درس بدایة الحکمة

جلسه ۸۴: جلسه هشتاد و چهارم

 

المفرد فيقال ، التناقض بين وجود الشيء وعدمه ، كما قد يقال نقيض كل شيء رفعه(١).

وحكم النقيضين أعني الإيجاب والسلب ، أنهما لا يجتمعان معا ولا يرتفعان معا ، على سبيل القضية المنفصلة الحقيقية (٢) ، وهي من البديهيات الأولية التي ، عليها يتوقف صدق كل قضية مفروضة ، ضرورية كانت أو نظرية ، إذ لا يتعلق العلم بقضية إلا بعد العلم بامتناع نقيضها ، فقولنا الأربعة زوج إنما يتم تصديقه ، إذا علم كذب قولنا ليست الأربعة زوجا ، ولذا سميت قضية ، امتناع اجتماع النقيضين ، وارتفاعهما أولى الأوائل.

ومن أحكام التناقض ، أنه لا يخرج عن حكم النقيضين شيء البتة ، فكل شيء مفروض ، إما أن يصدق عليه زيد أو اللا زيد ، وكل شيء مفروض ، إما أن يصدق عليه البياض أو اللا بياض وهكذا.

وأما ما تقدم (٣) في مرحلة الماهية ، أن النقيضين مرتفعان عن مرتبة الذات ، كقولنا الإنسان من حيث إنه إنسان ، ليس بموجود ولا لا موجود ، فقد عرفت أن ذلك ، ليس بحسب الحقيقة من ارتفاع النقيضين في شيء ، بل مآله إلى خروج النيقضين معا ، عن مرتبة ذات الشيء ، فليس يحد الإنسان بأنه حيوان ناطق موجود ، ولا يحد بأنه حيوان ناطق معدوم.

ومن أحكامه أن تحققه في القضايا ، مشروط بثمان وحدات معروفة ، مذكورة في كتب المنطق ، وزاد عليها صدر المتألهين ، ره وحدة الحمل ، بأن يكون الحمل فيهما جميعا حملا أوليا ، أو فيهما معا حملا شايعا من غير اختلاف ،

__________________

(١) فالمراد برفع الشئ طرده وإبطاله ، فرفع الانسان ، اللا انسان ، كما أن طرد اللا انسان ، الانسان. لا كما توهمه بعضهم : أن رفع الشئ نفيه وأن نقيض الانسان اللا انسان ، ونقيض اللا انسان اللا لا انسان ، وأن الانسان لازم النقيض وليس به * ـ منه (رحمه الله) ـ.

(٢) وهي قولنا : إما أن يصدق الإيجاب أو يصدق السلب. ـ منه (رحمه الله) ـ.

(٣) في الفصل الأول من المرحلة الخامسة.

فلا تناقض بين قولنا ، الجزئي جزئي أي مفهوما ، وقولنا ليس الجزئي بجزئي أي مصداقا.

الفصل العاشر

في تقابل الواحد والكثير

اختلفوا في تقابل الواحد والكثير ، هل هو تقابل بالذات أو لا ، وعلى الأول ذهب بعضهم إلى أنهما متضائفان ، وبعضهم إلى أنهما متضادان ، وبعضهم إلى أن تقابلهما نوع خامس ، غير الأنواع الأربعة المذكورة.

والحق أن ما بين الواحد والكثير من الاختلاف ، ليس من التقابل المصطلح في شيء ، لأن اختلاف الموجود المطلق ، بانقسامه إلى الواحد والكثير اختلاف تشكيكي ، يرجع فيه ما به الاختلاف إلى ما به الاتفاق ، نظير انقسامه إلى الوجود الخارجي والذهني ، وانقسامه إلى ما بالفعل وما بالقوة ، والاختلاف والمغايرة التي في كل من أقسام التقابل الأربع ، يمتنع أن يرجع إلى ما به الاتحاد ، فلا تقابل بين الواحد والكثير ، بشيء من أقسام التقابل الأربعة.

تتمة ، التقابل بين الإيجاب والسلب ، ليس تقابلا حقيقيا خارجيا ، بل عقلي بنوع من الاعتبار ، لأن التقابل نسبة خاصة بين المتقابلين ، والنسب وجودات رابطة قائمة بطرفين موجودين محققين ، واحد الطرفين في التناقض هو السلب ، الذي هو عدم وبطلان ، لكن العقل يعتبر السلب طرفا للإيجاب ، فيرى عدم

جواز اجتماعهما لذاتيهما.

وأما تقابل العدم والملكة ، فللعدم فيه حظ من التحقق ، لكونه عدم صفة من شأن الموضوع أن يتصف بها ، فينتزع عدمها منه ، وهذا المقدار من الوجود الانتزاعي ، كاف في تحقق النسبة.