درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۷۱: تنجیم ۱۸

 

داود عليه‌السلام في القتال من لم يحضر أجله ، ومن حضر أجله خلّفوه في بيوتهم ، فكان يُقتل من أصحاب داود ولا يُقتل من هؤلاء أحد ، فقال داود : ربّ أُقاتل على طاعتك ويقاتل هؤلاء على معصيتك ، يُقتل أصحابي ولا يُقتل من هؤلاء أحد! فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : أنّي علّمتهم بدء الخلق وآجالهم ، وإنّما أخرجوا إليك من لم يحضره (١) أجله ، ومن حضر أجله خلّفوه في بيوتهم ، فمِن ثَمَّ يُقتل من أصحابك ولا يُقتل منهم أحد ، قال داود عليه‌السلام : ربّ على ماذا علّمتهم؟ قال : على مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار ، قال : فدعا الله عزّ وجلّ فحبس الشمس عليهم فزاد النهار واختلطت الزيادة بالليل والنهار (٢) فلم يعرفوا قدر الزيادة فاختلط حسابهم. قال علي عليه‌السلام : فمن ثَمّ كره النظر في علم النجوم» (٣).

وفي البحار أيضاً عن الكافي بالإسناد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «سُئل عن النجوم ، فقال : لا يعلمها إلاّ أهل بيت من العرب‌

__________________

(١) في «ف» ، «خ» و «م» : لم يحضر.

(٢) في «ش» : «فزاد في النهار ، واختلطت الزيادة في الليل والنهار ولم يعرفوا ..» ومثله في مصححة «ص» ، وفي سائر النسخ : «فزاد في الليل والنهار ، ولم يعرفوا ..» وما أثبتناه مطابق لما أورده في البحار ، وأمّا عبارة فَرَج المهموم فهكذا : «فزاد الوقت واختلط الليل بالنهار ، فاختلط حسابهم ..».

(٣) البحار ٥٨ : ٢٣٦ ، الحديث ١٧ ، نقلاً عن فرج المهموم : ٢٣ ، مع اختلافات اخرى غير ما أشرنا إليها.

وأهل بيت من الهند» (١).

وبالإسناد (٢) عن محمد بن سالم (٣) قال : «قال أبو عبد الله عليه‌السلام (٤) : قوم يقولون النجوم أصح من الرؤيا وكان ذلك صحيحاً (٥) حين لم يردّ الشمس على يوشع بن نون وأمير المؤمنين عليه‌السلام ، فلمّا ردّ الله الشمس عليهما ضل فيها (٦) علماء (٧) النجوم» (٨).

وخبر يونس ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك! أخبرني عن علم النجوم ما هو؟ قال (٩) : علم من علوم الأنبياء ، قال‌

__________________

(١) البحار ٥٨ : ٢٤٣ ، الحديث ٢٣ عن الكافي ٨ : ٣٣٠ ، الحديث ٥٠٨ ، ورواه في الوسائل ١٢ : ١٠٣ ، الباب ٢٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤.

(٢) ظاهر العبارة : أنّ هذا الحديث أيضاً مثل سابقه نقله في البحار عن الكافي ، وليس كذلك ، بل نقله في البحار عن فرج المهموم بإسناده عن الكليني في كتاب تعبير الرؤيا.

(٣) كذا في النسخ ، وفي البحار : «محمد بن سام» وفي فرج المهموم : «محمد بن غانم».

(٤) كذا في البحار أيضاً ، لكن في فَرَج المهموم هكذا : «قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : عندنا قوم يقولون : النجوم أصحّ من الرؤيا؟ فقال عليه‌السلام : كان ذلك صحيحاً قبل أن ترد الشمس .. إلخ».

(٥) في البحار : وذلك كانت صحيحة.

(٦) لم ترد «فيها» في «فَرَج المهموم» ، والظاهر أنّها زائدة.

(٧) في البحار : علوم علماء النجوم.

(٨) البحار ٥٨ : ٢٤٢ ، الحديث ٢٢ ، نقلاً عن فرج المهموم : ٨٧.

(٩) في البحار : فقال : هو علم من علم الأنبياء ، وفي فَرَج المهموم : فقال : هو علم الأنبياء.

فقلت : كان علي بن أبي طالب عليه‌السلام يعلمه؟ قال : كان أعلم الناس به .. الخبر» (١).

وخبر الريّان (٢) بن الصلت ، قال : «حضر عند أبي الحسن الرضا عليه‌السلام الصباح بن نصر الهندي ، وسأله عن النجوم ، فقال : هو علم في أصله حق (٣) وذكروا أنّ أول من تكلم به (٤) إدريس على نبيّنا وآله وعليه‌السلام وكان ذو القرنين به (٥) ماهراً ؛ وأصل هذا العلم من الله (٦) عزّ وجلّ» (٧).

