درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۸۷: سحر ۱

 

وتلبيسهم (١) ببدن صبيٍّ أو امرأة ، وكشف الغائبات على (٢) لسانه (٣).

والظاهر أنّ المسحور في ما ذكراه هي الملائكة والجن والشياطين ، والإضرار بهم يحصل بتسخيرهم وتعجيزهم من المخالفة له (٤) وإلجائهم إلى الخدمة.

وقال في الإيضاح : إنّه استحداث الخوارق ، إمّا بمجرّد التأثيرات النفسانية ، وهو السحر ، أو بالاستعانة بالفلكيّات فقط ، وهو دعوة الكواكب ، أو بتمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية ، وهي الطلسمات ، أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة ، وهي العزائم ، ويدخل فيه النَّيْرَنْجات ؛ والكلّ حرام في شريعة الإسلام ، ومستحلّه كافر (٥) ، انتهى.

وتبعه على هذا التفسير في محكي التنقيح (٦) وفسّر «النَّيْرَنْجات» في الدروس بإظهار غرائب خواص الامتزاجات وأسرار النَّيِّرَيْن (٧).

وفي الإيضاح : أمّا ما كان على سبيل الاستعانة بخواص الأجسام السفلية فهو علم الخواص ، أو الاستعانة بالنِّسب الرياضية فهو علم‌

__________________

(١) في «ص» : تلبّسهم ، تلبيسهم (خ ل) ، وفي «م» : تلبيهم.

(٢) في «ش» والدروس : عن لسانه.

(٣) انظر المصدرين المتقدمين.

(٤) لم ترد «له» في «ف» ، وفي «م» ، «خ» ، «ع» و «ص» : به.

(٥) انظر إيضاح الفوائد ١ : ٤٠٥ ، والعبارة المنقولة هنا هي عبارة التنقيح باختلاف يسير ، وتغيير بعض الضمائر.

(٦) التنقيح ٢ : ١٢.

(٧) الدروس ٣ : ١٦٤.

الحِيَل وجرّ الأثقال ، وهذان ليسا من السحر (١) ، انتهى.

وما جعله خارجاً قد أدخله غيره ، وفي بعض الروايات دلالة عليه ، وسيجي‌ء المحكي (٢) والمروي (٣).

ولا يخفى أنّ هذا التعريف أعمّ من الأوّل (٤) ؛ لعدم اعتبار مسحور فيه فضلاً عن الإضرار ببدنه أو عقله.

وعن الفاضل المقداد في التنقيح : أنّه عمل (٥) يستفاد منه ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة بأسباب خفيّة (٦).

وهذا يشمل علمي الخواص والحِيَل.

ما أفاده العلّامة المجلسي في البحار في بيان أقسام السحر

وقال في البحار بعد ما نقل عن أهل اللغة «أنّه ما لَطُف وخَفِيَ سببه» : إنّه في عرف الشرع مختص بكلّ أمر يخفى سببه (٧) ويُتخيَّل على غير حقيقته ، ويجري مجرى التمويه والخداع (٨) ، انتهى.

وهذا أعم من الكل ؛ لأنّه ذكر بعد ذلك ما حاصله‌ أنّ السحر على أقسام :

__________________

(١) إيضاح الفوائد ١ : ٤٠٥.

(٢) المراد ما يحكيه بعد أسطر عن الفاضل المقداد في «التنقيح».

(٣) المراد ما يرويه عن الاحتجاج من حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن مسائل كثيرة ، وسيأتي في الصفحة : ٢٦٣.

(٤) أي التعريف الذي تقدم عن العلاّمة والشهيدين قدس‌سرهم.

(٥) في المصدر : علم يستفاد منه حصول ملكة ..

(٦) التنقيح ٢ : ١٢ ، ونقله عن بعض.

(٧) في أكثر النسخ : سببها.

(٨) البحار ٥٩ : ٢٧٧.

الأوّل سحر الكلدانيين‌ (١) الذين كانوا في قديم الدهر ، وهم قوم كانوا يعبدون الكواكب ، ويزعمون أنّها المدبِّرة لهذا العالم ، ومنها تصدر (٢) الخيرات والشرور والسعادات والنحوسات.

ثم ذكر أنّهم على ثلاثة مذاهب :

فمنهم : من يزعم أنّها الواجبة لذاتها الخالقة للعالم.

ومنهم : من يزعم أنّها قديمة ؛ لقدم العلة المؤثرة فيها.

ومنهم : من يزعم أنّها حادثة مخلوقة فعالة مختارة فوّض خالقُها أمر العالم إليها.

والساحر عند هذه الفرق من يعرف القوى العالية الفعّالة بسائطها ومركّباتها ، ويعرف ما يليق بالعالم السفلي ويعرف معدّاتها ليعدّها وعوائقها ليرفعها بحسب الطاقة البشرية ، فيكون متمكناً من استجذاب (٣) ما يخرق العادة.

الثاني (٤) سحر أصحاب الأوهام‌ والنفوس القويّة.

الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضية ، وقد أنكرها بعض الفلاسفة ، وقال بها الأكابر منهم. وهي في أنفسها مختلفة ، فمنهم خيّرة ، وهم مؤمنو الجنّ ، وشريرة ، وهم كفّار الجنّ وشياطينهم.

الرابع التخيّلات والأخذ بالعيون ، مثل راكب السفينة يتخيل نفسه ساكناً والشطّ متحرّكاً.

__________________

(١) في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : الكذّابين ، وفي المصدر : الكلدانيين والكذّابين.

(٢) كذا في المصدر ، وفي «ش» : «تصدير» ، وفي سائر النسخ : تقدير.

(٣) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : استحداث.

(٤) في «ف» زيادة : ثم قال : الثاني ..