درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۵۴: تنجیم ۱

 

المسألة السادسة

حكم التنجيم وتعريفه

التنجيم‌ حرام ، وهو كما في جامع المقاصد (١) الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية.

وتوضيح المطلب يتوقف على الكلام في مقامات :

الأوّل :

جواز الاخبار عن الاوضاع الفلكيّة المبتنية على حركة الكواكب

الظاهر أنّه لا يحرم الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على سير الكواكب‌ ـ كالخسوف الناشئ عن حيلولة الأرض بين النيّرين ، والكسوف الناشئ عن حيلولة القمر أو غيره بل يجوز الإخبار بذلك ، إمّا جزماً إذا استند إلى ما يعتقده برهاناً ، أو ظنا إذا استند إلى الأمارات.

الاعتراف بالجواز ممّن أنكر التنجيم

وقد اعترف بذلك جملة ممّن أنكر التنجيم ، منهم السيد المرتضى والشيخ أبو الفتح الكراجكي فيما حكي عنهما [حيث حكي عنهما (٢)]

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٣١.

(٢) لم يرد في «ش» و «م».

في رد الاستدلال على إصابتهم في الأحكام بإصابتهم في الأوضاع ما حاصله :

إنّ الكسوفات واقتران الكواكب وانفصالها من باب الحساب وسير الكواكب ، وله أُصول صحيحة وقواعد سديدة ، وليس كذلك ما يدّعونه من تأثير الكواكب في الخير والشر والنفع والضرر ، ولو لم يكن الفرق بين الأمرين (١) إلاّ الإصابة الدائمة المتصلة في الكسوفات وما يجري مجراها ، فلا يكاد يبين (٢) فيها خطأ ، وأنّ الخطأ الدائم المعهود إنّما هو في الأحكام (٣) حتى أنّ الصواب فيها عزيز ، وما يتفق فيها من الإصابة قد يتفق من المخَمِّن أكثر منه [فحمل (٤) أحد الأمرين على الآخر بهت وقلّة دين (٥)] انتهى المحكي (٦) من كلام السيد رحمه‌الله (٧).

وقد أشار إلى جواز ذلك في جامع المقاصد (٨) مؤيداً ذلك بما ورد‌

__________________

(١) عبارة «بين الأمرين» ساقطة من «ن» ، «ف» و «م».

(٢) في النسخ : تبين ، وفي «خ» : يتبيّن. والصواب ما أثبتناه من المصدر.

(٣) في «خ» ومصحّحة «ع» والمصدر : الأحكام الباقية.

(٤) هذا جواب «لو» في قوله : «ولو لم يكن .. إلخ» (شرح الشهيدي).

(٥) لم يرد ما بين المعقوفتين في «ف» ، «ن» ، «م» ، وفي «ع» ، «خ» ، «ص» : «.. قلّة دين وحياء» ، وما أثبتناه من «خ» ، «ش» والمصدر.

(٦) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٨٠.

(٧) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثانية) : ٣١١ ، وأُنظر كنز الفوائد ٢ : ٢٣٥ (نصوص مفقودة من نسخة الكتاب).

(٨) جامع المقاصد ٤ : ٣٢.

من كراهة السفر والتزويج (١) في برج العقرب (٢).

عدم الاصابة الدائمة في إخبار الفلكيّين بالأوضاع

لكن ما ذكره السيد رحمه‌الله من الإصابة الدائمة في الإخبار عن الأوضاع محل نظر ؛ لأنّ خطأهم في الحساب في غاية الكثرة ، ولذلك لا يجوز الاعتماد في ذلك على عدولهم ، فضلاً عن فسّاقهم ؛ لأنّ حسابهم مبتنية (٣) على أُمور نظرية مبتنية على نظريات أُخر ، إلاّ فيما هو كالبديهي مثل إخبارهم بكون القمر في هذا اليوم في برج العقرب ، وانتقال الشمس من (٤) برج إلى برج في هذا اليوم وإن كان يقع الاختلاف بينهم فيما يرجع إلى تفاوت يسير ، ويمكن الاعتماد في مثل ذلك على شهادة عدلين منهم ، إذا احتاج الحاكم لتعيين أجل دين أو نحوه.

الثاني :

جواز الإخبار بحدوث الاحكام عند الاتّصالات الفلكيّة

يجوز الإخبار بحدوث (٥) الأحكام عند (٦) الاتصالات والحركات المذكورة‌ بأن يحكم بوجود كذا في المستقبل عند الوضع (٧) المعيّن من‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، والصواب : والتزويج والقمر في العقرب ، كما في جامع المقاصد ولفظ الروايات.

(٢) انظر الوسائل ١٤ : ٨٠ ، الباب ٥٤ من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، و ٨ : ٢٦٦ ، الباب ١١ من أبواب آداب السفر.

(٣) كذا في النسخ ، وفي مصححة «ن» : مبتن ، ولعل الأصح : حساباتهم مبتنية.

(٤) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : عن.

(٥) في نسخة بدل «ع» ، «ف» ، «ن» : بترتيب.

(٦) في «م» ، «ع» ، «ص» : عن الاتصالات ، وفي «خ» : من الاتصالات.

(٧) في نسخة بدل «ش» : مستنداً إلى الوضع.