درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۱۱: بیع فضولی ۹۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

غرض الشارع ومقصوده من مثل هذا الكلام : أن لا يختاروا في أمر مال اليتيم إلاّ ما كان أحسن من غيره.

ظاهر بعض الروايات كفاية عدم المفسدة

نعم ، ربما يظهر من بعض الروايات أنّ مناط حرمة التصرّف هو الضرر ، لا أنّ مناط الجواز هو النفع.

ففي حسنة (١) الكاهلي : «قيل (٢) لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّا ندخل (٣) على أخٍ لنا في بيت أيتام ومعهم (٤) خادم لهم ، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ، ويخدمنا خادمهم ، وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم ، فما ترى في ذلك؟ قال : إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان فيه ضرر فلا» (٥).

بناءً على أنّ المراد من منفعة الدخول ما يوازي عوض ما يتصرّفون (٦) من مال اليتيم عند دخولهم ، فيكون المراد بالضرر في الذيل : أن لا يصل إلى الأيتام ما يوازي ذلك ، فلا تنافي بين الصدر والذيل على ما زعمه بعض المعاصرين (٧) : من أنّ الصدر دالّ على إناطة الجواز‌

__________________

(١) في «ف» و «خ» ونسخة بدل «ع» و «ش» : رواية.

(٢) في غير «ف» و «خ» : «قال» ، وفي مصحّحة «ص» : «قال : قيل».

(٣) في غير «ف» : لندخل.

(٤) كذا في «ص» و «ش» ، وفي سائر النسخ : معه.

(٥) الوسائل ١٢ : ١٨٣ ١٨٤ ، الباب ٧١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٦) كذا ، والأولى : «يصرفون» ، كما نبّه عليه مصحّح «ص».

(٧) لم نعثر عليه.

بالنفع ، والذيل دالّ على إناطة الحرمة بالضرر ، فيتعارضان في مورد يكون التصرّف غير نافع ولا مضرّ. وهذا منه مبنيّ على أنّ المراد بمنفعة الدخول النفع الملحوظ بعد وصول ما بإزاء مال اليتيم إليه ، بمعنى أن تكون المنفعة في معاوضة ما يتصرّف (١) من مال اليتيم بما يتوصّل (٢) إليهم من ماله ، كأن يشرب ماءً فيعطي (٣) فلساً بإزائه ، وهكذا .. وأنت خبير بأنّه لا ظهور للرواية حتّى يحصل التنافي.

وفي رواية ابن المغيرة : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّ لي ابنة أخ يتيمة ، فربما اهدي لها الشي‌ء فآكل منه ثمّ أُطعمها بعد ذلك الشي‌ء من مالي ، فأقول : يا ربِّ هذا بهذا (٤)؟ قال : لا بأس» (٥).

فإنّ ترك الاستفصال عن (٦) مساواة العوض وزيادته يدلّ على عدم اعتبار الزيادة ، إلاّ أن يحمل على الغالب : من كون التصرّف في الطعام المهدى إليها (٧) وإعطاء العوض بعد ذلك أصلح ؛ إذ الظاهر من (٨) «الطعام المهدى إليها» (٩) هو المطبوخ وشبهه.

__________________

(١) كذا ، والأولى : «ما يصرف» ، كما في مصحّحة «ص».

(٢) كذا ، والظاهر : «بما يوصل» ، كما استظهره مصحّح «ص».

(٣) في «ف» : ويعطي.

(٤) في «ف» و «خ» ونسخة بدل «ن» و «م» و «ع» بدل «بهذا» : بذا.

(٥) الوسائل ١٢ : ١٨٤ ، الباب ٧١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٦) في «ش» : من.

(٧) في «ف» : المهدى إليه.

(٨) في «ش» بدل «من» : أنّ.

(٩) في «ف» ، «ن» و «م» : المهدى إليه.

