درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۶۱: تنجیم ۸

 

بهذا فقد كذّب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة بالله» (١) ، انتهى.

ظاهرهم لا فرق بين استلزامه إنكار الصانع وعدمه

ثم لا فرق في أكثر العبارات المذكورة بين رجوع الاعتقاد المذكور إلى إنكار الصانع جلّ ذكره كما هو مذهب بعض المنجّمين وبين تعطيله تعالى عن التصرف في الحوادث السفْلية بعد خلق الأجرام العلْوية على وجه تتحرك على النحو المخصوص ، سواء قيل بقدمها كما هو مذهب بعضٍ آخر أم قيل بحدوثها وتفويض التدبير إليها كما هو المحكي عن ثالث منهم وبين أن لا يرجع إلى شي‌ءٍ من ذلك ، بأن يعتقد أنّ حركة الأفلاك تابعة لإرادة الله ، فهي مظاهر لإرادة الخالق تعالى ، ومجبولة على الحركة على طبق اختيار الصانع جلّ ذكره كالآلة أو بزيادة أنّها مختارة باختيارٍ هو عين اختياره ، تعالى عما يقول الظالمون! لكن ظاهر ما تقدم في بعض الأخبار من أنّ المنجّم بمنزلة الكاهن الذي هو بمنزلة الساحر الذي هو بمنزلة الكافر (٢) مَن عدا الفِرَق الثلاث الأُول ؛ إذ الظاهر عدم الإشكال في كون الفرق الثلاث من أكفر الكفار ، لا بمنزلتهم.

معنى كون تصديق المنجّم كفراً

ومنه يظهر : أنّ ما رتّبه عليه‌السلام على تصديق المنجّم : من كونه تكذيباً للقرآن وكونه موجباً للاستغناء عن الاستعانة بالله في جلب الخير ودفع الشر ، يراد منه إبطال قوله ، بكونه مستلزماً لما هو في الواقع مخالف للضرورة من كذب القرآن والاستغناء عن الله كما هو طريقة‌

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ٦ : ٢١٢.

(٢) تقدم نصه عن نهج البلاغة في الصفحة : ٢٠٥.

كلّ مستدلّ : من إنهاء بطلان التالي إلى ما هو بديهي البطلان عقلاً أو شرعاً أو حسّا أو عادة ولا يلزم من مجرد ذلك الكفر ، وإنّما يلزم ممن التفت إلى الملازمة واعترف باللازم ، وإلاّ فكل من أفتى بما هو مخالف لقول الله واقعاً إما لعدم تفطّنه لقول الله ، أو لدلالته يكون مكذّباً للقرآن.

وأمّا قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من صدق منجماً أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد» (١) ، فلا يدلّ أيضاً على كفر المنجّم ، وإنّما يدلّ على كذبه ، فيكون تصديقه تكذيباً للشارع المكذّب له ؛ ويدلّ عليه عطف «الكاهن» عليه.

لابدّ في تكفير المنجّم من مطابقة ما يعتقده لإحدى موجبات الكفر

وبالجملة ، فلم يظهر من الروايات تكفير المنجّم بالمعنى الذي تقدم للتنجيم في صدر عنوان المسألة كفراً حقيقياً ؛ فالواجب الرجوع فيما يعتقده المنجّم إلى ملاحظة مطابقته لأحد (٢) موجبات الكفر من إنكار الصانع ، أو غيره ممّا علم من الدين بديهة.

ولعله لذا اقتصر الشهيد فيما تقدم من القواعد (٣) في تكفير المنجّم على من يعتقد في الكواكب أنّها مدبِّرة لهذا العالم وموجدة له ، ولم يكفِّر غير هذا الصنف كما سيجي‌ء تتمة كلامه السابق ولا شك أنّ هذا الاعتقاد إنكار ، إما للصانع ، وإما لما هو ضروري الدين من فعله تعالى ، وهو إيجاد العالم وتدبيره.

__________________

(١) تقدم عن المعتبر في الصفحة : ٢٠١.

(٢) كذا في النسخ ، والمناسب : لإحدى.

(٣) تقدم في الصفحة : ٢١٠.