درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۰۷: بیع فضولی ۹۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

أو قال : يقوم بذلك رجلٌ منّا فيضعف قلبه ؛ لأنّهنّ فروج (١) ، فما ترى في ذلك؟ قال : إذا كان القيّم (٢) مثلك و (٣) مثل عبد الحميد فلا بأس» (٤).

بناء على أنّ المراد من المماثلة : أمّا المماثلة في التشيّع ، أو في الوثاقة وملاحظة مصلحة اليتيم وإن لم يكن شيعيّاً ، أو في الفقاهة بأن يكون من نوّاب الإمام عليه‌السلام عموماً في القضاء بين المسلمين أو في العدالة.

والاحتمال (٥) الثالث منافٍ لإطلاق المفهوم الدالّ على ثبوت البأس مع عدم الفقيه ولو مع تعذّره. وهذا بخلاف الاحتمالات الأُخر ؛ فإنّ البأس ثابت للفاسق أو الخائن أو المخالف وإن تعذّر غيرهم ، فتَعَيّن أحدها (٦) الدائر بينها ، فيجب الأخذ في مخالفة الأصل بالأخصّ منها ، وهو العدل.

ظاهر بعض الروايات كفاية الأمانة

لكن الظاهر من بعض الروايات كفاية الأمانة وملاحظة مصلحة اليتيم ، فيكون مفسّراً للاحتمال الثاني في وجه المماثلة المذكورة في الصحيحة.

__________________

(١) عبارة «قال فذكرت إلى فروج» لم ترد في غير «ش» ، واستدركت في هامش «ص».

(٢) في «ص» و «ش» زيادة : به.

(٣) في «ص» : أو.

(٤) الوسائل ١٢ : ٢٧٠ ، الباب ١٦ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٢ ، وفي غير «ش» زيادة : الخبر.

(٥) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : واحتمال.

(٦) في «ف» : أحدهما.

ففي صحيحة علي بن رئاب : «رجل مات وبيني وبينه قرابة وترك أولاداً صغاراً ومماليك غلماناً (١) وجواري ولم يوصِ ، فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتّخذها (٢) أُمّ ولد؟ وما ترى في بيعهم؟ قال (٣) : إن كان لهم وليّ يقوم بأمرهم ، باع عليهم ونظر لهم و (٤) كان مأجوراً فيهم (٥). قلت : فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية ويتّخذها (٦) أُمّ ولد؟ فقال : لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيّم بأمرهم الناظر فيما يصلحهم ، وليس لهم أن يرجعوا فيما فعله القيّم بأمرهم الناظر فيما يصلحهم» (٧).

وموثّقة زرعة ، عن سماعة : «في رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار ، من غير وصيّة ، وله خدم ومماليك وعقد (٨) كيف يصنع‌

__________________

(١) لم ترد «غلماناً» في غير «ش» و «ص».

(٢) في «ص» ومصحّحة «ن» : «ويتّخذها» ، وفي «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : «ويجدها» ، وفي «ش» : يتخذها.

(٣) في «ص» و «ش» زيادة : فقال.

(٤) في «ن» شطب على الواو.

(٥) لم ترد «فيهم» في غير «ش» ، واستدركت في «ص».

(٦) في غير «ص» و «ش» : ويجدها ، ولكن صحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(٧) في غير «ش» زيادة : الخبر ، وشطب عليها في «ص» ، ولا وجه لها إذ الحديث مذكور بتمامه ، راجع الوسائل ١٢ : ٢٦٩ ، الباب ١٥ من أبواب عقد البيع وشروطه.

(٨) كذا استدركت في «ص» طبقاً للمصادر الحديثية ، وفي «ش» : وعقر ، ولم ترد الكلمة في سائر النسخ.

الورثة بقسمة ذلك (١)؟ قال : إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه فلا بأس (٢) ؛ بناءً على أنّ المراد من يوثق به ويطمئنّ بفعله عرفاً وإن لم يكن فيه ملكة العدالة.

