درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۸۵: سب مومن ۱

 

المسألة التاسعة

حرمة سبّ المؤمن

سبّ المؤمنين‌ حرام في الجملة بالأدلّة الأربعة ؛ لأنّه ظلم وإيذاء وإذلال.

الروايات الواردة في حرمة السبّ

ففي رواية أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه» (١).

وفي رواية السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «سبّاب المؤمن كالمشرف على الهلكة» (٢).

وفي رواية أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «جاء رجل من تميم إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له : أوصني ، فكان فيما أوصاه : لا تسبّوا فتكتسبوا العداوة» (٣).

__________________

(١) الوسائل ٨ : ٦٠٩ ، الباب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٣.

(٢) الوسائل ٨ : ٦١١ ، الباب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٤.

(٣) الوسائل ٨ : ٦١٠ ، الباب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٢ ، وفيه : «فتكسبوا العداوة لهم» ، وفي الكافي (٢ : ٣٦٠) : «فتكتسبوا العداوة بينهم».

وفي رواية ابن الحجاج ، عن أبي الحسن عليه‌السلام في رجلين يتسابّان ، قال : «البادي منهما أظلم ، ووزره على صاحبه ما لم يعتذر إلى المظلوم» (١).

وفي مرجع الضمائر اغتشاش ، ويمكن الخطأ من الراوي.

والمراد والله أعلم أنّ مثل وزر صاحبه عليه لإيقاعه إيّاه في السبّ ، من غير أن يخفف عن صاحبه شي‌ء ، فإذا اعتذر إلى المظلوم عن سبّه وإيقاعه إيّاه في السبّ برأ من الوزرين.

ثم إنّ المرجع في السبّ إلى العرف.

تفسير السبّ

وفسّره في جامع المقاصد بإسناد ما يقتضي نقصه إليه ، مثل الوضيع والناقص (٢).

وفي كلام بعض آخر : أنّ السبّ والشتم بمعنى واحد (٣).

وفي كلام ثالث : أنّ السبّ أن تصف الشخص بما هو إزراءٌ ونقص ، فيدخل في النقص كلُّ ما يوجب الأذى ، كالقذف والحقير والوضيع والكلب والكافر والمرتد ، والتعبير بشي‌ء من بلاء الله تعالى‌

__________________

(١) الوسائل ٨ : ٦١٠ ، الباب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل ، وفيه : «ووزره ووزر صاحبه عليه» وعلى هذا فلا اغتشاش في الضمائر ، كما لا يخفى. وعلى فرض صحة ما نقله قدس‌سره يمكن التخلّص عمّا قاله من الاغتشاش بإرجاع ضمير «ووزره» على «السبّ» المستفاد من المقام ، نظير قوله تعالى ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٢٧.

(٣) صرّح به كاشف الغطاء في شرح القواعد (مخطوط) : ٢٠.

كالأجذم والأبرص (١).

الظاهر عدم اعتبار المواجهة في صدق السبّ

ثم الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق السبّ مواجهة المسبوب. نعم ، يعتبر فيه قصد الإهانة والنقص ، فالنسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه.

والظاهر تعدد العقاب في مادة الاجتماع ؛ لأنّ مجرد ذكر الشخص بما يكرهه لو سمعه ولو لا لقصد الإهانة غيبة محرمة ، والإهانة محرّم آخر.

استثناء المتظاهر بالفسق

ثم إنّه يستثني من «المؤمن» المظاهر بالفسق ، لما سيجي‌ء في الغيبة (٢) : من أنّه لا حرمة له.

وهل يعتبر في جواز سبّه كونه من باب النهي عن المنكر فيشترط بشروطه ، أم لا؟ ظاهر النصوص والفتاوى كما في الروضة (٣) الثاني ، والأحوط الأوّل.

استثناء المبتدع

ويستثنى منه المبتدع أيضاً ؛ لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إذا رأيتم أهل (٤) البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم والوقيعة فيهم» (٥).

استثناء ما لو لم يتأثّر المسبوب من السبّ

ويمكن أن يستثني من ذلك ما إذا لم يتأثّر المسبوب عرفاً ، بأن لا يوجب قول هذا القائل في حقّه مذلّة ولا نقصاً ، كقول الوالد لولده‌

__________________

(١) قد وردت العبارة باختلاف يسير في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٨ في تفسير السبّ من غير أن يسنده إلى أحد ، فراجع.

(٢) يجي‌ء في الصفحة : ٣٤٣.

(٣) الروضة البهية ٩ : ١٧٥.

(٤) في المصدر : أهل الريب والبدع.

(٥) الوسائل ١١ : ٥٠٨ ، الباب ٣٩ من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الحديث الأوّل ، وفيه : «وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام .. إلخ».