درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۵۵: تنجیم ۲

 

من كراهة السفر والتزويج (١) في برج العقرب (٢).

عدم الاصابة الدائمة في إخبار الفلكيّين بالأوضاع

لكن ما ذكره السيد رحمه‌الله من الإصابة الدائمة في الإخبار عن الأوضاع محل نظر ؛ لأنّ خطأهم في الحساب في غاية الكثرة ، ولذلك لا يجوز الاعتماد في ذلك على عدولهم ، فضلاً عن فسّاقهم ؛ لأنّ حسابهم مبتنية (٣) على أُمور نظرية مبتنية على نظريات أُخر ، إلاّ فيما هو كالبديهي مثل إخبارهم بكون القمر في هذا اليوم في برج العقرب ، وانتقال الشمس من (٤) برج إلى برج في هذا اليوم وإن كان يقع الاختلاف بينهم فيما يرجع إلى تفاوت يسير ، ويمكن الاعتماد في مثل ذلك على شهادة عدلين منهم ، إذا احتاج الحاكم لتعيين أجل دين أو نحوه.

الثاني :

جواز الإخبار بحدوث الاحكام عند الاتّصالات الفلكيّة

يجوز الإخبار بحدوث (٥) الأحكام عند (٦) الاتصالات والحركات المذكورة‌ بأن يحكم بوجود كذا في المستقبل عند الوضع (٧) المعيّن من‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، والصواب : والتزويج والقمر في العقرب ، كما في جامع المقاصد ولفظ الروايات.

(٢) انظر الوسائل ١٤ : ٨٠ ، الباب ٥٤ من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، و ٨ : ٢٦٦ ، الباب ١١ من أبواب آداب السفر.

(٣) كذا في النسخ ، وفي مصححة «ن» : مبتن ، ولعل الأصح : حساباتهم مبتنية.

(٤) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : عن.

(٥) في نسخة بدل «ع» ، «ف» ، «ن» : بترتيب.

(٦) في «م» ، «ع» ، «ص» : عن الاتصالات ، وفي «خ» : من الاتصالات.

(٧) في نسخة بدل «ش» : مستنداً إلى الوضع.

القرب والبعد والمقابلة والاقتران بين الكوكبين إذا كان على وجه الظن المستند إلى تجربة محصّلة أو منقولة في وقوع تلك الحاثة بإرادة الله عند الوضع الخاص ، من دون اعتقاد ربط بينهما أصلاً.

قصّة المحقّق نصير الدين الطوسي والطحّان

بل الظاهر حينئذٍ جواز الإخبار على وجه القطع إذا استند إلى تجربة قطعية ؛ إذ لا حَرجَ على من حَكَم قطعاً بالمطر في هذه الليلة ؛ نظراً إلى ما جرّبه من نزول كلبه من (١) السطح إلى داخل البيت مثلاً كما حكي : أنّه اتّفق ذلك لمروّج هذا العلم ، بل محييه «نصير الملّة والدين» حيث نزل في بعض أسفاره على طحّانٍ ، له طاحونة خارج البلد ، فلمّا دخل منزله صعد السطح لحرارة الهواء ، فقال له صاحب المنزل : انزل ونَمْ في البيت تحفّظاً من المطر ، فنظر المحقّق إلى الأوضاع الفلكية ، فلم يرَ شيئاً فيما هو مظنة للتأثير في المطر ، فقال صاحب المنزل : إنّ لي كلباً ينزل في كلّ ليلة يحسّ المطر فيها إلى البيت ، فلم يقبل منه المحقق ذلك ، وبات فوق السطح ، فجاءه المطر في الليل ، وتعجب المحقّق (٢).

ثم إنّ ما سيجي‌ء في عدم جواز تصديق المنجّم يراد به غير هذا ، أو ينصرف إلى غيره ؛ لما عرفت من معنى التنجيم.

الثالث :

حكم الاخبار مستنداً الى تاثير الاتّصالات الفلكيّة

الإخبار عن الحادثات والحكم بها مستنداً إلى تأثير الاتصالات

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي غيره : عن.

(٢) وردت القضية في قصص العلماء : ٣٧٤ ٣٧٥ ، فراجع.