درس بدایة الحکمة

جلسه ۹۵: جلسه نود و پنجم

 

المجرد إذ لا حركة إلا مع قوة ما ، فما لا قوة فيه فلا حركة له ، ولا أن يكون بالقوة من جميع الجهات ، إذ لا وجود لما هو كذلك ، بل أمرا بالقوة من جهة وبالفعل من جهة ، كالمادة الأولى التي لها قوة الأشياء ، وفعلية أنها بالقوة ، وكالجسم الذي هو مادة ثانية ، لها قوة الصور النوعية والأعراض المختلفة ، وفعلية الجسمية وبعض الصور النوعية.

الفصل السابع

في فاعل الحركة وهو المحرك

يجب أن يكون المحرك غير المتحرك ، إذ لو كان المتحرك ، هو الذي يوجد الحركة في نفسه ، لزم أن يكون شيء واحد ، فاعلا وقابلا من جهة واحدة وهو محال ، فإن حيثية الفعل هي حيثية الوجدان ، وحيثية القبول هي حيثية الفقدان ، ولا معنى لكون شيء واحد ، واجدا وفاقدا من جهة واحدة.

وأيضا المتحرك هو بالقوة بالنسبة إلى الفعل ، الذي يحصل له بالحركة وفاقد له ، وما هو بالقوة لا يفيد فعلا.

ويجب أن يكون الفاعل القريب للحركة ، أمرا متغيرا متجدد الذات ، إذ لو كان أمرا ثابت الذات من غير تغير وسيلان ، كان الصادر منه أمرا ثابتا في نفسه ، فلم يتغير جزء من الحركة إلى غيره من الأجزاء ، لثبات علته من غير تغير في حالها ، فلم تكن الحركة حركة هذا خلف.

الفصل الثامن

في ارتباط المتغير بالثابت

ربما قيل إن وجوب استناد المتغير المتجدد ، إلى علة متغيرة متجددة مثله ، يوجب استناد علته المتغيرة المتجددة أيضا ، إلى مثلها في التغير والتجدد وهلم جرا ، ويستلزم ذلك أما التسلسل أو الدور ، أو التغير في المبدإ الأول تعالى عن ذلك.

وأجيب بأن التجدد والتغير ، ينتهي إلى جوهر متحرك بجوهره ، فيكون التجدد ذاتيا له ، فيصح استناده إلى علة ثابتة توجد ذاته ، لأن إيجاد ذاته عين إيجاد تجدده

الفصل التاسع

في المسافة التي يقطعها المتحرك بالحركة

مسافة الحركة هي ، الوجود المتصل السيال ، الذي يجري على الموضوع المتحرك ، وينتزع منه لا محالة مقولة من المقولات ، لكن لا من حيث إنه متصل واحد متغير ، فإن لازمه وقوع التشكيك في الماهية وهو محال ، بل من حيث إنه منقسم إلى أقسام آنية الوجود ، كل قسم منه نوع من أنواع المقولة مبائن لغيره ، كنمو الجسم مثلا فإنه حركة منه في الكم ، يرد عليه في كل آن من آنات الحركة ، نوع من أنواع الكم المتصل ، مبائن للنوع الذي ورد عليه في الآن السابق ، والنوع الذي سيرد عليه في اللاحق.