لكن في صحيحة إسماعيل بن سعد ما يدلّ على اشتراط تحقّق عنوان العدالة : «قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن رجل يموت بغير وصيّة ، وله ولد صغار وكبار ، أيحلّ شراء شي‌ء من خدمه ومتاعه (٣) من غير أن يتولّى القاضي بيع ذلك؟ فإن تولاّه قاضٍ قد تراضوا به ولم يستخلفه (٤) الخليفة ، أيطيب الشراء منه أم لا؟ قال عليه‌السلام : إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك» (٥).

رأي المؤلّف في المسألة

هذا ، والذي ينبغي أن يقال : إنّك قد عرفت أنّ ولاية غير الحاكم لا تثبت إلاّ في مقام يكون عموم عقلي أو نقلي يدلّ على رجحان التصدّي لذلك المعروف ، أو يكون هناك دليل خاصّ يدلّ عليه ، فما ورد فيه نصّ خاصّ على الولاية اتّبع ذلك النصّ عموماً أو (٦) خصوصاً فقد يشمل الفاسق وقد لا يشمل.

__________________

(١) في المصادر الحديثية زيادة : «الميراث» ، واستدركت في مصحّحة «ص».

(٢) الوسائل ١٣ : ٤٧٤ ، الباب ٨٨ من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث ٢.

(٣) في نسخة بدل «ن» و «م» و «ع» : متاعهم ، وفي نسخة بدل «ص» : خدمهم ومتاعهم.

(٤) في الكافي : «لم يستأمره» ، وفي التهذيب والوسائل : لم يستعمله.

(٥) الوسائل ١٢ : ٢٦٩ ٢٧٠ ، الباب ١٦ من أبواب عقد البيع ، الحديث الأوّل.

(٦) في «ف» بدل «أو» : «و».

وأمّا ما ورد فيه العموم ، فالكلام فيه قد يقع في جواز مباشرة الفاسق وتكليفه بالنسبة إلى نفسه ، وأنّه هل يكون مأذوناً من الشرع في المباشرة ، أم لا؟ وقد يكون بالنسبة إلى ما يتعلّق من فعله بفعل غيره إذا لم يعلم وقوعه على وجه المصلحة ، كالشراء منه مثلاً.

الظاهر عدم اعتبار العدالة في المباشرة

أمّا الأوّل : فالظاهر جوازه ، وأنّ العدالة ليست معتبرة في منصب المباشرة ؛ لعموم أدلّة فعل ذلك المعروف ، ولو مثل قوله عليه‌السلام : «عون الضعيف من أفضل الصدقة» (١) ، وعموم قوله تعالى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢) ونحو ذلك.

وصحيحة محمد بن إسماعيل السابقة ـ ، قد عرفت أنّها محمولة على صحيحة علي بن رئاب المتقدّمة ـ ، بل وموثّقة زرعة (٣) وغير ذلك ممّا سيأتي. ولو ترتّب حكم الغير على الفعل الصحيح منه ، كما إذا صلّى فاسق على ميّت لا وليّ له ، فالظاهر سقوطها عن غيره إذا علم صدور الفعل منه وشكّ في صحّته ، ولو شكّ في حدوث الفعل منه وأخبر به ، ففي قبوله إشكال.

الظاهر اشتراط العدالة فيما يتعلق بفعل الغير

وأمّا الثاني : فالظاهر اشتراط العدالة فيه ، فلا يجوز الشراء منه وإن ادّعى كون البيع مصلحة ، بل يجب أخذ المال من يده.

ويدلّ عليه بعد صحيحة إسماعيل بن سعد المتقدّمة ، بل وموثّقة زرعة ، بناء على إرادة العدالة من الوثاقة ـ : أنّ عموم أدلّة القيام بذلك‌

__________________

(١) الوسائل ١١ : ١٠٨ ، الباب ٥٩ من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث ٢ ، وفيه : «عونك للضعيف ..».

(٢) الأنعام : ١٥٢ ، والإسراء : ٣٤.

(٣) راجع الصفحة ٥٦٤ ٥٦٦.