درس بدایة الحکمة

جلسه ۴۸: جلسه چهل و هشتم

 

والاعتباران في الجزء المشترك ، جاريان بعينهما في الجزء المختص ، ويسمى بالاعتبار الأول صورة ، ويكون جزءا لا يحمل على الكل ولا على الجزء الآخر ، وبالاعتبار الثاني فصلا يحصل الجنس ، ويتمم النوع ويحمل عليه حملا أوليا.

ويظهر مما تقدم أولا أن الجنس هو النوع مبهما ، وأن الفصل هو النوع محصلا ، والنوع هو الماهية التامة ، من غير نظر إلى إبهام أو تحصيل.

وثانيا أن كلا من الجنس والفصل ، محمول على النوع حملا أوليا ، وأما النسبة بينهما أنفسهما ، فالجنس عرض عام بالنسبة إلى الفصل ، والفصل خاصة بالنسبة إليه.

وثالثا أن من الممتنع أن يتحقق جنسان في مرتبة واحدة ، وكذا فصلان في مرتبة واحدة لنوع ، لاستلزام ذلك كون نوع واحد نوعين.

ورابعا أن الجنس والمادة متحدان ذاتا ، مختلفان اعتبارا ، فالمادة إذا أخذت لا بشرط كانت جنسا ، كما أن الجنس إذا أخذ بشرط لا كان مادة ، وكذا الصورة فصل إذا أخذت لا بشرط ، كما أن الفصل صورة إذا أخذ بشرط لا.

واعلم أن المادة في الجواهر المادية ، موجودة في الخارج على ما سيأتي ، وأما الأعراض فهي بسيطة غير مركبة في الخارج ، ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز ، وإنما العقل يجد فيها مشتركات ومختصات ، فيعتبرها أجناسا وفصولا ، ثم يعتبرها بشرط لا فتصير مواد وصورا عقلية.

الفصل الخامس

في بعض أحكام الفصل

ينقسم الفصل نوع انقسام إلى المنطقي والاشتقاقي.

فالفصل المنطقي هو أخص اللوازم ، التي تعرض النوع وأعرفها ، وهو إنما يؤخذ ويوضع في الحدود ، مكان الفصول الحقيقية لصعوبة الحصول غالبا ، على الفصل الحقيقي الذي يقوم النوع ، كالناطق للإنسان والصاهل للفرس ، فإن المراد بالنطق مثلا ، إما النطق بمعنى التكلم وهو من الكيفيات المسموعة ، وإما النطق بمعنى إدراك الكليات ، وهو عندهم من الكيفيات النفسانية ، والكيفية كيفما كانت من الأعراض ، والعرض لا يقوم الجوهر وكذا الصهيل ، ولذا ربما كان أخص اللوازم أكثر من واحد ، فتوضع جميعا موضع الفصل الحقيقي ، كما يؤخذ الحساس ، والمتحرك بالإرادة جميعا فصلا للحيوان ، ولو كان فصلا حقيقيا لم يكن إلا واحدا كما تقدم (١).

والفصل الاشتقاقي مبدأ الفصل المنطقي ، وهو الفصل الحقيقي المقوم للنوع ، ككون الإنسان ذا نفس ناطقة في الإنسان ، وكون الفرس ذا نفس صاهلة في الفرس.

ثم إن حقيقة النوع هي فصله الأخير ، وذلك لأن الفصل المقوم هو محصل نوعه ، فما أخذ في أجناسه وفصوله الآخر ، على نحو الإبهام مأخوذ فيه على وجه التحصل.

ويتفرع عليه أن هذية النوع به ، فنوعية النوع محفوظة به ولو تبدل بعض

__________________

(١) في الفصل السابق.