درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۱۶: بیع فضولی ۹۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

فالعمدة في المسألة : ظهور الاتّفاق المدّعى صريحاً في جامع المقاصد (١).

ثمّ هل يلحق بالإرث كلّ مِلك قهريّ ، أو لا يلحق ، أو يفرّق بين ما كان سببه اختيارياً و (٢) غيره؟ وجوه ، خيرها : أوسطها ، ثمّ أخيرها.

عدم استقرار المسلم على ملك الكافر ووجوب بيعه عليه

ثمّ إنّه لا إشكال ولا خلاف في أنّه لا يقرّ المسلم على ملك الكافر ، بل يجب بيعه عليه ؛ لقوله عليه‌السلام في عبدٍ كافرٍ أسلم : «اذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا إليه ثمنه ولا تقرّوه عنده» (٣).

ومنه يعلم : أنّه لو لم يبعه باعه الحاكم ، ويحتمل أن يكون ولاية البيع للحاكم مطلقاً ؛ لكون المالك غير قابل للسلطنة على هذا المال غاية الأمر أنّه دلّ النصّ والفتوى على تملّكه له ولذا ذكر فيها (٤) : أنّه يباع عليه (٥) ، بل صرّح فخر الدين قدس‌سره في الإيضاح بزوال ملك السيّد عنه ، ويبقى له حقّ استيفاء الثمن منه (٦). وهو مخالف لظاهر النصّ والفتوى ، كما عرفت.

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٦٣.

(٢) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : أو.

(٣) الوسائل ١٢ : ٢٨٢ ، الباب ٢٨ من أبواب عقد البيع.

(٤) كلمة «فيها» من «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، ولم ترد في سائر النسخ ، والأنسب : فيهما.

(٥) انظر المختلف ٥ : ٥٩ ، والدروس ٣ : ١٩٩ ، والروضة البهيّة ٣ : ٢٤٥ ، وغيرها.

(٦) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٤.

عدم ثبوت الخيار في البيع المذكور

وكيف كان ، فإذا تولاّه المالك بنفسه (١) ، فالظاهر أنّه لا خيار له ولا عليه ، وفاقاً للمحكيّ عن الحواشي في خيار المجلس والشرط (٢) ؛ لأنّه إحداث ملك فينتفي ؛ لعموم (٣) نفي السبيل ؛ لتقديمه على أدلّة الخيار كما يقدّم على أدلّة البيع.

ويمكن أن يبتني على أنّ الزائل العائد كالذي لم يزل ، أو كالذي لم يعد؟ فإن قلنا بالأوّل ، ثبت الخيار ؛ لأنّ فسخ العقد يجعل الملكيّة السابقة كأن لم تزل ، وقد أمضاها الشارع وأمر بإزالتها ، بخلاف ما لو كان الملكيّة الحاصلة غير (٤) السابقة ، فإنّ الشارع لم يمضها. لكن هذا المبنى ليس بشي‌ء ؛ لوجوب الاقتصار في تخصيص نفي السبيل على المتيقّن.

نعم ، يحكم بالأرش لو كان العبد أو ثمنه معيباً.

ويشكل في الخيارات الناشئة عن الضرر ؛ من جهة قوّة أدلّة نفي الضرر ، فلا يبعد الحكم بثبوت الخيار للمسلم المتضرّر من لزوم البيع ، بخلاف ما لو تضرّر الكافر ، فإنّ هذا الضرر إنّما حصل من كفره الموجب لعدم قابليّته تملّك المسلم إلاّ فيما خرج بالنصّ.

ويظهر ممّا ذكرنا ، حكم الرجوع في العقد الجائز ، كالهبة.

__________________

(١) عبارة «فإذا تولاّه المالك بنفسه» لم ترد في «ف».

(٢) حواشي الشهيد (مخطوط) ولا يوجد لدينا ، نعم حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٨٠.

(٣) في مصحّحة «ن» : بعموم.

(٤) لم ترد «غير» في «ش».

