درس بدایة الحکمة

جلسه ۸۸: جلسه هشتاد و هشتم

 

المرحلة العاشرة

في القوة والفعل

وفيها ستة عشر فصلا

المرحلة العاشرة في القوة والفعل وجود الشيء في الأعيان ، بحيث يترتب عليه آثاره المطلوبة منه يسمى فعلا ، ويقال إن وجوده بالفعل ، وإمكانه الذي قبل تحققه يسمى قوة ، ويقال إن وجوده بالقوة بعد ، وذلك كالماء يمكن أن يتبدل هواء ، فإنه ما دام ماء ماء بالفعل وهواء بالقوة ، فإذا تبدل هواء صار هواء بالفعل وبطلت القوة ، فمن الوجود ما هو بالفعل ومنه ما هو بالقوة ، والقسمان هما المبحوث عنهما في هذه المرحلة ، وفيها ستة عشر فصلا

الفصل الأول

كل حادث زماني مسبوق بقوة الوجود

كل حادث زماني فإنه مسبوق بقوة الوجود ، لأنه قبل تحقق وجوده ، يجب أن يكون ممكن الوجود ، يجوز أن يتصف بالوجود كما يجوز أن لا يوجد ، إذ لو كان ممتنع الوجود استحال تحققه ، كما أنه لو كان واجبا لم يتخلف عن الوجود ، لكنه ربما لم يوجد ، وإمكانه هذا غير قدرة الفاعل عليه ، لأن إمكان وجوده وصف له بالقياس إلى وجوده ، لا بالقياس إلى شيء آخر كالفاعل.

وهذا الإمكان أمر خارجي ، لا معنى عقلي اعتباري لاحق بماهية الشيء ، لأنه يتصف بالشدة والضعف والقرب والبعد ، فالنطفة التي فيها إمكان أن يصير إنسانا ، أقرب إلى الإنسانية من الغذاء الذي يتبدل نطفة ، والإمكان فيها أشد منه فيه.

وإذ كان هذا الإمكان أمرا موجودا في الخارج ، فليس جوهرا قائما بذاته وهو ظاهر ، بل هو عرض قائم بشيء آخر ، فلنسمه قوة ولنسم موضوعه مادة ، فإذن لكل حادث زماني ، مادة سابقة عليه تحمل قوة وجوده.

ويجب أن تكون المادة ، غير آبية عن الفعلية التي تحمل إمكانها ، فهي في ذاتها قوة الفعلية التي فيها إمكانها ، إذ لو كانت ذات فعلية في نفسها ، لأبت عن قبول فعلية أخرى ، بل هي جوهر فعلية وجوده أنه قوة الأشياء ، وهي لكونها جوهرا بالقوة قائمة بفعلية أخرى ، إذا حدثت الفعلية التي فيها قوتها ، بطلت الفعلية الأولى ، وقامت مقامها الفعلية الحديثة ، كالماء إذا صار هواء بطلت الصورة المائية ، التي كانت تقوم المادة الحاملة لصورة الهواء ، وقامت الصورة الهوائية مقامها ، فتقومت بها المادة التي كانت تحمل إمكانها.

ومادة الفعلية الجديدة الحادثة ، والفعلية السابقة الزائلة واحدة ، وإلا كانت حادثة بحدوث الفعلية الحادثة ، فاستلزمت إمكانا آخر ومادة أخرى وهكذا ، فكانت لحادث واحد ، مواد وإمكانات غير متناهية وهو محال ، ونظير الإشكال لازم فيما لو فرض للمادة حدوث زماني.

وقد تبين بما مر أيضا أولا ، أن كل حادث زماني ، فله مادة تحمل قوة وجوده.

وثانيا أن مادة الحوادث الزمانية ، واحدة مشتركة بينها.

وثالثا أن النسبة بين المادة وقوة الشيء ، التي تحملها نسبة الجسم الطبيعي والجسم التعليمي ، فقوة الشيء الخاص تعين قوة المادة المبهمة ، كما أن الجسم التعليمي تعين ، الامتدادات الثلاث المبهمة في الجسم الطبيعي.

ورابعا أن وجود الحوادث الزمانية ، لا ينفك عن تغير في صورها إن