درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۵۷: تنجیم ۴

 

كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار .. إلخ» (١).

محاورة أميرالمؤمنين (ع) مع منجّمٍ آخر

وقريب منه ما وقع (٢) بينه وبين منجم آخر نهاه عن المسير أيضاً ، فقال عليه‌السلام له : «أتدري ما في بطن هذه الدابة أذَكَرٌ أم أُنثى؟ قال : إن حَسَبْتُ علمت ، قال عليه‌السلام : فمن صدّقك بهذا القول فقد كذّب بالقرآن (٣) ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ..﴾ الآية ، ما كان محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يدّعي ما ادعيت ؛ أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء ، والساعة التي مَن سار فيها حاق به الضر ؛ من صدقك [بهذا (٤)] استغنى [بقولك (٥)] عن الاستعانة بالله في هذا الوجه ، وأُحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه» (٦).

قول الصادق عليه السلام لعبدالملك ابن أعين : «أحرق كتبك»

وفي رواية عبد الملك بن أعين المروية عن الفقيه ـ : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّي قد ابتليت بهذا العلم (٧) فأُريد الحاجة ، فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشر جلست ولم أذهب فيها ، وإذا‌

__________________

(١) نهج البلاغة : ١٠٥ ، الخطبة ٧٩.

(٢) في «خ» ، «م» ، «ع» ، «ص» : ما وقع بعينه ، وشُطب في «ن» على «بعينه».

(٣) في «ش» زيادة : قال الله.

(٤) أثبتنا «بهذا» من «ع» وهامش «ن» ، «ص».

(٥) أثبتنا «بقولك» من هامش «ن».

(٦) الوسائل ٨ : ٢٦٩ ، الباب ١٤ من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره ، الحديث ٤ ، مع اختلاف.

(٧) في «ش» والمصدر : «بالنظر في النجوم» بدل «بهذا العلم».

رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة. فقال لي : تقضي؟ قلت : نعم ، قال : أحرق كتبك» (١).

روایة مفضل بن عمر في قوله تعالى : (وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات)

وفي رواية مفضّل بن عمر (٢) المروية عن معاني الأخبار في قوله تعالى ﴿وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ﴾ قال : «وأمّا الكلمات ، فمنها ما ذكرناه ، ومنها المعرفة بقدم بارئه وتوحيده وتنزيهه عن الشبيه حتى نظر إلى الكواكب والقمر والشمس واستدل بأُفول كلٍّ منها على حدوثه وبحدوثه على محدثة ، ثم أعلمه (٣) أنّ الحكم بالنجوم خطأ» (٤).

جواز النظر في النجوم لمجرّد التفؤّل إن فهم الخير والتحذّر بالصدقة إن فهم الشرّ

ثم إنّ مقتضى الاستفصال في رواية عبد الملك المتقدمة بين القضاء بالنجوم بعد النظر وعدمه : أنّه لا بأس بالنظر إذا لم يُقضَ به بل أُريد به مجرد التفؤّل إن فهم الخير ، والتحذُّر بالصدقة إن فهم الشر ، كما يدل عليه ما عن المحاسن ، عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أُذينة (٥) عن سفيان بن عمر ، قال : «كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شي‌ء ، فشكوت ذلك إلى‌

__________________

(١) الفقيه ٢ : ٢٦٧ ، الحديث ٢٤٠٢ ، ورواه في الوسائل ٨ : ٢٦٨ ، الباب ١٤ من أبواب آداب السفر إلى الحج ، الحديث الأوّل.

(٢) في النسخ : «فضيل بن عمرو» ، والصحيح ما أثبتناه ، طبقاً للمصدر.

(٣) كذا في «ف» ، وفي مصححة «ن» : «علم» وفي سائر النسخ : «أعلم» ، وفي المصدر : «علّمه».

(٤) معاني الأخبار : ١٢٧ ، باختلاف يسير.

(٥) في النسخ : «عمرو بن أُذينة» ، والصواب ما أثبتناه ، كما في كتب الأخبار والتراجم.

أبي الحسن (١) عليه‌السلام فقال : إذا وقع في نفسك من ذلك (٢) شي‌ء فتصدّق على أوّل مسكين ، ثم امض ، فإنّ الله تعالى يدفع عنك» (٣).

الحكم مع الاعتقاد بأنّ الله يمحو ما يشاء ويثبت

ولو حكم بالنجوم على جهة أنّ مقتضى الاتصال الفلاني والحركة الفلانية الحادثة الواقعية ، وإن كان الله يمحو ما يشاء ويثبت ، لم يدخل أيضاً في الأخبار الناهية ؛ لأنّها ظاهرة في الحكم على سبيل البتّ ، كما يظهر من قوله عليه‌السلام : «فمن صدّقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله في دفع المكروه» (٤) بالصدقة والدعاء وغيرهما من الأسباب ؛ نظير تأثير نحوسة الأيام الواردة في الروايات ، وردّ نحوستها بالصدقة (٥).

إلاّ أنّ جوازه مبنيّ على جواز اعتقاد الاقتضاء في العلْويات للحوادث السفْليّة ، وسيجي‌ء إنكار المشهور لذلك ، وإن كان يظهر ذلك من المحدث الكاشاني (٦).

جواز الإخبار لا بنحو اقتضاء الأوضاع الفلكيّة

ولو أخبر بالحوادث بطريق جريان العادة على وقوع الحادثة عند الحركة الفلانية من دون اقتضاء لها أصلاً ، فهو أسلم.

__________________

(١) في المحاسن : أبي عبد الله عليه‌السلام.

(٢) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : عن ذلك ، ولم يرد في المصدر.

(٣) المحاسن : ٣٤٩ ، الحديث ٢٦ ، والوسائل ٨ : ٢٧٣ ، الباب ١٥ من أبواب آداب السفر ، الحديث ٣.

(٤) تقدّم في الصفحة : ٢٠٥.

(٥) الوسائل ٨ : ٢٧٢ ، الباب ١٥ من أبواب آداب السفر.

(٦) يظهر ذلك ممّا أفاده في بيان قول الصادق عليه‌السلام : «ما عُظّم الله بمثل البداء» ، انظر الوافي ، ١ : ٥٠٧ ٥٠٨ ، الباب ٥٠ أبواب معرفة مخلوقاته وأفعاله سبحانه.