درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۵۸: تنجیم ۵

 

أبي الحسن (١) عليه‌السلام فقال : إذا وقع في نفسك من ذلك (٢) شي‌ء فتصدّق على أوّل مسكين ، ثم امض ، فإنّ الله تعالى يدفع عنك» (٣).

الحكم مع الاعتقاد بأنّ الله يمحو ما يشاء ويثبت

ولو حكم بالنجوم على جهة أنّ مقتضى الاتصال الفلاني والحركة الفلانية الحادثة الواقعية ، وإن كان الله يمحو ما يشاء ويثبت ، لم يدخل أيضاً في الأخبار الناهية ؛ لأنّها ظاهرة في الحكم على سبيل البتّ ، كما يظهر من قوله عليه‌السلام : «فمن صدّقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله في دفع المكروه» (٤) بالصدقة والدعاء وغيرهما من الأسباب ؛ نظير تأثير نحوسة الأيام الواردة في الروايات ، وردّ نحوستها بالصدقة (٥).

إلاّ أنّ جوازه مبنيّ على جواز اعتقاد الاقتضاء في العلْويات للحوادث السفْليّة ، وسيجي‌ء إنكار المشهور لذلك ، وإن كان يظهر ذلك من المحدث الكاشاني (٦).

جواز الإخبار لا بنحو اقتضاء الأوضاع الفلكيّة

ولو أخبر بالحوادث بطريق جريان العادة على وقوع الحادثة عند الحركة الفلانية من دون اقتضاء لها أصلاً ، فهو أسلم.

__________________

(١) في المحاسن : أبي عبد الله عليه‌السلام.

(٢) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : عن ذلك ، ولم يرد في المصدر.

(٣) المحاسن : ٣٤٩ ، الحديث ٢٦ ، والوسائل ٨ : ٢٧٣ ، الباب ١٥ من أبواب آداب السفر ، الحديث ٣.

(٤) تقدّم في الصفحة : ٢٠٥.

(٥) الوسائل ٨ : ٢٧٢ ، الباب ١٥ من أبواب آداب السفر.

(٦) يظهر ذلك ممّا أفاده في بيان قول الصادق عليه‌السلام : «ما عُظّم الله بمثل البداء» ، انظر الوافي ، ١ : ٥٠٧ ٥٠٨ ، الباب ٥٠ أبواب معرفة مخلوقاته وأفعاله سبحانه.

قال في الدروس : ولو أخبر بأنّ الله تعالى يفعل كذا عند كذا لم يحرم ، وإن كره (١) ، انتهى.

الرابع :

ربط الحركات الفلكيّة بالكائنات ووجوه الاعتقاد بها

اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات ، والربط يتصور على وجوه :

الأوّل :

اعتقاد استقلال الكواكب في التأثير

الاستقلال في التأثير بحيث يمتنع التخلف عنها ، امتناع تخلف المعلول عن العلة العقلية.

وظاهر كثير من العبارات كون هذا كفراً.

ظاهر كلماتهم كون ذلك كفراً

قال السيد المرتضى رحمه‌الله فيما حكي عنه ـ : وكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام النجوم (٢)؟ وقد أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تكذيب المنجّمين والشهادة بفساد مذهبهم وبطلان أحكامهم ، ومعلوم من دين الرسول ضرورةً تكذيب ما يدعيه المنجّمون والإزراء عليهم والتعجيز لهم ، وفي الروايات عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [من ذلك] (٣) ما لا يحصى كثرة ، وكذا عن علماء أهل بيته وخيار أصحابه ، وما اشتهر بهذه الشهرة في دين الإسلام ، كيف يفتي بخلافه منتسب إلى الملة ومصلٍّ‌

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٦٥.

(٢) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : التنجيم.

(٣) أثبتناه من المصدر.

إلى القبلة؟ (١) ، انتهى.

وقال العلاّمة في المنتهي بعد ما أفتى بتحريم التنجيم وتعلم النجوم مع اعتقاد أنّها مؤثّرة ، أو أنّ لها مدخلاً في التأثير والنفع (٢) قال : وبالجملة ، كل من اعتقد ربط الحركات النفسانية والطبيعية بالحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية كافر (٣) ، انتهى.

وقال الشهيد رحمه‌الله في قواعده : كل من اعتقد في الكواكب أنّها مدبّرة لهذا العالم وموجدة له ، فلا ريب أنّه كافر (٤).

وقال في جامع المقاصد : واعلم أنّ التنجيم مع اعتقاد أنّ للنجوم تأثيراً في الموجودات السفليّة ولو على جهة المدخلية حرام ، وكذا تعلّم النجوم على هذا النحو ، بل هذا الاعتقاد في نفسه كفر ، نعوذ بالله منه (٥) ، انتهى.

وقال شيخنا البهائي : ما زعمه المنجّمون من ارتباط بعض الحوادث السفلية بالأجرام العلْوية ، إن زعموا أنّها هي العلّة المؤثِّرة في تلك الحوادث بالاستقلال ، أو أنّها شريكة في التأثير (٦) ، فهذا لا يحلّ للمسلم اعتقاده ،

__________________

(١) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثانية) : ٣١٠.

(٢) في المصدر : أو أنّ لها مدخلاً في التأثر بالنفع والضرر.

(٣) المنتهي ٢ : ١٠١٤.

(٤) القواعد والفوائد ٢ : ٣٥.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٣٢.

(٦) لم يرد «التأثير» في أصل النسخ ، لكنّه استُدرك في هامش بعضها.

وعلم النجوم المبتني (١) على هذا كفر ، وعلى هذا حمل ما ورد من التحذير عن علم النجوم والنهي عن اعتقاد صحته (٢) ، انتهى.

وقال في البحار : لا نزاع بين الأُمّة في أنّ من اعتقد أنّ الكواكب هي المدبِّرة لهذا العالم وهي الخالقة لما فيه من الحوادث والخيرات والشرور ، فإنّه يكون كافراً على الإطلاق (٣) ، انتهى.

وعنه في موضع آخر : أنّ القول بأنّها علّة فاعلية بالإرادة والاختيار وإن توقف تأثيرها على شرائط أُخر كفر (٤) ، انتهى.

بل ظاهر الوسائل نسبة دعوى ضرورة الدين على بطلان التنجيم والقول بكفر معتقده إلى جميع علمائنا ، حيث قال : قد صرح علماؤنا بتحريم علم النجوم والعمل بها وبكفر من اعتقد تأثيرها أو مدخليتها في التأثير ، وذكروا أنّ بطلان ذلك من ضروريات الدين (٥) ، انتهى.

موافقة العامّة على هذا الحكم

بل يظهر من المحكي عن ابن أبي الحديد أنّ الحكم كذلك عند علماء العامة أيضاً ، حيث قال في شرح نهج البلاغة : إنّ المعلوم ضرورة من الدين إبطال حكم النجوم ، وتحريم الاعتقاد بها ، والنهي والزجر عن تصديق المنجّمين ، وهذا معنى قول أمير المؤمنين عليه‌السلام : «فمن صدّقك‌

__________________

(١) في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» : المبني.

(٢) الحديقة الهلالية : ١٣٩.

(٣) البحار ٥٩ : ٢٩٩ ٣٠٠.

(٤) البحار ٥٨ : ٣٠٨.

(٥) الوسائل ١٢ : ١٠١ ، في هامش عنوان الباب ٢٤ من أبواب ما يكتسب به.