درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۴۴: تصویر دارای روح ۶

 

بحيث تميل النفس إلى مشاهدتها ، ولو بالصور الحاكية لها ؛ لعدم شمول الأدلّة لذلك كلّه.

هذا كلّه مع قصد الحكاية والتمثيل ، فلو دعت الحاجة إلى عمل شي‌ء يكون شبيهاً بشي‌ءٍ من خلق الله ولو كان حيواناً من غير قصد الحكاية ، فلا بأس قطعاً.

ومنه يظهر النظر في ما تقدم عن كاشف اللثام (١).

المرجع في صدق «التصوير» هو العرف

ثم إنّ المرجع في «الصورة» إلى العرف ، فلا يقدح في الحرمة نقص بعض الأعضاء. وليس في ما ورد من رجحان تغيير الصورة بقلع عينها أو كسر رأسها (٢) دلالة على جواز تصوير الناقص.

حکم تصویر بعض أجزاء الحيوان

ولو صَوّر بعضَ أجزاء الحيوان ففي حرمته نظر ، بل منع ، وعليه ، فلو صَوّر نصفَ الحيوان من رأسه إلى وسطه ، فإن قُدّر الباقي موجوداً بأن فرضه إنساناً جالساً لا يتبيّن ما دون وسطه حَرُمَ ، وإن قصد النصف لا غير لم يحرم إلاّ مع صدق الحيوان على هذا النصف.

ولو بدا له في إتمامه حَرُمَ الإتمام ، لصدق التصوير بإكمال الصورة ، لأنّه إيجاد لها.

ولو اشتغل بتصوير حيوانٍ فَعَلَ حراماً ، حتى لو بدا له في إتمامه. وهل يكون ما فَعَلَ حراماً من حيث التصوير ، أو لا يحرم إلاّ من حيث التجرّي؟ وجهان : من أنّه لم يقع إلاّ بعض مقدمات الحرام بقصد تحققه ،

__________________

(١) تقدّم في الصفحة : ١٨٦.

(٢) الوسائل ٣ : ٤٦٢ ، الباب ٣٢ من أبواب مكان المصلّي.

ومن أنّ معنى حرمة الفعل عرفاً ليس إلاّ حرمة الاشتغال به عمداً ، فلا تراعى الحرمة بإتمام العمل.

والفرق بين فعل الواجب المتوقف استحقاق الثواب على إتمامه وبين الحرام ، هو قضاء العرف ، فتأمّل.

حكم اقتناء ما حرم عمله من الصور

بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصور وعدمه.

فالمحكي عن شرح الإرشاد للمحقق الأردبيلي أنّ المستفاد من الأخبار الصحيحة وأقوال الأصحاب : عدم حرمة إبقاء الصور ، انتهى. وقرّره الحاكي على هذه الاستفادة (١).

وممن اعترف بعدم الدليل على الحرمة ، المحقق الثاني في جامع المقاصد مفرّعاً على ذلك جواز بيع الصور المعمولة ، وعدم لحوقها بآلات اللهو والقِمار وأواني النقدين (٢) ، وصرّح في حاشية الإرشاد بجواز النظر إليها (٣).

لكن ظاهر كلام بعض القدماء حرمة بيع التماثيل وابتياعها.

ففي المقنعة بعد أن ذكر في ما يحرم الاكتساب به الخمر وصناعتها وبيعها قال : وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسّمة‌

__________________

(١) حكاه في مفتاح الكرامة (٤ : ٤٩) عن مجمع الفائدة في باب لباس المصلّي ، والموجود فيه قوله : «ويفهم من الأخبار الصحيحة عدم تحريم إبقاء الصورة» من دون نسبة إلى الأصحاب ، انظر مجمع الفائدة ٢ : ٩٣.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ١٦.

(٣) حاشية الإرشاد : ٢٠٦.