مخالفة المحقّق الثاني

وخالف في ذلك كلّه جامع المقاصد ، فحكم بثبوت الخيار والردّ بالعيب تبعاً للدروس (١) قال : لأنّ العقد لا يخرج عن مقتضاه بكون المبيع عبداً مسلماً لكافر ؛ لانتفاء المقتضي ؛ لأنّ نفي السبيل لو اقتضى ذلك لاقتضى خروجه عن ملكه ، فعلى هذا ، لو كان البيع معاطاة فهي على حكمها ، ولو أخرجه عن ملكه بالهبة جرت فيه أحكامها.

نعم لا يبعد أن يقال : للحاكم إلزامه بإسقاط نحو خيار المجلس أو مطالبته بسببٍ ناقلٍ يمنع الرجوع إذا (٢) لم يلزم منه تخسير للمال (٣) ، انتهى.

المناقشة فيما أفاده المحقّق الثاني

وفيما ذكره (٤) نظر ؛ لأنّ نفي السبيل لا يخرج منه إلاّ الملك الابتدائي ، وخروجه لا يستلزم خروج عود الملك إليه بالفسخ ، واستلزام البيع للخيارات ليس عقلياً ، بل تابع لدليله الذي هو أضعف من دليل صحّة العقد الذي خصّ بنفي السبيل ، فهذا (٥) أولى بالتخصيص به ، مع أنّه على تقدير المقاومة يرجع إلى أصالة الملك وعدم زواله بالفسخ والرجوع ، فتأمّل.

وأمّا ما ذكره أخيراً بقوله : «لا يبعد» ففيه : أنّ إلزامه بما ذكر ليس بأولى من الحكم بعدم جواز الرجوع ، فيكون (٦) خروج المسلم من‌

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٩٩.

(٢) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ بدل «إذا» : «و».

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٦٥.

(٤) في «ص» : ذكرا.

(٥) في «ف» : فهو.

(٦) في «ف» : ليكون.

ملك الكافر إلى ملك المسلم (١) بمنزلة التصرّف (٢) المانع من الفسخ والرجوع.

وممّا ذكرنا يظهر : أنّ ما ذكره في القواعد من قوله قدس‌سره : ولو باعه من مسلم (٣) بثوب ثمّ وجد في الثمن (٤) عيباً ، جاز ردّ الثمن (٥) ، وهل يستردّ العبد أو القيمة؟ فيه نظر ينشأ من كون الاسترداد تملّكاً للمسلم اختياراً ، و (٦) من كون الردّ بالعيب موضوعاً على القهر كالإرث (٧) ، انتهى محلّ تأمّل ، إلاّ أن يقال : إنّ مقتضى الجمع بين أدلّة الخيار ، ونفي السبيل : ثبوت الخيار والحكم بالقيمة ، فيكون نفي السبيل مانعاً شرعيّاً من استرداد المثمن (٨) ، كنقل المبيع في زمن الخيار ، وكالتلف الذي هو مانع عقليّ.

وهو حسن إن لم يحصل السبيل بمجرّد استحقاق الكافر للمسلم‌

__________________

(١) في «ف» : مسلم.

(٢) في غير «ف» ومصحّحة «ن» ، «م» و «ص» زيادة : التصرّف.

(٣) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» والمصدر ، وفي سائر النسخ : «ولو باعه المسلم» ، وفي مصحّحة «ص» : ولو باعه لمسلم.

(٤) في نسخة بدل «ش» : الثوب.

(٥) في نسخة بدل «ن» و «ش» : الثوب.

(٦) عبارة «ينشأ من كون الاسترداد تملّكاً للمسلم اختياراً و» من «ش» والمصدر ، ولم ترد في سائر النسخ ، واستدركه مصحّح «ن» في الهامش ، وقال : كذا في نسخة من القواعد.

(٧) القواعد ١ : ١٢٤.

(٨) في غير «ش» ومصحّحة «ن» : الثمن.

المنكشف باستحقاق بدله ؛ ولذا حكموا بسقوط الخيار في من ينعتق على المشتري (١) ، فتأمّل.

__________________

(١) راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٥٤٨ ، والجواهر ٢٣ : ١٨ ، ونسب في الحدائق ١٩ : ١٦ سقوط خيار المشتري إلى المشهور.