وعن معلّى بن خنيس ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن النجوم أحقّ هي؟ فقال : نعم ، إنّ الله عزّ وجلّ بعث المشتري إلى الأرض في صورة رجل ، فأتى (٨) رجلاً من العجم فعلّمه (٩) فلم يستكملوا ذلك ،

__________________

(١) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة : «الخبر» ؛ إذ الحديث مذكور بتمامه ، انظر البحار ٥٨ : ٢٣٥ ، الحديث ١٥ ، وفَرَج المهموم : ٢٣ ٢٤.

(٢) كذا في «ف» ، وفي غيره : ريّان.

(٣) في البحار ومصدره : هو علم في أصل صحيح.

(٤) في البحار ومصدره : تكلم في النجوم.

(٥) كذا في «ش» وفَرَج المهموم ، وفي سائر النسخ : بها.

(٦) في البحار : من عند الله.

(٧) البحار ٥٨ : ٢٤٥ ، الحديث ٢٦ ، نقلاً عن فَرَج المهموم : ٩٤.

(٨) كذا في النسخ ، وفي المصدر : فأخذ.

(٩) إلى هنا من رواية «المعلّى» وما بعده من رواية «الريّان بن الصلت» السابقة ، وقد حصل الخلط بينهما ، راجع المصدر السابق ، والكافي ٨ : ٣٣٠ ، الحديث ٥٠٧ ، والوسائل ١٢ : ١٠٢ ، الباب ٢٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٣.

فأتى بلد الهند فعلّم رجلاً منهم ، فمن هناك صار علم النجوم [بها (١)] ، وقد قال قوم : هو علم من علوم الأنبياء ، خُصّوا به لأسباب شتّى ، فلم يستدرك المنجّمون الدقيق منها ، فشاب الحقّ بالكذب» (٢).

إلى غير ذلك ممّا يدل على صحة علم النجوم في نفسه.

الأخبار الدالّة على كثرة الخطأ والغلط في حساب المنجّمين

وأمّا ما دلّ على كثرة الخطأ والغلط في حساب المنجّمين ،  فهي كثيرة :

منها : ما تقدم في الروايات السابقة ، مثل قوله عليه‌السلام في الرواية الأخيرة : «فشاب الحق بالكذب» ، وقوله عليه‌السلام : «ضلّ فيها علماء النجوم» (٣) ، وقوله عليه‌السلام في تخطئة ما ادّعاه المنجّم من أنّ زحل عندنا كوكب نحس ـ : «إنّه كوكب أمير المؤمنين والأوصياء صلوات الله وسلامه عليه وعليهم» (٤). وتخطئة أمير المؤمنين عليه‌السلام للدهقان الذي حكم بالنجوم بنحوسة اليوم الذي خرج فيه أمير المؤمنين عليه‌السلام (٥).

ومنها : خبر عبد الرحمن بن سيابة ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك! إنّ الناس يقولون : إنّ النجوم لا يحلّ النظر فيها ، وهي تعجبني ؛ فإن كانت تضرّ بديني ، فلا حاجة لي في شي‌ء يضرّ بديني ،

__________________

(١) الزيادة من البحار.

(٢) انظر الهامش رقم (٩) في الصفحة السابقة.

(٣) ذيل رواية محمد بن سالم ، المتقدمة آنفاً.

(٤) ذيل حديث اليماني ، المتقدم في الصفحة : ٢٢٢.

(٥) تقدمت في الصفحة : ٢٢٥.

وإن كانت لا تضرّ بديني فوالله إنّي لأشتهيها وأشتهي النظر فيها (١)؟ فقال : ليس كما يقولون ، لا تضرّ بدينك ، ثم قال : إنّكم تنظرون في شي‌ء كثيره لا يدرك وقليله لا ينفع .. الخبر» (٢).

ومنها : خبر هشام ،  قال : «قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : كيف بصرك بالنجوم؟ قلت : ما خلّفت بالعراق أبصر بالنجوم منّي» ، ثم سأله عن أشياء لم يعرفها ، ثم قال : «فما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب وفي ذاك حاسب ، فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ، ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ، فيلتقيان فيهزم أحدُهما الآخر ، فأين كانت النجوم؟ قال : فقلت : [لا (٣)] والله ما أعلم ذلك. قال : فقال عليه‌السلام : صدقت ، إنّ أصل الحساب حق ، ولكن لا يعلم ذلك إلاّ من علم مواليد الخلق كلهم» (٤).

ومنها : المروي في الاحتجاج ،

عن أبي عبد الله عليه‌السلام في حديث أنّ زنديقاً قال له : ما تقول في علم النجوم؟ قال عليه‌السلام : «هو علم قلّت منافعه وكثرت مضارّه [لأنّه (٥)] لا يدفع به المقدور ولا يتّقى به المحذور ، إن خبّر المنجّم بالبلاء لم ينجه التحرّز عن (٦) القضاء ، وإن خبّر‌

__________________

(١) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : النظر إليها.

(٢) الوسائل ١٢ : ١٠١ ، الباب ٢٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٣) من المصدر.

(٤) الوسائل ١٢ : ١٠٢ ، الباب ٢٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٥) من المصدر.

(٦) في المصدر : من.