درس بدایة الحکمة

جلسه ۴۶: جلسه چهل و ششم

 

وهي التي تعرضها الكلية في الذهن ، فتقبل الانطباق على كثيرين ، وهي موجودة في الخارج لوجود قسمين من أقسامها ، أعني المخلوطة والمطلقة فيه ، والمقسم محفوظ في أقسامه موجود بوجودها.

والموجود منها في كل فرد ، غير الموجود منها في فرد آخر بالعدد ، ولو كان واحدا موجودا بوحدته في جميع الأفراد ، لكان الواحد كثيرا بعينه وهو محال ، وكان الواحد بالعدد متصفا بصفات متقابلة وهو محال.

الفصل الثالث

في معنى الذاتي والعرضي

المعاني المعتبرة في الماهيات المأخوذة في حدودها ، وهي التي ترتفع الماهية بارتفاعها تسمى الذاتيات ، وما وراء ذلك عرضيات محمولة ، فإن توقف انتزاعها وحملها على انضمام ، سميت محمولات بالضميمة ، كانتزاع الحار وحملها ، على الجسم من انضمام الحرارة إليه ، وإلا فالخارج المحمول كالعالي والسافل.

والذاتي يميز من غيره بوجوه من خواصه ، منها أن الذاتيات بينة ، لا تحتاج في ثبوتها لذي الذاتي إلى وسط ، ومنها أنها غنية عن السبب ، بمعنى أنها لا تحتاج إلى سبب وراء سبب ذي الذاتي ، فعله وجود الماهية بعينها علة أجزائها الذاتية.

ومنها أن الأجزاء الذاتية متقدمة على ذي الذاتي.

والإشكال في تقدم الأجزاء على الكل ، بأن الأجزاء هي الكل بعينه فكيف تتقدم على نفسها ، مندفع بأن الاعتبار مختلف ، فالأجزاء بالأسر متقدمة ، على الأجزاء بوصف الاجتماع والكلية ، على أنها إنما

سميت أجزاء ، لكون الواحد منها جزءا من الحد ، وإلا فالواحد منها عين الكل أعني ذي الذاتي.

الفصل الرابع

في الجنس والفصل والنوع وبعض ما يلحق بذلك

الماهية التامة التي لها آثار خاصة حقيقية ، من حيث تمامها تسمى نوعا كالإنسان والفرس.

ثم إنا نجد بعض المعاني الذاتية التي في الأنواع ، يشترك فيه أكثر من نوع واحد ، كالحيوان المشترك بين الإنسان والفرس وغيرهما ، كما أن فيها ما يختص بنوع كالناطق المختص بالإنسان ، ويسمى المشترك فيه جنسا والمختص فصلا ، وينقسم الجنس والفصل إلى قريب وبعيد ، وأيضا ينقسم الجنس والنوع إلى عال ومتوسط وسافل ، وقد فصل ذلك في المنطق ، ثم إنا إذا أخذنا ماهية الحيوان مثلا ، وهي مشترك فيها أكثر من نوع ، وعقلناها بأنها جسم نام حساس متحرك بالإرادة ، جاز أن نعقلها وحدها ، بحيث يكون كل ما يقارنها من المفاهيم ، زائدا عليها خارجا من ذاتها ، وتكون هي مباينة للمجموع غير محمولة عليه ، كما أنها غير محمولة على المقارن الزائد ، كانت الماهية المفروضة ، مادة بالنسبة إلى ما يقارنها وعلة مادية للمجموع ، وجاز أن نعقلها مقيسة إلى عدة من الأنواع ، كان نعقل ماهية الحيوان بأنها ، الحيوان الذي هو إما إنسان ، وإما فرس وإما بقر وإما غنم ، فتكون ماهية ناقصة غير محصلة ، حتى ينضم إليها فصل أحد تلك الأنواع ، فيحصلها نوعا تاما فتكون هي ذلك النوع بعينه ، وتسمى الماهية المأخوذة بهذا الاعتبار ، جنسا والذي يحصله فصلا.

__________________

(١) في الفصل الرابع من المرحلة السادسة.