درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۶۳: تنجیم ۱۰

 

ما أفاده السيد شارح النخبة

بل الظاهر من كلام بعض (١) اصطلاح لفظ «التنجيم» في الأوّل ، قال السيد شارح النخبة : إنّ المنجّم من يقول بقدم الأفلاك والنجوم ، ولا يقولون بمفلّك ولا خالق ؛ وهم فرقة من الطبيعيين يستمطرون بالأنواء (٢) معدودون من فرق الكفر في مسفورات الخاصة والعامة ، يعتقدون في الإنسان أنّه كسائر الحيوانات يأكل ويشرب وينكح ما دام حياً ، فإذا مات بطل واضمحلّ ، وينكرون جميع الأُصول الخمسة ، انتهى. ثم قال رحمه‌الله : وأما هؤلاء الذين يستخرجون بعض أوضاع السيارات وربّما يتخرصون عليها بأحكام مبهمة متشابهة ينقلونها تقليداً لبعض ما وصل إليهم من كلمات الحكماء الأقدمين مع صحة عقائدهم الإسلامية فغير معلوم دخولهم في المنجّمين الذين ورد فيهم من المطاعن ما ورد (٣) ، انتهى.

نقد كلام السيّد

أقول : فيه (٤) مضافاً إلى عدم انحصار الكفّار من المنجّمين في‌

__________________

(١) الظاهر أنّ المراد به السيّد شارح النخبة في ظاهر كلامه الآتي.

(٢) في مجمع البحرين (١ : ٤٢٢ نوأ) : الأنواء ، وهي جمع «نوء» بفتح نون وسكون واو فهمزة ، وهو النجم. قال أبو عبيدة نقلاً عنه ـ : هي ثمانية وعشرون نجماً ، معروفة المطالع في أزمنة السنة إلى أن قال ـ : وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع الآخر ، قالوا : لا بدّ أن يكون عند ذلك رياح ومطر ، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم الذي يسقط حينئذ ، فيقولون : «مُطِرْنا بِنوءِ كذا» ، وانظر لسان العرب ١٤ : ٣١٦ نوأ.

(٣) شرح النخبة للسيد عبد الله ، حفيد السيد نعمة الله الجزائري (لا يوجد لدينا).

(٤) في «ف» : أقول لكن فيه.

من ذكر ، بل هم على فرق ثلاث كما أشرنا إليه ؛ وسيجي‌ء التصريح به من البحار في مسألة السحر ـ : أنّ النزاع المشهور بين المسلمين في صحة التنجيم وبطلانه هو المعنى الذي ذكره أخيراً كما عرفت من جامع المقاصد (١) ـ ، والمطاعن الواردة في الأخبار المتقدمة وغيرها كلُّها أو جلُّها على هؤلاء ، دون المنجّم بالمعنى الذي ذكره أولاً.

وملخّص الكلام : أنّ ما ورد فيهم من المطاعن لا صراحة فيها بكفرهم ، بل ظاهر ما عرفت خلافه.

ويؤيده ما رواه في البحار عن محمد وهارون ابني سهل النوبختي أنّهما كتبا إلى أبي عبد الله عليه‌السلام : «نحن ولد نوبخت المنجّم ، وقد كنّا كتبنا إليك هل يحل النظر فيها؟ فكتبت : نعم ، والمنجّمون يختلفون في صفة الفَلَك ، فبعضهم يقولون : إنّ الفَلَك فيه النجوم والشمس والقمر إلى أن قال ـ : فكتب عليه‌السلام : نعم ما لم يخرج من التوحيد» (٢).

الثاني (٣) :

اعتقاد كون الكواكب هي المؤثّرة والله هو المؤثّر الأعظم

أنّها (٤) تفعل الآثار المنسوبة إليها والله سبحانه هو المؤثر الأعظم ،

__________________

(١) تقدم كلامه في الصفحة : ٢٠٦.

(٢) البحار ٥٨ : ٢٥٠ ، الحديث ٣٦.

(٣) أي الوجه الثاني من الوجوه المتصورة في اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات.

(٤) مرجع الضمير إمّا «النجوم» المعلوم من المقام ، وإمّا «الحركات الفلكية» المذكورة بعد قوله : الرابع.

كما يقوله بعضهم ، على ما ذكره العلاّمة وغيره.

ما أفاده العلّامة في أنوار الملكوت

قال العلاّمة في محكي شرح فُصّ الياقوت (١) :

اختلف قول المنجّمين على قولين ، أحدهما : قول من يقول إنّها حيّة مختارة ، الثاني : قول من يقول إنّها موجبة. والقولان باطلان (٢).

وقد تقدم عن المجلسي رحمه‌الله : أنّ القول بكونها فاعلة بالإرادة والاختيار وإن توقف تأثيرها على شرائط أُخر كفر (٣) وهو ظاهر أكثر العبارات المتقدمة.

ولعل وجهه أنّ نسبة الأفعال التي دلّت ضرورة الدين على استنادها إلى الله تعالى كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وغيرها إلى غيره تعالى مخالف لضرورة الدين.

ظاهر الشهيد في قواعده عدم كفر المعتقد بذلك

لكن ظاهر شيخنا الشهيد في القواعد العدم ، فإنّه بعد ما ذكر الكلام الذي نقلناه منه سابقاً ، قال : وإن اعتقد أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها والله سبحانه هو المؤثر الأعظم فهو مخطئ ؛ إذ لا حياة‌

__________________

(١) قال العلاّمة قدس‌سره في مقدمة الشرح ما لفظه : «وقد صنف شيخنا الأقدم وإمامنا الأعظم ، أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت قدس روحه الزكية ونفسه العلية مختصراً سمّاه : الياقوت». وأورده في الذريعة (٢٥ : ٢٧١) بعنوان : الياقوت ، وذكر اختلاف الأقوال في اسم مؤلّفه ؛ إلى أن قال ـ : «وعلى الياقوت شروح منها للعلاّمة اسمه : أنوار الملكوت .. ومنها شرح عبد الحميد المعتزلي ابن أبي الحديد ، قال في الرياض : في البال أنّها تسمّى : فصّ الياقوت».

(٢) أنوار الملكوت : ١٩٩.

(٣) تقدّم في الصفحة : ٢١١.