درس بدایة الحکمة

جلسه ۶۷: جلسه شصت و هفتم

 

وتسمى أيضا علل الوجود ، وهي الفاعل والغاية ، وربما سمي الفاعل ما به الوجود ، والغاية ما لأجله الوجود.

وتنقسم العلة إلى العلل الحقيقية والمعدات ، وفي تسمية المعدات عللا تجوز ، فليست عللا حقيقية ، وإنما هي مقربات تقرب المادة إلى إفاضة الفاعل ، كورود المتحرك في كل حد من حدود المسافة ، فإنه يقربه إلى الورود في حد يتلوه ، وكانصرام القطعات الزمانية ، فإنه يقرب موضوع الحادث إلى فعلية الوجود.

الفصل الثالث

في وجوب المعلول عند وجود العلة التامة ووجوب وجود العلة

عند وجود المعلول

إذا كانت العلة التامة موجودة وجب وجود معلولها ، وإلا جاز عدمه مع وجودها ، ولازمه تحقق عدمه المعلول لعدم العلة من دون علة.

وإذا كان المعلول موجودا وجب وجود علته ، وإلا جاز عدمها مع وجود المعلول ، وقد تقدم (١) أن العلة ، سواء كانت تامة أو ناقصة يلزم من عدمها عدم المعلول.

ومن هنا يظهر ، أن المعلول لا ينفك وجوده عن وجود علته ، كما أن العلة التامة لا تنفك عن معلولها.

فلو كان المعلول زمانيا موجودا في زمان بعينه ، كانت علته موجودة واجبة في ذلك الزمان بعينه ، لأن توقف وجوده على العلة في ذلك الزمان ،

__________________

(١) في الفصل السابق.

فترجيح العلة لوجوده وإفاضتها له في ذلك الزمان ، ولو كانت العلة موجودة في زمان آخر ، معدومة في زمان وجود المعلول ، والإفاضة قائمة بوجودها ، كانت مفيضة للمعلول وهي معدومة هذا محال (١).

برهان آخر :

، حاجة الماهية المعلولة إلى العلة ، ليست إلا حاجة وجودها إلى العلة ، وليست الحاجة خارجة من وجودها ، بمعنى أن يكون هناك وجود وحاجة ، بل هي مستقرة في حد ذات وجودها ، فوجودها عين الحاجة والارتباط ، فهو وجود رابط بالنسبة إلى علته ، لا استقلال له دونها وهي مقومة له ، وما كان هذا شأنه استحال أن يوجد إلا متقوما بعلته ، معتمدا عليها ، فعند وجود المعلول يجب وجود علته وهو المطلوب.

الفصل الرابع

[قاعدة الواحد]

الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد وذلك ، أن من الواجب أن يكون بين العلة ومعلولها ، سنخية ذاتية ليست بين الواحد منهما وغير الآخر ، وإلا جاز كون كل شيء علة لكل شيء ، وكل شيء معلولا لكل شيء ، ففي العلة جهة مسانخة لمعلولها ، هي المخصصة لصدوره عنها ، فلو صدرت عن العلة الواحدة ، وهي

__________________

(١) الفرق بين هذه المسألة ومسألة : أنّ الشئ ما لم يجب لم يوجد ، أنّ المراد بالوجوب ههنا ، الوجوب بالقياس إلى الغير ، وفي تلك المسألة ، الوجوب بالغير. منه دام ظله.