درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۴۲: تصویر دارای روح ۴

 

السابقة (١) ـ ، ورواية التحف المتقدمة ـ ، وما ورد في تفسير قوله تعالى ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ﴾ (٢) من قوله عليه‌السلام : «والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنّها تماثيل (٣) الشجر وشبهه» (٤).

والظاهر ، شمولها للمجسّم (٥) وغيره ، فبها يُقيّد بعض ما مرّ من الإطلاق.

ظاهر بعضٍ تعميم الحكم لغير ذي الروح

خلافاً لظاهر جماعة ، حيث إنّهم بين من يحكى عنه تعميمه الحكم لغير ذي الروح ولو لم يكن مجسّماً (٦) ؛ لبعض الإطلاقات اللازم تقييدها بما تقدّم مثل قوله عليه‌السلام : «نهى عن تزويق البيوت» (٧) ، وقوله عليه‌السلام : «مَن مثّل مثالاً .. إلخ» (٨).

ظاهر آخرين تخصيص الحكم بالمجسّم

وبين مَن عبّر بالتماثيل المجسّمة (٩) ؛ بناءً على شمول «التمثال» لغير الحيوان كما هو كذلك فخصّ الحكم بالمجسّم ؛ لأنّ المتيقَّن من المقيِّدات‌

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ١٨٥.

(٢) سبأ : ١٣.

(٣) لم ترد «تماثيل» في المصادر الحديثية.

(٤) الوسائل ١٢ : ٢٢٠ ، الباب ٩٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٥) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : للجسم.

(٦) يستفاد التعميم من إطلاق كلام الحلبي في الكافي : ٢٨١ ، وابن البرّاج في المهذّب ١ : ٣٤٤.

(٧) تقدّم في الصفحة : ١٨٤.

(٨) تقدّم في الصفحة : ١٨٥.

(٩) مثل المفيد في المقنعة : ٥٨٧ ، والشيخ في النهاية : ٣٦٣.

للإطلاقات والظاهر منها بحكم غلبة الاستعمال والوجود ـ : النقوش لا غير.

وفيه : أنّ هذا الظهور لو اعتبر لسقط (١) الإطلاقات عن نهوضها لإثبات حرمة المجسّم ؛ فتعين حملها (٢) على الكراهة ، دون التخصيص بالمجسّمة.

وبالجملة ، «التمثال» في الإطلاقات المانعة مثل قوله : «من مثّل مثالاً» إن كان ظاهراً في شمول الحكم للمجسّم ، كان كذلك في الأدلّة المرخِّصة لما عدا الحيوان ، كرواية تحف العقول وصحيحة ابن مسلم (٣) وما في تفسير الآية (٤).

فدعوى ظهور الإطلاقات المانعة في العموم واختصاص المقيّدات المجوزة بالنقوش تحكّم.

خروج تصوير ما هو مصنوع للعباد عن أدلّة الحرمة

ثم إنّه لو عمّمنا الحكم لغير الحيوان مطلقاً أو مع التجسّم ، فالظاهر أنّ المراد به ما كان مخلوقاً لله سبحانه على هيئة خاصة معجبة للناظر ، على وجه تميل النفس إلى مشاهدة صورتها المجردة عن المادة أو معها ، فمثل تمثال السيف والرمح والقصور والأبنية والسفن ممّا هو مصنوع للعباد وإن كانت في هيئة حسنة معجبة خارج ، وكذا مثل تمثال القصبات والأخشاب والجبال والشطوط ممّا خلق (٥) الله لا على هيئة معجبة للناظر‌

__________________

(١) في «ف» : سقط.

(٢) في هامش «ف» زيادة : عند هذا القائل.

(٣) راجع الصفحة : ١٨٥.

(٤) تقدّم في الصفحة السابقة.

(٥) في «ش» : خلقه الله.