درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۰۹: بیع فضولی ۹۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الإمام عليه‌السلام ، فأدلّة النيابة عن الإمام عليه‌السلام لا تشمل ما كان فيه مزاحمة الإمام (١) عليه‌السلام.

فقد ظهر ممّا ذكرنا : الفرق بين الحكّام ، وبين الأب والجدّ ؛ لأجل الفرق بين كون كلّ واحد منهم حجّة وبين كون كلّ واحد منهم نائباً.

وربما يتوهّم : كونهم حينئذٍ كالوكلاء المتعدّدين ، في أنّ بناء واحد منهم على (٢) أمر مأذون فيه لا يمنع الآخر عن تصرّفٍ مغايرٍ لما بنى عليه الأوّل.

ويندفع بأنّ الوكلاء إذا فرضوا وكلاء في نفس التصرّف لا في مقدّماته ، فما لم يتحقّق التصرّف من أحدهم كان الآخر مأذوناً في تصرّفٍ مغايرٍ وإن بنى عليه الأوّل ودخل فيه ، أمّا إذا فرضوا وكلاء عن الشخص الواحد بحيث يكون إلزامهم كإلزامه ودخولهم في الأمر كدخوله ، وفرضنا أيضاً عدم دلالة دليل وكالتهم على الإذن في مخالفة نفس الموكّل ، والتعدّي عمّا بنى هو عليه مباشرةً أو استنابةً ، كان حكمه حكم ما نحن فيه من غير زيادة ولا نقيصة.

والوهم إنّما نشأ من ملاحظة التوكيلات المتعارفة للوكلاء المتعدّدين المتعلّقة بنفس ذي المقدّمة ، فتأمّل.

هذا كلّه مضافاً إلى لزوم اختلال نظام المصالح المنوطة إلى الحكّام سيّما في مثل هذا الزمان (٣) الذي شاع فيه القيام بوظائف الحكّام ممّن‌

__________________

(١) في «ف» : للإمام.

(٢) في «ف» بدل «على» : في.

(٣) كذا في «ش» ، وفي «خ» و «ص» : «هذه الأزمان» ، وفي سائر النسخ : هذا الأزمان.

يدّعي الحكومة.

وكيف كان ، فقد تبيّن ممّا ذكرنا عدم جواز مزاحمة فقيهٍ لمثله في كلّ إلزام قوليّ أو فعليّ يجب الرجوع فيه إلى الحاكم ، فإذا قبض (١) مال اليتيم من شخص أو عيّن شخصاً لقبضه أو جعله ناظراً عليه ، فليس لغيره من الحكّام مخالفة نظره ؛ لأنّ نظره كنظر الإمام.

وأمّا جواز (٢) تصدّي مجتهدٍ لمرافعةٍ تصدّاها مجتهد آخر قبل الحكم فيها إذا لم يعرض عنها بل بنى على الحكم فيها ؛ فلأنّ وجوب الحكم فرع سؤال من له الحكم.

هل يشترط في ولاية غير الأب والجد ملاحظة الغبطة لليتيم؟

ثمّ إنّه هل يشترط في ولاية (٣) غير الأب والجدّ ملاحظة الغبطة لليتيم ، أم لا؟.

دعوى الاجماع على اشتراط المصلحة

ذكر الشهيد في قواعده : أنّ فيه وجهين (٤) ، ولكن ظاهر (٥) كثير (٦) من كلماتهم : أنّه لا يصحّ إلاّ مع المصلحة ، بل في مفتاح الكرامة : أنّه إجماعي (٧) ، وأنّ الظاهر من التذكرة في باب الحجر كونه اتّفاقياً بين‌

__________________

(١) في غير «ف» و «ش» : أقبض.

(٢) في «ف» : عدم جواز.

(٣) كذا ، وفي التعبير ما لا يخفى.

(٤) راجع القواعد والفوائد ١ : ٣٥٢ ، القاعدة ١٣٣ ، وسيأتي نصّ كلامه في الصفحة ٥٧٩.

(٥) في «خ» و «ص» : ظهر.

(٦) كلمة «كثير» وردت في «ف» و «ش» ، واستدركت في هامش «ن».

