درس بدایة الحکمة

جلسه ۶۴: جلسه شصت و چهارم

 

وإن كانت راسخة كصفرة الذهب وحلاوة العسل ، سميت انفعاليات.

ولعلماء الطبيعة اليوم تشكيك ، في كون الكيفيات المحسوسة موجودة في الخارج ، على ما هي عليه في الحس مشروح في كتبهم.

الفصل الحادي عشر

في المقولات النسبية

وهي الأين ومتى والوضع والجدة ، والإضافة والفعل والانفعال ، أما الأين فهو هيئة ، حاصلة من نسبة الشيء إلى المكان.

وأما متى فهو هيئة ، حاصلة من نسبة الشيء إلى الزمان ، وكونه فيه أعم من كونه في نفس الزمان كالحركات ، أو في طرفه وهو الان كالموجودات الانية الوجود ، من الاتصال والانفصال والمماسة ونحوها ، وأعم أيضا من كونه على وجه الانطباق ، كالحركة القطعية ، أو لا على وجهه كالحركة التوسطية.

وأما الوضع فهو هيئة حاصلة ، من نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض ، والمجموع إلى الخارج ، كالقيام الذي هو هيئة حاصلة للإنسان ، من نسبة خاصة بين أعضائه نفسها ، وبينها وبين الخارج ، من كون رأسه إلى فوق وقدميه إلى تحت.

وأما الجدة ويقال له ، الملك فهو هيئة حاصلة من إحاطة شيء بشيء ، بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط ، سواء كانت الإحاطة إحاطة تامة كالتجلبب ، أو إحاطة ناقصة كالتقمص والتنعل.

وأما الإضافة ، فهي هيئة حاصلة من تكرر النسبة بين شيئين ، فإن مجرد النسبة لا يوجب إضافة مقولية ، وإنما تفيدها نسبة الشيء الملحوظ ، من حيث

أنه منتسب إلى شيء هو منتسب إليه لهذا المنتسب ، كالأب المنسوب من حيث أنه أب لهذا الابن ، إليه من حيث إنه ابن له.

وتنقسم الإضافة إلى متشابهة الأطراف كالأخوة والأخوة ، ومختلفة الأطراف ، كالأبوة والبنوة والفوقية والتحتية.

ومن خواص الإضافة ، أن المضافين متكافئان وجودا وعدما وفعلا وقوة ، لا يختلفان من حيث الوجود والعدم والفعل والقوة.

واعلم أن المضاف ، قد يطلق على نفس الإضافة كالأبوة والبنوة ، ويسمى المضاف الحقيقي ، وقد يطلق على معروضها كالأب والابن ، ويسمى المضاف المشهوري.

وأما الفعل فهو الهيئة ، الحاصلة من تأثير المؤثر ما دام يؤثر ، كالهيئة الحاصلة من تسخين المسخن ما دام يسخن.

وأما الانفعال فهو الهيئة ، الحاصلة من تأثر المتأثر ما دام يتأثر ، كالهيئة الحاصلة من تسخن المتسخن ما دام يتسخن ، واعتبار التدرج في تعريف الفعل والانفعال ، لإخراج الفعل والانفعال إلا بداعيين ، كفعل الواجب تعالى ، بإخراج العقل المجرد من العدم إلى الوجود ، وانفعال العقل بخروجه من العدم إلى الوجود ، بمجرد إمكانه الذاتي.