(١) وهو كاشف الغطاء في شرحه على القواعد : ١٢.

(٢) كذا في النسخ ، وفي مصحّحة «ن» : الشبيه.

(٣) في مصحّحة «ن» : يقع.

(٤) كشف اللثام ١ : ١٩٤.

السابقة (١) ـ ، ورواية التحف المتقدمة ـ ، وما ورد في تفسير قوله تعالى ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ﴾ (٢) من قوله عليه‌السلام : «والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنّها تماثيل (٣) الشجر وشبهه» (٤).

والظاهر ، شمولها للمجسّم (٥) وغيره ، فبها يُقيّد بعض ما مرّ من الإطلاق.

ظاهر بعضٍ تعميم الحكم لغير ذي الروح

خلافاً لظاهر جماعة ، حيث إنّهم بين من يحكى عنه تعميمه الحكم لغير ذي الروح ولو لم يكن مجسّماً (٦) ؛ لبعض الإطلاقات اللازم تقييدها بما تقدّم مثل قوله عليه‌السلام : «نهى عن تزويق البيوت» (٧) ، وقوله عليه‌السلام : «مَن مثّل مثالاً .. إلخ» (٨).

ظاهر آخرين تخصيص الحكم بالمجسّم

وبين مَن عبّر بالتماثيل المجسّمة (٩) ؛ بناءً على شمول «التمثال» لغير الحيوان كما هو كذلك فخصّ الحكم بالمجسّم ؛ لأنّ المتيقَّن من المقيِّدات‌

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ١٨٥.

(٢) سبأ : ١٣.

(٣) لم ترد «تماثيل» في المصادر الحديثية.

(٤) الوسائل ١٢ : ٢٢٠ ، الباب ٩٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٥) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : للجسم.

(٦) يستفاد التعميم من إطلاق كلام الحلبي في الكافي : ٢٨١ ، وابن البرّاج في المهذّب ١ : ٣٤٤.

(٧) تقدّم في الصفحة : ١٨٤.

(٨) تقدّم في الصفحة : ١٨٥.

(٩) مثل المفيد في المقنعة : ٥٨٧ ، والشيخ في النهاية : ٣٦٣.