(٧) مفتاح الكرامة ٤ : ٢١٧.

المسلمين (١) ، وعن شيخه في شرح القواعد : أنّه ظاهر الأصحاب (٢) ، وقد عرفت تصريح الشيخ والحلّي بذلك حتّى في الأب والجدّ (٣).

الاستدلال بقوله تعالى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

ويدلّ عليه بعد ما عرفت من أصالة عدم الولاية لأحد على أحد ـ : عموم قوله تعالى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٤) ، وحيث إنّ توضيح معنى الآية على ما ينبغي لم أجده في كلام أحد من المتعرّضين لبيان آيات الأحكام ، فلا بأس بتوضيح ذلك في هذا المقام ، فنقول : إنّ «القرب» في الآية يحتمل معاني (٥) أربعة :

الأوّل : مطلق التقليب (٦) والتحريك حتّى من مكان إلى آخر ، فلا يشمل مثل إبقائه (٧) على حال أو عند (٨) أحد.

محتملات معنى «القرب»

الثاني : وضع اليد عليه بعد أن كان بعيداً عنه ومجتنباً ، فالمعنى : تجنّبوا عنه ، ولا تقربوه إلاّ إذا كان القرب أحسن ، فلا يشمل حكم ما بعد الوضع (٩).

الثالث : ما يعدّ تصرّفاً عرفاً كالاقتراض والبيع والإجارة وما أشبه‌

__________________

(١) استظهره السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٥ : ٢٦٠ ، وانظر التذكرة ٢ : ٨٠.

(٢) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٧١.

(٣) راجع الصفحة ٥٣٩.

(٤) الأنعام : ١٥٢ ، والإسراء : ٣٤.

(٥) في «ف» : معان.

(٦) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : التقلّب.

(٧) في «ف» : البقاء.

(٨) في مصحّحة «ص» : على حاله وعند.

(٩) في «ف» و «خ» ونسخة بدل «ش» : بعد الارتكاب.

ذلك فلا يدلّ على تحريم إبقائه بحاله تحت يده إذا كان التصرّف فيه أحسن منه ، إلاّ بتنقيح المناط.

الرابع : مطلق الأمر الاختياري المتعلّق بمال اليتيم ، أعمّ من الفعل والترك ، والمعنى : لا تختاروا في مال اليتيم فعلاً أو تركاً إلاّ ما كان أحسن من غيره ، فيدلّ على حرمة الإبقاء في الفرض المذكور ؛ لأنّ إبقاءه قربٌ له بما ليس أحسن.

محتملات معنى «الأحسن»

وأمّا لفظ «الأحسن» في الآية ، فيحتمل أن يراد به ظاهره من التفضيل ، ويحتمل أن يراد به الحسن. وعلى الأوّل ، فيحتمل التصرّف الأحسن من تركه كما يظهر من بعض ويحتمل أن يراد به ظاهره وهو الأحسن مطلقاً من تركه ومن غيره من التصرّفات. وعلى الثاني ، فيحتمل أن يراد ما فيه مصلحة ، ويحتمل أن يراد به ما لا مفسدة فيه ، على ما قيل : من أنّ أحد معاني الحسن ما لا حرج في فعله (١).

الظاهر من احتمالات «القرب» و «الأحسن»

ثمّ إنّ الظاهر من احتمالات «القرب» هو الثالث ، ومن احتمالات «الأحسن» هو الاحتمال الثاني ، أعني التفضيل المطلق.

وحينئذٍ فإذا فرضنا أنّ المصلحة اقتضت بيع مال اليتيم ، فبعناه بعشرة دراهم ، ثمّ (٢) فرضنا أنّه لا يتفاوت لليتيم إبقاء الدراهم أو جعلها ديناراً ، فأراد الوليّ جعلها ديناراً ، فلا يجوز ؛ لأنّ هذا التصرّف ليس أصلح من تركه ، وإن كان يجوز لنا من أوّل الأمر بيع المال بالدينار ؛ لفرض عدم التفاوت بين الدراهم والدينار بعد تعلّق المصلحة بجعل المال نقداً.

__________________

(١) لم نعثر على قائله.

(٢) في «ف» زيادة : لو.