وهل يجب مراعاة الأصلح أم لا؟

وجهان (١). قال الشهيد رحمه‌الله في القواعد : هل يجب على الوليّ مراعاة المصلحة في مال المولّى عليه ، أو يكفي نفي المفسدة؟ يحتمل الأوّل ؛ لأنّه منصوب لها ، ولأصالة بقاء الملك على حاله ، ولأنّ النقل والانتقال لا بدّ لهما من غاية ، والعدميات لا تكاد تقع غاية. وعلى هذا ، هل يتحرّى الأصلح أم يكتفي بمطلق المصلحة؟ فيه وجهان : نعم ، لمثل ما قلنا ، لا ؛ لأنّ ذلك لا يتناهى.

وعلى كلّ تقدير : لو ظهر في الحال الأصلح والمصلحة ، لم يجز العدول عن الأصلح ، ويترتّب على ذلك : أخذ الوليّ بالشفعة للمولّى عليه حيث لا مصلحة ولا مفسدة ، وتزويج المجنون حيث لا مفسدة ؛ وغير ذلك (٢) ، انتهى.

الظاهر أنّ فعل الأصلح في مقابل ترك التصرّف رأساً غير لازم ؛ لعدم الدليل عليه ، فلو كان مال اليتيم موضوعاً عنده وكان الاتّجار به أصلح منه ، لم (٣) يجب إلاّ إذا قلنا بالمعنى الرابع من معاني القرب في الآية ، بأن يراد : لا تختاروا في مال اليتيم أمراً من الأفعال أو التروك إلاّ أن يكون أحسن من غيره ، وقد عرفت الإشكال في استفادة هذا المعنى ، بل الظاهر التصرّفات الوجوديّة فهي المنهيّ عن جميعها ، إلاّ (٤)

__________________

(١) عبارة : «وهل يجب مراعاة الأصلح ، أم لا؟ وجهان» ، لم ترد في «ف».

(٢) القواعد والفوائد ١ : ٣٥٢ ، القاعدة ١٣٣.

(٣) حرف النفي لم يرد في غير «ش» ، وفي نسخة بدل «ش» ومصحّحة «ن» ، «خ» و «ص» : لا.

(٤) في «ش» بدل «إلاّ» : لا.

ما كان أحسن من غيره ومن الترك ، فلا يشمل ما إذا كان (١) فعلٌ أحسن من الترك.

نعم ، ثبت بدليل خارج حرمة الترك إذا كان فيه مفسدة ، وأمّا إذا كان في الترك مفسدة ودار الأمر بين أفعالٍ بعضها أصلح من بعض ، فظاهر الآية عدم جواز العدول عنه ، بل ربما يعدّ العدول في بعض المقامات إفساداً ، كما إذا اشتُري في موضع بعشرة ، وفي موضع آخر قريب منه بعشرين ، فإنّه يعدّ بيعه في الأوّل إفساداً للمال ، لو (٢) ارتكبه عاقل عدّ سفيهاً ليس فيه ملكة إصلاح المال ، وهذا هو الذي أراده الشهيد بقوله : ولو ظهر في الحال .. إلخ (٣).

نعم ، قد لا يعدّ العدول من السفاهة ، كما لو كان بيعه مصلحة ، وكان بيعه في بلد آخر أصلح (٤) مع إعطاء الأُجرة منه أن ينقله إليه والعلم بعدم الخسارة (٥) ؛ فإنّه قد (٦) لا يعدّ ذلك سفاهة ، لكن ظاهر الآية وجوبه.

__________________

(١) في «ف» و «ن» زيادة : «الترك» ، ولكن شطب عليها في «ن».

(٢) في «ش» ومصحّحة «خ» : ولو.

(٣) راجع الصفحة السابقة.

(٤) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» و «خ» ، والعبارة في سائر النسخ هكذا : أو كان بيعه في بلد آخر مع إعطاء ..

(٥) في «ص» بعد كلمة «الخسارة» زيادة «أصلح» تصحيحاً.

(٦) لم ترد «قد» في «ص».