درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۷۲: تنجیم ۱۹

 

وإن كانت لا تضرّ بديني فوالله إنّي لأشتهيها وأشتهي النظر فيها (١)؟ فقال : ليس كما يقولون ، لا تضرّ بدينك ، ثم قال : إنّكم تنظرون في شي‌ء كثيره لا يدرك وقليله لا ينفع .. الخبر» (٢).

ومنها : خبر هشام ،  قال : «قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : كيف بصرك بالنجوم؟ قلت : ما خلّفت بالعراق أبصر بالنجوم منّي» ، ثم سأله عن أشياء لم يعرفها ، ثم قال : «فما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب وفي ذاك حاسب ، فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ، ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ، فيلتقيان فيهزم أحدُهما الآخر ، فأين كانت النجوم؟ قال : فقلت : [لا (٣)] والله ما أعلم ذلك. قال : فقال عليه‌السلام : صدقت ، إنّ أصل الحساب حق ، ولكن لا يعلم ذلك إلاّ من علم مواليد الخلق كلهم» (٤).

ومنها : المروي في الاحتجاج ،

عن أبي عبد الله عليه‌السلام في حديث أنّ زنديقاً قال له : ما تقول في علم النجوم؟ قال عليه‌السلام : «هو علم قلّت منافعه وكثرت مضارّه [لأنّه (٥)] لا يدفع به المقدور ولا يتّقى به المحذور ، إن خبّر المنجّم بالبلاء لم ينجه التحرّز عن (٦) القضاء ، وإن خبّر‌

__________________

(١) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : النظر إليها.

(٢) الوسائل ١٢ : ١٠١ ، الباب ٢٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٣) من المصدر.

(٤) الوسائل ١٢ : ١٠٢ ، الباب ٢٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٥) من المصدر.

(٦) في المصدر : من.

هو بخير لم يستطع تعجيله ، وإن حدث به سوء لم يمكنه صرفه ، والمنجّم يضاد الله في علمه بزعمه أنّه يرد قضاء الله عن خلقه .. الخبر» (١).

إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على أنّ ما وصل إليه المنجّمون أقل قليل من أمارات الحوادث من دون وصول إلى معارضاتها.

ومن تتبع هذه الأخبار لم يحصل له ظنّ بالأحكام المستخرجة عنها ، فضلاً عن القطع.

نعم ، قد يحصل من التجربة المنقولة خلفاً عن سلف الظنّ بل العلم بمقارنة حادث من الحوادث لبعض الأوضاع الفلكية.

فالأولى ، التجنب عن الحكم بها ، ومع الارتكاب فالأولى الحكم على سبيل التقريب ، وأنّه لا يبعد أن يقع كذا عند كذا.

والله المسدّد.

__________________

(١) الاحتجاج ٢ : ٩٥ ، ورواه في الوسائل ١٢ : ١٠٤ ، الباب ٢٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٠.

المسألة السابعة

حرمة حفظ كتب الضلال

حفظ كتب الضلال‌ حرام في الجملة بلا خلاف ، كما في التذكرة وعن المنتهي (١).

أدلّة الحرمة

ويدلّ عليه مضافاً إلى حكم العقل بوجوب قطع مادة الفساد ، والذمّ المستفاد من قوله تعالى ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ (٢) والأمر بالاجتناب عن قول الزور (٣) ـ : قوله عليه‌السلام في ما تقدم من رواية تحف العقول : «إنّما حرّم الله تعالى الصناعة التي يجي‌ء منها الفساد محضاً .. إلخ» ، بل قوله عليه‌السلام قبل ذلك : «أو ما يقوى به الكفر في جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحقّ .. إلخ» (٤).

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٨٢ ، المنتهي ٢ : ١٠١٣.

(٢) لقمان : ٦.

(٣) في قوله تعالى ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ الحجّ : ٣٠.

(٤) تقدمت في أول الكتاب.