درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۵۹: تنجیم ۶

 

وعلم النجوم المبتني (١) على هذا كفر ، وعلى هذا حمل ما ورد من التحذير عن علم النجوم والنهي عن اعتقاد صحته (٢) ، انتهى.

وقال في البحار : لا نزاع بين الأُمّة في أنّ من اعتقد أنّ الكواكب هي المدبِّرة لهذا العالم وهي الخالقة لما فيه من الحوادث والخيرات والشرور ، فإنّه يكون كافراً على الإطلاق (٣) ، انتهى.

وعنه في موضع آخر : أنّ القول بأنّها علّة فاعلية بالإرادة والاختيار وإن توقف تأثيرها على شرائط أُخر كفر (٤) ، انتهى.

بل ظاهر الوسائل نسبة دعوى ضرورة الدين على بطلان التنجيم والقول بكفر معتقده إلى جميع علمائنا ، حيث قال : قد صرح علماؤنا بتحريم علم النجوم والعمل بها وبكفر من اعتقد تأثيرها أو مدخليتها في التأثير ، وذكروا أنّ بطلان ذلك من ضروريات الدين (٥) ، انتهى.

موافقة العامّة على هذا الحكم

بل يظهر من المحكي عن ابن أبي الحديد أنّ الحكم كذلك عند علماء العامة أيضاً ، حيث قال في شرح نهج البلاغة : إنّ المعلوم ضرورة من الدين إبطال حكم النجوم ، وتحريم الاعتقاد بها ، والنهي والزجر عن تصديق المنجّمين ، وهذا معنى قول أمير المؤمنين عليه‌السلام : «فمن صدّقك‌

__________________

(١) في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» : المبني.

(٢) الحديقة الهلالية : ١٣٩.

(٣) البحار ٥٩ : ٢٩٩ ٣٠٠.

(٤) البحار ٥٨ : ٣٠٨.

(٥) الوسائل ١٢ : ١٠١ ، في هامش عنوان الباب ٢٤ من أبواب ما يكتسب به.

بهذا فقد كذّب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة بالله» (١) ، انتهى.

ظاهرهم لا فرق بين استلزامه إنكار الصانع وعدمه

ثم لا فرق في أكثر العبارات المذكورة بين رجوع الاعتقاد المذكور إلى إنكار الصانع جلّ ذكره كما هو مذهب بعض المنجّمين وبين تعطيله تعالى عن التصرف في الحوادث السفْلية بعد خلق الأجرام العلْوية على وجه تتحرك على النحو المخصوص ، سواء قيل بقدمها كما هو مذهب بعضٍ آخر أم قيل بحدوثها وتفويض التدبير إليها كما هو المحكي عن ثالث منهم وبين أن لا يرجع إلى شي‌ءٍ من ذلك ، بأن يعتقد أنّ حركة الأفلاك تابعة لإرادة الله ، فهي مظاهر لإرادة الخالق تعالى ، ومجبولة على الحركة على طبق اختيار الصانع جلّ ذكره كالآلة أو بزيادة أنّها مختارة باختيارٍ هو عين اختياره ، تعالى عما يقول الظالمون! لكن ظاهر ما تقدم في بعض الأخبار من أنّ المنجّم بمنزلة الكاهن الذي هو بمنزلة الساحر الذي هو بمنزلة الكافر (٢) مَن عدا الفِرَق الثلاث الأُول ؛ إذ الظاهر عدم الإشكال في كون الفرق الثلاث من أكفر الكفار ، لا بمنزلتهم.

معنى كون تصديق المنجّم كفراً

ومنه يظهر : أنّ ما رتّبه عليه‌السلام على تصديق المنجّم : من كونه تكذيباً للقرآن وكونه موجباً للاستغناء عن الاستعانة بالله في جلب الخير ودفع الشر ، يراد منه إبطال قوله ، بكونه مستلزماً لما هو في الواقع مخالف للضرورة من كذب القرآن والاستغناء عن الله كما هو طريقة‌

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ٦ : ٢١٢.

(٢) تقدم نصه عن نهج البلاغة في الصفحة : ٢٠٥.