درس بدایة الحکمة

جلسه ۴۳: جلسه چهل و سوم

 

ملازمة له.

الفصل التاسع

الممكن محتاج إلى علته بقاء كما أنه محتاج إليها حدوثا

وذلك لأن علة حاجته إلى العلة ، إمكانه اللازم لماهيته ، وهي محفوظة معه في حال البقاء ، كما أنها محفوظة معه في حال الحدوث ، فهو محتاج إلى العلة حدوثا وبقاء ، مستفيض في الحالين جميعا.

برهان آخر أن وجود المعلول ، كما تكررت الإشارة إليه وسيجيء (١) بيانه ، وجود رابط متعلق الذات بالعلة ، متقوم بها غير مستقل دونها ، فحاله في الحاجة إلى العلة ، حدوثا وبقاء واحد والحاجة ملازمة.

وقد استدلوا على استغناء الممكن ، عن العلة في حال البقاء بأمثلة عامية ، كمثال البناء والبناء ، حيث إن البناء يحتاج في وجوده إلى البناء ، حتى إذا بناه استغنى عنه في بقائه.

ورد بأن البناء ليس علة موجدة للبناء ، بل حركات يده علل معدة لحدوث الاجتماع بين أجزاء البناء ، واجتماع الأجزاء علة لحدوث شكل البناء ، ثم اليبوسة علة لبقائه مدة يعتد بها.

خاتمة

قد تبين من الأبحاث السابقة ، أن الوجوب والإمكان والامتناع ،

__________________

(١) في الفصل الثالث من المرحلة السابعة.

كيفيات ثلاث لنسب القضايا ، وأن الوجوب والإمكان أمران وجوديان ، لمطابقة القضايا الموجهة بهما للخارج ، مطابقة تامة بما لها من الجهة ، فهما موجودان لكن بوجود موضوعهما ، لا بوجود منحاز مستقل ، فهما كسائر المعاني الفلسفية ، من الوحدة والكثرة والقدم والحدوث ، والقوة والفعل وغيرها ، أوصاف وجودية موجودة للموجود المطلق ، بمعنى كون الاتصاف بها في الخارج وعروضها في الذهن ، وهي المسماة بالمعقولات الثانية باصطلاح الفلسفة.

وذهب بعضهم إلى كون الوجوب والإمكان ، موجودين في الخارج بوجود منحاز مستقل ولا يعبؤ به ، هذا في الوجوب والإمكان ، وأما الامتناع فهو أمر عدمي بلا ريب.

هذا كله بالنظر إلى اعتبار العقل الماهيات ، والمفاهيم موضوعات للأحكام ، وأما بالنظر إلى كون الوجود ، هو الموضوع لها حقيقة لأصالته ، فالوجوب كون الوجود في نهاية الشدة ، قائما بنفسه مستقلا في ذاته على الإطلاق ، كما تقدمت (١) الإشارة إليه ، والإمكان كونه متعلق النفس بغيره ، متقوم الذات بسواه كوجود الماهيات ، فالوجوب والإمكان وصفان قائمان بالوجود ، غير خارجين من ذات موضوعهما.

__________________

(١) في الفصل الثالث.