درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۷۴: حفظ کتب ضاله ۲

 

وقوله عليه‌السلام في رواية عبد الملك المتقدّمة حيث شكا إلى الصادق عليه‌السلام : «أنّي ابتليت بالنظر في النجوم ، فقال عليه‌السلام : أتقضي؟ قلت : نعم ، قال : أحرق كتبك» (١) بناءً على أنّ الأمر للوجوب دون الإرشاد للخلاص من الابتلاء بالحكم بالنجوم.

جواز الحفظ إذا لم يترتّب على إبقائها مفسدة

ومقتضى الاستفصال في هذه الرواية : أنّه إذا لم يترتب على إبقاء كتب الضلال مفسدة لم يحرم.

وهذا أيضاً مقتضى ما تقدم من إناطة التحريم بما يجي‌ء منه الفساد محضاً.

المصلحة الموهومة أو المحقّقة النادرة لا اعتبار بها

نعم ، المصلحة الموهومة أو المحقّقة النادرة لا اعتبار بها ، فلا يجوز الإبقاء بمجرد احتمال ترتب مصلحة على ذلك مع كون الغالب ترتب المفسدة ، وكذلك المصلحة النادرة الغير المعتد بها.

وقد تحصّل من ذلك : أنّ حفظ كتب الضلال لا يحرم إلاّ من حيث ترتّب مفسدة الضلالة قطعاً أو احتمالاً قريباً ، فإن لم يكن كذلك أو كانت المفسدة المحقّقة معارضة بمصلحة أقوى ، أو عارضت المفسدة المتوقعة مصلحة أقوى ، أو أقرب وقوعاً منها ، فلا دليل على الحرمة ، إلاّ أن يثبت إجماع ، أو يلتزم بإطلاق عنوان معقد نفي الخلاف الذي لا يقصر عن نقل الإجماع.

__________________

(١) الوسائل ٨ : ٢٦٨ ، الباب ١٤ من أبواب آداب السفر إلى الحجّ ، الحديث الأوّل ، وتقدمت في الصفحة : ٢٠٦ ٢٠٧.

المراد بـ «ا لضلال»

حكم بعض كتب العرفا والحكماء المشتملة على ظواهر منكرة

وحينئذٍ فلا بدّ من تنقيح هذا العنوان وأنّ المراد بالضلال ما يكون باطلاً في نفسه؟ فالمراد الكتب المشتملة على المطالب الباطلة ، أو أنّ المراد به مقابل الهداية؟ فيحتمل أن يراد بكتبه ما وضع لحصول الضلال ، وأن يراد ما أوجب الضلال وإن كان مطالبها حقّة ، كبعض كتب العرفاء والحكماء المشتملة على ظواهر منكرة يدّعون أنّ المراد غير ظاهرها ، فهذه أيضاً كتب ضلال على تقدير حقّيتها.

ثم (١) الكتب السماوية المنسوخة غير المحرَّفة لا تدخل في كتب الضلال.

حکم الکتب السماویة المنسوخة

وأمّا المحرّفة كالتوراة والإنجيل على ما صرّح به جماعة (٢) فهي داخلة في كتب الضلال بالمعنى الأوّل بالنسبة إلينا ، حيث إنّها لا توجب للمسلمين بعد بداهة نسخها ضلالة ، نعم ، توجب الضلالة لليهود والنصارى قبل نسخ دينهما (٣) ، فالأدلّة المتقدمة لا تدلّ على حرمة حفظها (٤).

قال رحمه‌الله في المبسوط في باب الغنيمة من الجهاد ـ : فإن كان في المغنم كُتبٌ ، نُظِر ، فإن كانت مباحة يجوز إقرار اليد عليها‌

__________________

(١) في «ص» : نعم.

(٢) منهم العلاّمة في التذكرة ١ : ٥٨٢ ، والفاضل المقداد في التنقيح ٢ : ١٢ ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٢٦.

(٣) في «ف» ، «خ» ، «م» ، و «ن» : دينها.

(٤) في «ف» : حفظهما.

ما قاله الشيخ رحمه الله في المبسوط

مثل كتب الطب والشعر واللغة والمكاتبات فجميع ذلك غنيمة ، وكذلك المصاحف وعلوم الشريعة ، الفقه والحديث ؛ لأنّ هذا مال يباع ويشترى ، وإن كانت كتباً لا يحل إمساكها كالكفر والزندقة وما أشبه ذلك فكلّ ذلك لا يجوز بيعه ، فإن كان ينتفع بأوعيته كالجلود ونحوها فإنّها غنيمة ، وإن كان ممّا لا ينتفع بأوعيته كالكاغذ فإنّه يمزّق ولا يحرق (١) إذ ما من كاغذ إلاّ وله قيمة ، وحكم التوراة والإنجيل هكذا كالكاغذ ، فإنّه (٢) يمزق ؛ لأنّه كتاب مُغيَّر مُبدَّل (٣) ، انتهى.

وكيف كان ، فلم يظهر من معقد نفي الخلاف إلاّ حرمة ما كان موجباً للضلال ، وهو الذي دلّ عليه الأدلّة المتقدمة.

حكم الكتب الباطلة غير الموجبة للضلال

نعم ، ما كان من الكتب جامعاً للباطل في نفسه من دون أن يترتب عليه ضلالة لا يدخل تحت الأموال ، فلا يقابل بالمال ؛ لعدم المنفعة المحللة المقصودة فيه ، مضافاً إلى آيتي «لهو الحديث» (٤) و «قول‌

__________________

(١) في «ش» وهامش «ن» : «فإنّها تمزّق ولا تحرق» ، وفي «ف» ، «م» و «ع» : «فإنّها تمزّق وتحرق» ، وفي «ن» و «خ» : «فإنّها تمزّق وتخرق» ، والصواب ما أثبتناه من مصححة «ن» والمصدر.

(٢) كذا في المبسوط أيضاً ، والمناسب تثنية الضمائر ، كما لا يخفى.

(٣) المبسوط ٢ : ٣٠ ، مع حذف بعض الكلمات.

(٤) لقمان : ٦.