درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۷۶: رشوه ۱

 

المسألة الثامنة

حرمة الرشوة

الرشوة‌ حرام ، وفي جامع المقاصد والمسالك : أنّ على تحريمها إجماع المسلمين (١).

أدلّة حرمة الرشوة

ويدلّ عليه : الكتاب (٢) ، والسنة.

وفي المستفيضة : «أنّه كفر بالله العظيم ، أو شرك».

ففي رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قال : «أيّما والٍ احتجب عن حوائج الناس ، احتجب الله عنه يوم القيامة وعن حوائجه ، وإن أخذ هديّة كان غلولاً ، وإن أخذ رشوة فهو مشرك (٣)» (٤).

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٣٥ ، المسالك ٣ : ١٣٦.

(٢) قوله تعالى ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ البقرة : ١٨٨ ، قال الجوهري : قوله تعالى ﴿وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكّامِ﴾ يعني الرشوة ، انظر الصحاح ٦ : ٢٣٤٠ «دلو».

(٣) كذا في «ف» والمصدر ، وفي النسخ : فهو شرك.

(٤) الوسائل ١٢ : ٦٣ ، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٠.

وعن الخصال في الصحيح عن عمّار بن مروان ، قال : «كلّ شي‌ء غُلّ من الإمام فهو سُحت ، والسحت أنواع كثيرة ، منها : ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة ، ومنها : أُجور القضاة ، وأُجور الفواجر ، وثمن الخمر ، والنبيذ المسكر ، والربا بعد البيّنة ، وأمّا الرشا في الأحكام يا عمّار فهو الكفر بالله العظيم» (١). ومثلها رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٢).

وفي رواية يوسف بن جابر : «لعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مَن نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له ، ورجلاً خان أخاه في امرأته ، ورجلاً احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة» (٣).

كلمات اللغويّين حول الرشوة

وظاهر هذه الرواية سؤال الرشوة لبذل فقهه ، فتكون ظاهرة (٤) في حرمة أخذ الرشوة للحكم بالحق أو للنظر في أمر المترافعين ، ليحكم بعد ذلك بينهما بالحق من غير اجرة.

وهذا المعنى هو ظاهر تفسير الرشوة في القاموس بالجُعل (٥) ، وإليه‌

__________________

(١) الخصال ١ : ٣٢٩ ، باب الستة ، الحديث ٢٦ ، وفيه : «فأمّا الرشا يا عمّار في الأحكام ، فإنّ ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله» ، ورواه في الوسائل ١٢ : ٦٤ ، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٢.

(٢) الوسائل ١٨ : ١٦٢ ، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي ، الحديث ٣.

(٣) الوسائل ١٨ : ١٦٣ ، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي ، الحديث ٥.

(٤) في النسخ : فيكون ظاهراً.

(٥) القاموس المحيط ٤ : ٣٣٤.

نظر المحقق الثاني ، حيث فسر في حاشية الإرشاد (١) الرشوة بما يبذله المتحاكمان (٢).

وذكر في جامع المقاصد : أنّ الجُعل من المتحاكمين للحاكم رشوة (٣) ، [وهو صريح الحلي أيضاً في مسألة تحريم أخذ الرشوة مطلقاً وإعطائها ، إلاّ إذا كان على إجراء حكم صحيح ، فلا يحرم على المعطي (٤).

هذا ، (٥)] ولكن عن مجمع البحرين : قلّما تستعمل الرشوة إلاّ فيما يتوصل به إلى إبطال حق أو تمشية باطل (٦).

وعن المصباح : هي ما يعطيه الشخص للحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد (٧).

وعن النهاية : أنّها الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، والراشي : الذي يعطي ما يعينه على الباطل ، والمرتشي : الآخذ ، والرائش : هو الذي يسعى بينهما ، يستزيد لهذا و [يستنقص (٨)] لهذا (٩).

__________________

(١) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢٠٦ ، وفيه : ما يبذله أحد المتخاصمين.

(٢) في «ش» : أحد المتحاكمين.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٣٧.

(٤) السرائر ٢ : ١٦٦.

(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في «ف».

(٦) مجمع البحرين ١ : ١٨٤.

(٧) المصباح المنير ١ : ٢٢٨.

(٨) كذا في المصدر ، وفي النسخ : يُنقص.

(٩) النهاية لابن الأثير ٢ : ٢٢٦.