درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۱۰: بیع فضولی ۹۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ذلك فلا يدلّ على تحريم إبقائه بحاله تحت يده إذا كان التصرّف فيه أحسن منه ، إلاّ بتنقيح المناط.

الرابع : مطلق الأمر الاختياري المتعلّق بمال اليتيم ، أعمّ من الفعل والترك ، والمعنى : لا تختاروا في مال اليتيم فعلاً أو تركاً إلاّ ما كان أحسن من غيره ، فيدلّ على حرمة الإبقاء في الفرض المذكور ؛ لأنّ إبقاءه قربٌ له بما ليس أحسن.

محتملات معنى «الأحسن»

وأمّا لفظ «الأحسن» في الآية ، فيحتمل أن يراد به ظاهره من التفضيل ، ويحتمل أن يراد به الحسن. وعلى الأوّل ، فيحتمل التصرّف الأحسن من تركه كما يظهر من بعض ويحتمل أن يراد به ظاهره وهو الأحسن مطلقاً من تركه ومن غيره من التصرّفات. وعلى الثاني ، فيحتمل أن يراد ما فيه مصلحة ، ويحتمل أن يراد به ما لا مفسدة فيه ، على ما قيل : من أنّ أحد معاني الحسن ما لا حرج في فعله (١).

الظاهر من احتمالات «القرب» و «الأحسن»

ثمّ إنّ الظاهر من احتمالات «القرب» هو الثالث ، ومن احتمالات «الأحسن» هو الاحتمال الثاني ، أعني التفضيل المطلق.

وحينئذٍ فإذا فرضنا أنّ المصلحة اقتضت بيع مال اليتيم ، فبعناه بعشرة دراهم ، ثمّ (٢) فرضنا أنّه لا يتفاوت لليتيم إبقاء الدراهم أو جعلها ديناراً ، فأراد الوليّ جعلها ديناراً ، فلا يجوز ؛ لأنّ هذا التصرّف ليس أصلح من تركه ، وإن كان يجوز لنا من أوّل الأمر بيع المال بالدينار ؛ لفرض عدم التفاوت بين الدراهم والدينار بعد تعلّق المصلحة بجعل المال نقداً.

__________________

(١) لم نعثر على قائله.

(٢) في «ف» زيادة : لو.

أمّا لو جعلنا «الحسن» بمعنى ما لا مفسدة فيه ، فيجوز.

وكذا لو جعلنا «القرب» بالمعنى الرابع ؛ لأنّا إذا فرضنا أنّ القرب يعمّ إبقاء مال اليتيم على حاله كما هو الاحتمال الرابع فيجوز التصرّف المذكور ؛ إذ بعد كون الأحسن هو جعل مال اليتيم نقداً ، فكما أنّه مخيّر في الابتداء بين جعله دراهم أو ديناراً لأنّ القدر المشترك أحسن من غيره ، وأحد الفردين فيه لا مزيّة لأحدهما (١) على الآخر فيخيّر فكذلك بعد جعله دراهم إذا كان كلٌّ من إبقاء الدراهم على حالها وجعلها ديناراً قرباً ، والقدر المشترك أحسن من غيره ، وأحد (٢) الفردين لا مزيّة فيه على الآخر فهو مخيّر بينهما.

والحاصل : أنّه كلما يفرض التخيير بين تصرّفين في الابتداء لكون القدر المشترك بينهما أحسن (٣) ، وعدم مزيّة لأحد الفردين تحقّق التخيير لأجل ذلك استدامة ، فيجوز العدول من (٤) أحدهما بعد فعله إلى الآخر إذا كان العدول مساوياً للبقاء بالنسبة إلى حال اليتيم وإن كان فيه نفع يعود إلى المتصرّف.

لكن الإنصاف : أنّ المعنى الرابع ل «القرب» مرجوح في نظر العرف بالنسبة إلى المعنى الثالث ، وإن كان الذي يقتضيه التدبّر في‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، وكان الأولى الإتيان بكلمة «له» مكان «لأحدهما» ، كما أشار إليه مصحّح «ص».

(٢) في غير «ف» : فأحد.

(٣) في غير «ف» و «ش» : «حسن» ، وكتب في «ص» فوقه : حسناً.

(٤) في «ص» : عن.

غرض الشارع ومقصوده من مثل هذا الكلام : أن لا يختاروا في أمر مال اليتيم إلاّ ما كان أحسن من غيره.

ظاهر بعض الروايات كفاية عدم المفسدة

نعم ، ربما يظهر من بعض الروايات أنّ مناط حرمة التصرّف هو الضرر ، لا أنّ مناط الجواز هو النفع.

ففي حسنة (١) الكاهلي : «قيل (٢) لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّا ندخل (٣) على أخٍ لنا في بيت أيتام ومعهم (٤) خادم لهم ، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ، ويخدمنا خادمهم ، وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم ، فما ترى في ذلك؟ قال : إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان فيه ضرر فلا» (٥).

بناءً على أنّ المراد من منفعة الدخول ما يوازي عوض ما يتصرّفون (٦) من مال اليتيم عند دخولهم ، فيكون المراد بالضرر في الذيل : أن لا يصل إلى الأيتام ما يوازي ذلك ، فلا تنافي بين الصدر والذيل على ما زعمه بعض المعاصرين (٧) : من أنّ الصدر دالّ على إناطة الجواز‌

__________________

(١) في «ف» و «خ» ونسخة بدل «ع» و «ش» : رواية.

(٢) في غير «ف» و «خ» : «قال» ، وفي مصحّحة «ص» : «قال : قيل».

(٣) في غير «ف» : لندخل.

(٤) كذا في «ص» و «ش» ، وفي سائر النسخ : معه.

(٥) الوسائل ١٢ : ١٨٣ ١٨٤ ، الباب ٧١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٦) كذا ، والأولى : «يصرفون» ، كما نبّه عليه مصحّح «ص».

(٧) لم نعثر عليه.